آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ من وراء الحدود إلى قلب القرار.. الغزواني يرسم معادلة جديدة لعلاقة موريتانيا بجالياتها. صوت الشعب الموريتاني/ «صوملك» تكسر حاجز الفرنسية.. هل تبدأ معركة استعادة العربية داخل الإدارة الموريتانية؟ صوت الشعب الموريتاني/ غزواني في موسكو.. هل تفتح القمة الروسية الإفريقية أبواب تحالفات استراتيجية جديدة لموريتانيا؟ صوت الشعب الموريتاني/«من قلب الصحراء.. تيشيت تُبعث من ذاكرة التاريخ: مشروع تراثي ثالث يكتب فصلًا جديدًا في هوية موريتانيا» صوت الشعب الموريتاني/ الغزواني في موسكو.. نواكشوط تتحرك على رقعة الشراكة الروسية الإفريقية. صوت الشعب الموريتاني/ لكويرة والكركرات.. هل تملك موريتانيا مفاتيح معادلة المغرب الاستراتيجية؟ صوت الشعب الموريتاني/ أوباما يفتح النار على ترمب: حرب إيران قوّت طهران.. والأميركيون يدفعون فاتورة الأخطاء. صوت الشعب الموريتاني/ الصحفي :محمد محفوظ المختار يكتب : مهلا أيتها النخبة الوطنية. صوت الشعب الموريتاني/ العيد ولد محمدن يضع الدستور في مواجهة الحسابات السياسية: الغزواني أمام مسؤولية التاريخ. صوت الشعب الموريتاني/ القضاء الأمريكي يُخطر مدونين موريتانيين بدعوى قضائية.
صوت الشعب الموريتاني/ من وراء الحدود إلى قلب القرار.. الغزواني يرسم معادلة جديدة لعلاقة موريتانيا بجالياتها.
أخبار 30 أكتوبر 2026 | دقيقتان ago

صوت الشعب الموريتاني/ من وراء الحدود إلى قلب القرار.. الغزواني يرسم معادلة جديدة لعلاقة موريتانيا بجالياتها.

صوت الشعب الموريتاني:
الغزواني يفتح ملف الجاليات الموريتانية: من مواطنين وراء الحدود إلى شركاء في صناعة مستقبل الوطن.

-في خطاب حمل رسائل سياسية وتنموية ووطنية، وضع رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني العلاقة مع الموريتانيين في الخارج أمام مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من مجرد رعاية شؤون المغتربين إلى إشراكهم في صياغة السياسات العامة، وتعبئة خبراتهم واستثماراتهم لخدمة التنمية الوطنية.

لم تكن كلمة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، بمناسبة افتتاح النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، مجرد خطاب ترحيبي بمواطنين قطعوا المسافات للقاء وطنهم، بل حملت تصورا أوسع لإعادة بناء العلاقة بين الدولة وأبنائها في المهجر، على قاعدة أن الانتماء لا تحدّه الجغرافيا، وأن المسافات مهما امتدت لا ينبغي أن تتحول إلى حواجز بين المواطن ووطنه.

الغزواني استهل خطابه بالتأكيد على أن الرابط بين موريتانيا وأبنائها في الخارج يظل أقوى من المسافات واختلاف بلدان الإقامة والمسارات، مستحضرا الدور الذي اضطلع به المهاجرون الموريتانيون، عبر التاريخ، في تعزيز صورة البلاد وإشعاعها الحضاري، وما قدمه علماؤها ومثقفوها من إسهامات أسهمت في رفع راية الوطن خارج حدوده.

واستحضر الرئيس، في هذا السياق، الموقف الذي أظهرته الجاليات خلال جائحة كوفيد-19، معتبرا أن ما أبدته من تضامن ودعم لبلدها كان تعبيرا صادقا عن عمق الانتماء الوطني، وبرهانا على أن المواطنة ليست مجرد إقامة داخل الحدود، بل مسؤولية ووفاء ومشاركة في لحظات الشدة قبل الرخاء.

ومن الاعتراف بالحقوق إلى ترسيخ المسؤوليات:

-وفي مقاربة تجمع بين حقوق المواطن وواجباته، شدد رئيس الجمهورية على أن وجود الموريتانيين خارج البلاد لا يسقط عن الدولة مسؤوليتها في حمايتهم ورعاية مصالحهم وتيسير خدماتهم، كما لا يعفيهم من واجب المشاركة في قضايا وطنهم، والإسهام في تنميته، وصون سمعته ووحدته الوطنية.

واستعرض الغزواني جملة من الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز ارتباط الجاليات بالوطن، من بينها إعادة تنظيم القطاع المكلف بالشؤون الخارجية وإبراز اختصاصه المتعلق بالموريتانيين في الخارج، وتعديل قانون الجنسية بما يسمح بازدواجيتها وفق الضوابط القانونية، فضلا عن تعزيز المشاركة السياسية للجاليات عبر انتخاب ممثليها في الجمعية الوطنية بصورة مباشرة.

كما توقف عند تحديث الخدمات القنصلية ورقمنتها، مشيرا إلى تطبيق «هويتي» بوصفه خطوة عملية ساعدت في تجاوز العديد من الإشكالات المرتبطة بالوثائق المدنية، وأسهمت في تحسين سرعة الخدمات وشفافيتها وفعاليتها.

غير أن الرئيس لم يقدم هذه الإجراءات باعتبارها نهاية الطريق، بل أقر بأن ما تحقق، على أهميته، لا يزال دون مستوى الطموح، وأن معالجة التحديات المتراكمة التي تواجه المهاجرين تستدعي مقاربة تشاركية تفتح المجال أمامهم للمساهمة في رسم السياسات والبرامج التي تعنيهم وتعني مستقبل البلاد.

المنتدى.. من منصة للتشاور إلى رافعة للتنمية:

-ولعل أبرز ما حملته الكلمة هو الرهان على تحويل المنتدى إلى فضاء مؤسسي للحوار وتبادل الخبرات، لا مجرد مناسبة بروتوكولية تجمع أبناء الوطن في لقاء عابر.

فالرئيس دعا المشاركين إلى تشخيص موضوعي للتحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الموريتانيين في الخارج، وتقديم مقترحات عملية لتجاوزها، مع البحث عن آليات أكثر فاعلية لتعزيز صلتهم بالوطن، وتيسير تحويلاتهم المالية ومعاملاتهم التجارية، وضمان استثماراتهم داخله.

كما وجه دعوة صريحة إلى رجال الأعمال والمستثمرين من أبناء الجاليات لاستثمار الفرص التي يتيحها الاقتصاد الوطني، والمساهمة في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا ودعم التنمية المحلية، فيما دعا الكفاءات العلمية والمهنية إلى توظيف خبراتها في تطوير المؤسسات الوطنية وتعزيز البحث العلمي والابتكار.

وفي رسالة ذات دلالة وطنية واضحة، طالب الغزواني أبناء الجاليات بأن يكونوا قوة بناء ورافعة نهضة وسياجا يحمي وحدة البلاد وتماسك مجتمعها، وأن يواصلوا تمثيل موريتانيا بصورة مشرفة، في مواجهة حملات التشويه وخطابات الفرقة والانقسام.

رهان ما بعد الخطاب:

-واللافت في كلمة الرئيس أنها لم تكتف باستدعاء عاطفة الانتماء والحنين إلى الوطن، بل حاولت نقل هذه العلاقة إلى مستوى أكثر عملية، قوامه الاستثمار وتبادل الخبرات والمشاركة السياسية والتشاور المؤسسي.

كما أعلن توجيهه باتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة مخرجات المنتدى وإيلائها العناية المطلوبة، وهي النقطة التي ستشكل الاختبار الحقيقي لجدوى هذا اللقاء؛ فنجاح المنتديات لا يقاس بحجم الحضور ولا بفخامة الكلمات، وإنما بما تتركه من قرارات قابلة للتنفيذ، وما تحدثه من تحول ملموس في حياة الفئات المعنية.

وهكذا، وضع الغزواني أمام الجاليات الموريتانية معادلة تتجاوز حدود الاغتراب: أن يظل الموريتاني في الخارج حاضرا في وطنه، لا بذاكرته وانتمائه فحسب، بل بخبرته واستثماره وصوته ومشاركته في صناعة المستقبل.

وبإعلانه افتتاح النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، يكون الرئيس قد أطلق مسارا جديدا للحوار مع موريتانيي المهجر، فيما تبقى الأنظار معلقة بما ستسفر عنه مخرجاته، ومدى قدرة المؤسسات على تحويل الوعود والتوصيات إلى سياسات ونتائج ملموسة.

(صوت الشعب الموريتاني)

المشاركة: