صوت الشعب الموريتاني:
في رسالة تحمل أبعاداً عسكرية وسياسية تتجاوز حدود التصريحات التقليدية، حذّر الجيش الإيراني من أن أي مواجهة عسكرية جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول وأكثر تعقيداً من الحرب السابقة، مؤكداً أن طهران لن تسمح لواشنطن بامتلاك قرار توقيت الحرب أو التحكم في شروط إنهائها.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، الأحد، إن أي حرب مقبلة قد تستمر فترة أطول من المواجهة السابقة، مشدداً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يكون في موقع يسمح له بفرض موعد انتهائها أو تحديد مآلاتها، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني.
ويعكس هذا التصريح، في دلالاته السياسية والعسكرية، محاولة إيرانية واضحة لإعادة رسم معادلة الردع، والتأكيد أن ما تمتلكه طهران من أوراق وقدرات لا يمكن اختزاله في حجم الخسائر التي تتحدث عنها واشنطن، ولا في الرواية الأميركية بشأن تدمير جانب كبير من قدراتها العسكرية.
وكان ترامب قد أعلن أن الولايات المتحدة دمّرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن أمام واشنطن هدفاً أو هدفين لا يزال يتعين التعامل معهما، من بينهما موقع يُشتبه في كونه منشأة نووية.
وبين خطاب أميركي يتحدث عن تحقيق أهداف عسكرية، ورسائل إيرانية تلوّح بمواجهة أطول وأكثر كلفة، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فالحروب لا تُقاس فقط بما يُدمَّر في جولاتها الأولى، وإنما أيضاً بقدرة الأطراف على الصمود، والاحتفاظ بأوراق القوة، والتحكم في مسارات التصعيد.
وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى إيصال رسالة مفادها أن أي مغامرة عسكرية جديدة لن تكون بالضرورة تكراراً للسيناريو السابق، وأن حسابات الميدان قد تفرض على واشنطن أثماناً وتحديات تتجاوز تقديراتها الأولية.
إن جوهر الرسالة الإيرانية ليس مجرد التلويح بإطالة أمد الحرب، بل رفض احتكار واشنطن لقرار بدايتها ونهايتها؛ وهي معادلة تختصر جانباً من الصراع الدائر حول الردع والسيادة وتوازن القوة في المنطقة.
(صوت الشعب الموريتاني)