“صوت الشعب الموريتاني”:
ماذا لو كانت موريتانيا تملك في عقول أبنائها ما يفوق بكثير ما تملكه في باطن أرضها؟
السؤال لم يعد افتراضيًا.
-فمن منظمة التعاون الإسلامي إلى البنك الأفريقي للتنمية، ومن الأمم المتحدة إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تتوالى الأسماء الموريتانية في مواقع دولية لم تعد مجرد مقاعد للتمثيل، وإنما منصات لصناعة القرار والتأثير.
واليوم يأتي انتخاب الدبلوماسي إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي، ليضيف حلقة جديدة إلى هذا الحضور المتصاعد.
-هذه ليست قصة منصب جديد فحسب…
إنها قصة كفاءة موريتانية بدأت تتجاوز حدود الدولة الصغيرة جغرافيًا، لتصل إلى مراكز القرار الكبرى.
-سيدي ولد التاه في البنك الأفريقي للتنمية، محمد ولد أعمر في الألكسو، أحمدو ولد عبد الله في المنظومة الأممية، محمد الحسن ولد لبات في الاتحاد الأفريقي، وكفاءات موريتانية أخرى في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومؤسسات دولية وازنة…
القائمة تتسع.
لكن بعيدًا عن الاحتفاء، هناك سؤال أكثر أهمية:
ماذا تفعل موريتانيا بهذا الرصيد؟
فأن يصل الموريتاني إلى منصب دولي رفيع… إنجاز.
أما أن يتحول هذا الانتشار إلى قوة ناعمة للدولة، وشبكة تأثير، ورصيد تفاوضي يخدم المصالح الوطنية… فتلك قصة أخرى.
وهنا تكمن الفرصة الحقيقية.
-موريتانيا لا تحتاج فقط إلى أن يكون أبناؤها في مواقع القرار الدولي؛ بل تحتاج إلى أن تجعل من هؤلاء الأبناء جسورًا بين نواكشوط ودوائر صناعة القرار العالمي.
فالعالم اليوم لا يحترم الدول بحجمها الجغرافي وحده، وإنما بقدرتها على إنتاج الكفاءات، وحسن توظيفها، وتحويل المعرفة والخبرة والعلاقات إلى نفوذ ومصالح.
-إسماعيل ولد الشيخ أحمد ليس نهاية القصة… بل ربما بداية فصل جديد.
فالسؤال لم يعد:
هل تستطيع الكفاءات الموريتانية الوصول إلى القمة؟
لقد أثبتت التجربة أنها تستطيع.
السؤال الآن هو:
هل تستطيع موريتانيا أن تصنع من هذا الصعود الفردي قوةً جماعيةً، ومن الكفاءة الموريتانية علامةً دبلوماسيةً مسجلةً في دوائر القرار الدولي؟
هنا بالضبط يبدأ الاختبار الحقيقي.
صوت الشعب الموريتاني