صوت الشعب الموريتاني | في خطوة تستهدف تسريع وتيرة الخدمات الصحية بالعاصمة، وجه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني الحكومة إلى استكمال الإجراءات الضرورية لتشغيل 28 مركزًا صحيًا في نواكشوط خلال الأيام القليلة المقبلة، واضعًا جاهزية المنشآت الصحية وفاعلية تسييرها في صدارة الأولويات الخدمية للدولة.
وأعلنت الرئاسة الموريتانية، في إيجاز نشرته الثلاثاء، أن الرئيس عقد اجتماعًا ضم الوزير الأول المختار ولد اجاي، وعددًا من الوزراء المعنيين بالقطاعات الخدمية، وولاة ولايات نواكشوط الثلاث، خُصص لتقييم مستوى تقدم الأشغال ومراجعة التحضيرات اللازمة لدخول هذه المراكز حيز الخدمة.
ولم تقف التوجيهات عند حدود استكمال المنشآت وتجهيزها، بل امتدت إلى مختلف التفاصيل التي يتوقف عليها نجاح المرفق الصحي، من توفير الطواقم الطبية والمستلزمات الضرورية، إلى صيانة المباني وضمان نظافتها، وصولًا إلى اعتماد منظومة رقمية لتسيير المرضى والاستشارات والمخزون الطبي، بما يعزز كفاءة الإدارة ويحد من اختلالات التسيير.
كما شدد الاجتماع على ضرورة تحديد المسؤوليات والآجال الزمنية، وإخضاع تنفيذ الإجراءات لمتابعة ميدانية تضمن الانتقال من مرحلة التحضير إلى التشغيل الفعلي، مع تعزيز الانضباط المهني للعاملين، وترشيد الموارد، ومراقبة جودة الخدمات، وتنظيم الاستشارات التخصصية، وتطوير التنسيق بين القطاعات المعنية.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد المراكز التي ستُفتتح، بل في قدرتها على إحداث فرق ملموس في حياة المواطنين. فالمرفق الصحي لا يكتسب قيمته بمجرد اكتمال بنائه، وإنما بما يقدمه من علاج، وما يوفره من أدوية، وما يختصره على المرضى من وقت ومعاناة، وما يرسخه من ثقة في قدرة المؤسسات العمومية على الاستجابة للاحتياجات اليومية.
وبين التوجيه الرئاسي والتنفيذ الميداني، تتحدد أهمية هذه الخطوة؛ إذ إن نجاح تشغيل المراكز الثمانية والعشرين سيظل مرتبطًا بانتظام حضور الطواقم، وتوافر التجهيزات والأدوية، وحسن استقبال المرضى، واستمرار الرقابة على جودة الأداء، حتى لا تتحول المنشآت الجديدة إلى مبانٍ مكتملة في ظاهرها، محدودة الأثر في وظيفتها.
وهكذا، تضع التوجيهات الرئاسية القطاعات المعنية أمام مسؤولية واضحة: تحويل الجاهزية الإدارية والإنشائية إلى خدمة صحية فعلية، تجعل المواطن محور السياسات العمومية، وتمنح شعار تقريب الخدمات من السكان معناه العملي.
فالاختبار ليس أن تفتح أبواب 28 مركزًا صحيًا فحسب، بل أن يجد الموريتانيون خلف تلك الأبواب علاجًا متاحًا، ورعاية لائقة، ومرفقًا عموميًا يؤدي رسالته بانتظام وكفاءة.