آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ الصحراء الغربية تفجّر مواجهة في مجلس الأمن. صوت الشعب الموريتاني/ من نواكشوط إلى داكار.. الغزواني في قمة الرياضة والتنمية. صوت الشعب الموريتاني/ من وراء الحدود إلى قلب القرار.. الغزواني يرسم معادلة جديدة لعلاقة موريتانيا بجالياتها. صوت الشعب الموريتاني/ «صوملك» تكسر حاجز الفرنسية.. هل تبدأ معركة استعادة العربية داخل الإدارة الموريتانية؟ صوت الشعب الموريتاني/ غزواني في موسكو.. هل تفتح القمة الروسية الإفريقية أبواب تحالفات استراتيجية جديدة لموريتانيا؟ صوت الشعب الموريتاني/«من قلب الصحراء.. تيشيت تُبعث من ذاكرة التاريخ: مشروع تراثي ثالث يكتب فصلًا جديدًا في هوية موريتانيا» صوت الشعب الموريتاني/ الغزواني في موسكو.. نواكشوط تتحرك على رقعة الشراكة الروسية الإفريقية. صوت الشعب الموريتاني/ لكويرة والكركرات.. هل تملك موريتانيا مفاتيح معادلة المغرب الاستراتيجية؟ صوت الشعب الموريتاني/ أوباما يفتح النار على ترمب: حرب إيران قوّت طهران.. والأميركيون يدفعون فاتورة الأخطاء. صوت الشعب الموريتاني/ الصحفي :محمد محفوظ المختار يكتب : مهلا أيتها النخبة الوطنية.
صوت الشعب الموريتاني/ طلاب المعهد العالي يشعلون شرارة إحياء المحظرة في نسختها العاشرة.
ثقافة 03 مايو 2026 | 6 أشهر ago

صوت الشعب الموريتاني/ طلاب المعهد العالي يشعلون شرارة إحياء المحظرة في نسختها العاشرة.

-في مشهد يعيد الاعتبار لأحد أعمدة الهوية الوطنية، افتتحت الرابطة الثقافية لطلاب المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، اليوم السبت، النسخة العاشرة من تظاهرة “المحظرة” السنوية، تحت شعار يحمل دلالات عميقة: “المحظرة جذور راسخة وإشعاع ممتد”.


الحدث لم يكن مجرد نشاط طلابي عابر، بل بدا وكأنه إعلان متجدد بأن المحظرة – تلك المدرسة التي صنعت مجد الشناقطة – ما تزال حاضرة بقوة، تقاوم التهميش وتفرض نفسها كمرجعية علمية وروحية في زمن التحولات.


رئيس اللجنة التحضيرية، أحمدو ولد إسلم، شدد على أن هذه التظاهرة ليست احتفاءً شكليًا، بل وقفة وفاء لذاكرة علمية حفظت للبلد مكانته بين الأمم، مؤكداً أن المحظرة كانت ولا تزال الحصن الذي صان العلوم الشرعية وأبقى جذوتها مشتعلة في هذه الأرض.


أما مدير المعهد، محمد ولد الرباني، فقد ذهب أبعد من ذلك، حين وصف الثقافة المنبثقة من المحظرة بأنها “شجرة ضاربة في العمق، سامقة في الأفق”، مشيراً إلى أن الحضارة الإسلامية التي قادت العالم لم تكن إلا ثمرة لهذا النوع من البناء المعرفي الأصيل.


ومن زاوية أكثر صراحة، قال الدكتور محمد يسلم ولد محفوظ إن موريتانيا لم تُعرف بثرواتها ولا بعتادها، بل بعلمائها الذين حملوا رسالة المحظرة إلى المشرق والمغرب، ليكونوا سفراء علم لا سفراء سلطة.


ولم تغب الأبعاد التاريخية والسياسية عن النقاش، حيث تم التذكير بدور المحظرة في مقاومة الاستعمار، وصيانة الهوية الدينية والثقافية للمجتمع، في وقت كانت فيه محاولات الطمس والتذويب على أشدها.


التظاهرة، التي تستمر ليومين، تتضمن ندوات وحلقات علمية تسعى إلى إعادة طرح سؤال المحظرة في سياق العصر: كيف نحافظ على الجذور دون أن نفقد القدرة على الامتداد؟

  • ما جرى اليوم ليس مجرد افتتاح تظاهرة ثقافية، بل هو مؤشر واضح على صراع صامت بين نموذجين: نموذج أصيل تمثله المحظرة، ونموذج مستورد يحاول أن يفرض نفسه دون جذور.

  • الحقيقة التي لا يريد البعض قولها صراحة هي أن المحظرة لم تتراجع لأنها ضعيفة، بل لأنها أُهملت رسميًا، ووضعت في الهامش لصالح أنظمة تعليمية لم تستطع حتى الآن أن تنتج بديلاً حقيقيًا بنفس العمق والتأثير.

  • المفارقة الصادمة أن بلداً بُنيت سمعته العلمية على “المحظرة” بات اليوم يتعامل معها كتراث فولكلوري، يُحتفى به في المناسبات، ويُهمش في السياسات.

  • إذا كانت المحظرة قد صنعت “الشنقيطي” الذي أذهل العالم بعلمه وزهده وصلابته، فإن السؤال اليوم: ماذا صنعت النماذج التعليمية الحديثة؟ وأين مخرجاتها في معركة القيم والهوية؟

  • الرهان الحقيقي ليس في إقامة التظاهرات، بل في تحويل هذا الزخم إلى مشروع وطني يعيد للمحظرة مكانتها، لا كذكرى، بل كقوة فاعلة في تشكيل المستقبل.

  • بدون ذلك، ستظل مثل هذه الفعاليات مجرد ومضات مضيئة في واقع يزداد ظلامًا… بينما الجذور، رغم رسوخها، تحتاج من يسقيها لا من يكتفي بالحديث عنها.

المشاركة: