آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ الوكالة الموريتانية للأنباء.. حين تلتقي ذاكرة المؤسسة برهانات المستقبل: إشادة رسمية بالأداء وإرادة لتطوير المنظومة الإعلامية وتسوية أوضاع العاملين. صوت الشعب الموريتاني/ الوزير الأول المختار ولد اجاي.. هندسة “التشاركية” وبرلمان بوابته الشارع والمؤسسات. صوت الشعب الموريتاني/ «لا احتكار لقوت الموريتانيين.. وزارة التجارة تشهر سيف القانون في وجه المضاربين وتغلق 19 مخبزة بنواكشوط» صوت الشعب الموريتاني/ طهران ترفع سقف التحدي لواشنطن: الحرب المقبلة لن تكون نزهة عسكرية.. ولا ترامب من يحدد ساعة نهايتها! صوت الشعب الموريتاني/ من داكار إلى نواكشوط.. الغزواني يعود إلى العاصمة بعد زيارة للسنغال. صوت الشعب الموريتاني/ من داكار إلى العالم.. إفريقيا تدخل التاريخ الأولمبي وغزواني يشارك في الحدث. صوت الشعب الموريتاني/ الصحراء الغربية تفجّر مواجهة في مجلس الأمن. صوت الشعب الموريتاني/ من نواكشوط إلى داكار.. الغزواني في قمة الرياضة والتنمية. صوت الشعب الموريتاني/ من وراء الحدود إلى قلب القرار.. الغزواني يرسم معادلة جديدة لعلاقة موريتانيا بجالياتها. صوت الشعب الموريتاني/ «صوملك» تكسر حاجز الفرنسية.. هل تبدأ معركة استعادة العربية داخل الإدارة الموريتانية؟
صوت الشعب الموريتاني/ الوكالة الموريتانية للأنباء.. حين تلتقي ذاكرة المؤسسة برهانات المستقبل: إشادة رسمية بالأداء وإرادة لتطوير المنظومة الإعلامية وتسوية أوضاع العاملين.
أخبار 03 نوفمبر 2026 | دقيقة واحدة ago

صوت الشعب الموريتاني/ الوكالة الموريتانية للأنباء.. حين تلتقي ذاكرة المؤسسة برهانات المستقبل: إشادة رسمية بالأداء وإرادة لتطوير المنظومة الإعلامية وتسوية أوضاع العاملين.

صوت الشعب الموريتاني:
ليست المؤسسات الإعلامية الوطنية مجرد هياكل إدارية تتولى نقل الوقائع وتداول الأخبار، بل هي جزء أصيل من الذاكرة الجمعية للدولة، وأحد أهم روافع حضورها في الفضاء العام، وصناعة صورتها لدى الرأي العام الوطني والدولي.

ومن هذا المنظور، تكتسب الزيارة التي أداها وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد محمد ولد ببانه، اليوم الثلاثاء، إلى الوكالة الموريتانية للأنباء، دلالتها المؤسسية والإعلامية، باعتبارها محطة للاطلاع على واقع المؤسسة، واستكشاف آفاق تطويرها، والوقوف على التحديات التي تواجه مسيرتها المهنية والتنظيمية.

وتأتي هذه الزيارة في لحظة تتزايد فيها رهانات الإعلام العمومي، وتتسع فيها مسؤوليات المؤسسات الإخبارية الوطنية، في ظل تحولات متسارعة أعادت تشكيل صناعة الخبر، وفرضت معايير جديدة في سرعة الوصول إلى المعلومة، وجودة إنتاجها، وموثوقية مصادرها، وقدرتها على المنافسة في فضاء رقمي مفتوح لا يعترف إلا بالمهنية والابتكار والمصداقية.

وكان في استقبال الوزير المدير العام للوكالة، السيد محمد تقي الله الأدهم، محاطا بالطاقم الإداري للمؤسسة، حيث استمع إلى عرض مفصل استحضر المحطات التاريخية لتأسيس الوكالة وتطورها، واستعرض مسارات حضورها الإعلامي، وشبكة علاقاتها مع المؤسسات الإعلامية الدولية، فضلا عن دورها المحوري في التعريف بموريتانيا، ومواكبة شؤونها الوطنية، وإيصال المعلومة إلى مختلف المتلقين وفق مقتضيات المهنية والمسؤولية التحريرية.

وقد عكس العرض صورة مؤسسة لا تختزل وظيفتها في مجرد نقل الخبر، وإنما تنهض بمهمة إعلامية ذات أبعاد وطنية واستراتيجية، قوامها توثيق الأحداث، ومواكبة التحولات، وإتاحة المعلومة، وتعزيز حضور موريتانيا في المشهد الإعلامي الخارجي.

ولم يكن التطور الذي شهده الإنتاج السمعي البصري للوكالة، والتحسن الملحوظ في حضور منصاتها على شبكات التواصل الاجتماعي، وما رافقه من تنامٍ في مستويات التفاعل مع محتواها، مجرد تفاصيل تقنية عابرة في العرض المقدم؛ بل مؤشرات على توجه نحو تحديث أدوات العمل، وتوسيع دوائر الوصول، ومواكبة التحول العميق الذي تعرفه البيئة الإعلامية المعاصرة، حيث لم يعد امتلاك المعلومة كافيا ما لم يقترن بحسن إنتاجها وتقديمها وتوزيعها عبر الوسائط الأكثر تأثيرا وانتشارا.

وفي هذا السياق، شكلت الجولة الميدانية التي شملت مختلف أقسام ومصالح الوكالة فرصة للوقوف عن قرب على طبيعة العمل اليومي، والاختصاصات التي تضطلع بها الإدارات المختلفة، والجهود التي تبذلها الكوادر المهنية والإدارية لضمان استمرارية الأداء وتعدد روافد الإنتاج الإعلامي.

كما حظي استوديو الإنتاج السمعي البصري، الذي شيدته الوكالة مؤخرا، باهتمام خاص خلال الزيارة، حيث اطلع الوزير على تجهيزاته الفنية الحديثة، واستمع إلى شروح بشأن إمكاناته ودوره في تعزيز القدرات الإنتاجية للمؤسسة.

ويمثل هذا المرفق، في سياق التحولات الراهنة، إضافة نوعية إلى البنية الإعلامية للوكالة، بما يتيحه من فرص لتطوير المحتوى المرئي والمسموع، والانتقال بالإنتاج الإعلامي من القوالب التقليدية إلى صيغ أكثر تنوعا وجاذبية، تستجيب لمتطلبات الجمهور الجديد، دون التفريط في الضوابط المهنية التي تمنح الإعلام قيمته ومصداقيته.

إشادة بالدور الوطني.. والتزام بمواكبة مسار التطوير:

وفي تصريح للوكالة الموريتانية للأنباء عقب الزيارة، أشاد الوزير بالدور الذي تؤديه المؤسسة في إيصال الأخبار والمعلومات إلى مختلف المتلقين، من جهات رسمية وجمهور واسع، بما يتطلبه ذلك من مهنية ومصداقية وسرعة في الأداء.

وأوضح أنه وقف، خلال اجتماع جمعه بالمدير العام، بحضور رئيس مجلس الإدارة وعدد من أطر الوكالة ومديري قطاعاتها، على طبيعة المهام التي تضطلع بها المؤسسة، والإشكالات التي تواجهها، مؤكدا استعداد القطاع لمواكبة جهود تطويرها، والعمل على معالجة التحديات المطروحة، من خلال تسخير الإمكانات المتاحة، والانفتاح على الأفكار والمقترحات الكفيلة بتحسين الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات الإعلامية.

وتحمل هذه المقاربة دلالة مهمة، إذ إن تطوير الإعلام العمومي لا يتحقق بمجرد تحديث المعدات أو استحداث البنى الفنية، وإنما يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير الموارد البشرية، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز الحكامة المؤسسية، وترسيخ ثقافة الجودة والمساءلة المهنية.

ومن هنا، فإن مواكبة الوكالة في مسار تحديثها تظل مسؤولية مؤسسية تتجاوز حدود الزيارة التفقدية، لتلامس سؤالا جوهريا يتعلق بموقع الإعلام العمومي في معادلة التنمية الوطنية، وقدرته على مواكبة التحولات، وتقديم خدمة إخبارية تستجيب لحق الجمهور في المعرفة.

تسوية أوضاع الصحفيين.. من الإنصاف المهني إلى بناء إعلام عمومي أكثر استقرارا

ولعل من أبرز الملفات التي حضرت في مضامين الزيارة قضية الموارد البشرية، بما تمثله من ركيزة لا غنى عنها في أي مشروع جاد لتطوير المؤسسات الإعلامية العمومية.

فقد نوه الوزير بالدور الذي يضطلع به العاملون في هذه المؤسسات، مشيدا بقرار رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، المتعلق بتسوية وضعية الصحفيين العاملين فيها، واصفا إياه بأنه خطوة جوهرية في معالجة إشكال ظل يؤرق العاملين في الحقل الإعلامي لسنوات طويلة.

وأكد أن القطاع سيواصل متابعة الجوانب المتبقية من هذه التسوية، بما يضمن استكمال معالجة مطالب العاملين، وتحقيق الاستقرار المهني والقانوني لهم.

وهنا تتجاوز المسألة بعدها الإداري المباشر لتلامس جوهر العلاقة بين الحقوق المهنية وجودة الأداء الإعلامي؛ فالمؤسسة التي تطمح إلى المنافسة والتجديد لا يمكنها أن تبلغ كامل طاقتها وهي تحمل اختلالات عالقة في أوضاع مواردها البشرية. والاستقرار الوظيفي ليس امتيازا إداريا فحسب، بل هو أحد شروط التحرر من الهواجس المهنية، والتفرغ للإبداع والإنتاج، والارتقاء بمستوى المسؤولية التحريرية.

ومن هذا المنطلق، تكتسب تسوية أوضاع الصحفيين أهميتها باعتبارها مدخلا لإعادة بناء الثقة المهنية، وتعزيز الانتماء المؤسسي، وتوفير الشروط الضرورية لتمكين الكفاءات الإعلامية من أداء رسالتها الوطنية في بيئة أكثر إنصافا واستقرارا.

زيارة في سياق إصلاح المرفق العمومي:

وأوضح الوزير أن هذه الزيارة تندرج ضمن برنامج الزيارات الميدانية للمؤسسات العمومية التابعة للقطاع، تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ومتابعة من الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، الرامية إلى تعزيز متابعة أداء المرافق العمومية، وتحسين خدماتها، وجعلها أكثر استجابة لتطلعات المواطنين.

ورافق الوزير خلال الزيارة الأمين العام للوزارة، السيد سيدي محمد جدو خطري، وعدد من أطر القطاع.

إن أهمية هذه المحطة لا تكمن في بعدها البروتوكولي أو في طابعها التفقدي وحده، وإنما في ما تتيحه من فرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بمستقبل الإعلام العمومي: كيف يمكن للمؤسسة الوطنية أن تحافظ على رصيدها التاريخي، وتستثمر خبرتها المتراكمة، وفي الوقت ذاته تتكيف مع مقتضيات الثورة الرقمية؟ وكيف يمكن تحويل البنية الفنية الحديثة إلى قيمة تحريرية مضافة؟ وكيف يصبح الاستقرار المهني رافعة للإبداع والتميز؟

تلك أسئلة تتجاوز حدود مؤسسة بعينها، لكنها تجد في الوكالة الموريتانية للأنباء ميدانا حيويا لاختبار الإجابات العملية عنها.

وهكذا، تبدو زيارة الوزير محمد ولد ببانه مناسبة لتجديد التأكيد على مكانة الوكالة باعتبارها إحدى ركائز المشهد الإعلامي الوطني، وعلى أهمية مواكبة مسار تطويرها، وتعزيز إمكاناتها، ومعالجة الاختلالات التي تعترض أداءها.

فالرهان الحقيقي لا يتعلق فقط بأن تواكب الوكالة الخبر في لحظة وقوعه، بل بأن تمتلك أدوات إنتاجه وتوثيقه وتقديمه بمهنية تليق بمكانة الدولة، وتاريخ المؤسسة، وانتظارات الجمهور.

إن الإعلام العمومي القوي لا تصنعه التجهيزات وحدها، ولا تضمن استمراريته الشعارات، وإنما تبنيه رؤية واضحة، وإدارة قادرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج، وكفاءات مهنية تحظى بالتقدير والاستقرار، ومؤسسة تجعل من المصداقية رأسمالها الأهم، ومن التطوير مسارا مستمرا لا محطة عابرة.

وفي المحصلة، تظل الوكالة الموريتانية للأنباء أمام فرصة لتعزيز رصيدها التاريخي، والانطلاق بثقة أكبر نحو أفق إعلامي جديد، تكون فيه أكثر حضورا وتأثيرا، وأقدر على تمثيل موريتانيا في فضاء تتنافس فيه المؤسسات لا على سرعة نقل الخبر فحسب، بل على عمق معالجته، وجودة إنتاجه، ومصداقية روايته.

(صوت الشعب الموريتاني)

المشاركة: