صوت الشعب الموريتاني | نواكشوط
-في أول اجتماع له بتشكيلته الجديدة، برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أقرّ مجلس الوزراء حزمة تعيينات طالت مواقع إدارية بارزة في قطاعات الكهرباء والمعادن والصحة والطاقة والنفط، في خطوة تعيد ترتيب عدد من مفاصل الإدارة العمومية، وتضع وجوهاً ذات خبرة سابقة أمام مسؤوليات جديدة في قطاعات ترتبط مباشرة بالخدمات الأساسية والموارد الوطنية.
ولا تقف أهمية هذه التعيينات عند حدود تغيير الأسماء في المناصب، بل تمتد إلى طبيعة المؤسسات المعنية بها، من الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» إلى مؤسسة «معادن موريتانيا»، مروراً بالأمانات العامة لقطاعين حيويين هما الصحة والطاقة والنفط.
«صوملك» ومعادن موريتانيا.. تبديل القيادة في قطاعات استراتيجية.
-في أبرز القرارات، عيّن المجلس وزير الصحة السابق تيام تيجاني مديراً عاماً للشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك»، خلفاً لأخرمبالي لحبيب.
ويأتي هذا الاختيار في وقت تتصدر فيه خدمات الكهرباء اهتمامات المواطنين، بالنظر إلى صلتها المباشرة بالحياة اليومية والنشاط الاقتصادي، وما تفرضه إدارة هذا القطاع من تحديات تشغيلية ومالية وخدمية.
ويمتلك تيجاني مساراً إدارياً متنوعاً؛ إذ سبق له تولّي حقيبة المعادن والصناعة، والأمانة العامة للحكومة، ورئاسة منطقة نواذيبو الحرة، فضلاً عن إدارة مؤسسة أشغال صيانة الطرق. وهي تجربة متعددة المواقع تضعه أمام اختبار جديد في مؤسسة تتشابك فيها رهانات البنية التحتية وجودة الخدمة والتوازنات المالية.
-وفي قطاع التعدين، أسند مجلس الوزراء الإدارة العامة لمؤسسة «معادن موريتانيا» إلى محمد يحيى ولد أحمد قاضي، خلفاً لبا عثمان، الذي انتقل إلى الحكومة الجديدة وزيراً للدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء.
وكان ولد أحمد قاضي يشغل منصب المدير العام المساعد للمؤسسة، كما سبق أن عمل مستشاراً للوزير الأول مكلفاً بمصادر الطاقة، ما يمنحه معرفة سابقة بملفات المؤسسة وارتباطاتها بقطاع الموارد الطبيعية.
ويكتسب هذا التعيين أهميته من موقع التعدين ضمن الأنشطة الاقتصادية الوطنية، وما يرتبط به من أسئلة تتعلق بتنظيم النشاط، وتحسين ظروف العاملين فيه، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد، وهي ملفات ستحدد الممارسة العملية جانباً مهماً من حصيلة الإدارة الجديدة.
الصحة والطاقة والنفط.. تدوير الخبرات في المواقع الإدارية.
-وعلى مستوى وزارة الصحة، عيّن المجلس عبدي سالم ولد الشيخ سعد بوه أميناً عاماً للوزارة، خلفاً للعالية يحيى منكوس.
وسبق لولد الشيخ سعد بوه أن تولّى إدارة مركزية شراء الأدوية «كاميك»، والأمانة العامة لوزارة التشغيل، كما عمل مستشاراً للوزير الأول مكلفاً بالثقافة والشباب والرياضة. ويجمع مساره بين الإدارة القطاعية والعمل الحكومي، في وقت تظل فيه إدارة الموارد الصحية وتوفير الأدوية وتحسين الخدمات من أبرز الملفات المطروحة أمام القطاع.
-أما وزارة الطاقة والنفط، فقد آلت أمانتها العامة إلى التار ولد سيدي المصطف، خلفاً لعالي سيلي سوماري. وكان المسؤول الجديد يدير، منذ يناير 2024، الوحدة المختلطة الخاصة بالضرائب المتأتية من الغاز، بعد أن شغل منصب مستشار لوزير المالية.
ويضع انتقاله إلى الأمانة العامة للوزارة خبرته السابقة في الملفات المالية والجبائية أمام مسؤوليات إدارية ترتبط بقطاع تتزايد أهميته مع تطورات استغلال الغاز وما تثيره من رهانات اقتصادية وتنظيمية.
وفي السياق نفسه، عيّن المجلس المهندس حمزة ولد محمد عالي مديراً عاماً للكهرباء والطاقات بوزارة الطاقة والنفط، في تعيين يعزز حضور الكفاءات الفنية في الهيكل الإداري للقطاع.
ما وراء الأسماء.. الامتحان الحقيقي يبدأ بعد التعيين:
-تكشف هذه الحزمة من القرارات عن إعادة توزيع للمسؤوليات داخل عدد من المؤسسات الحكومية، مع الاعتماد على مسؤولين راكموا تجارب في مواقع إدارية وقطاعات مختلفة.
غير أن القيمة الفعلية لأي تغيير إداري لا تُقاس بالسير الذاتية وحدها، ولا بمجرد الانتقال من منصب إلى آخر، بل بما يترتب عليه من نتائج ملموسة في الأداء وجودة الخدمات وحسن تسيير الموارد.
ففي «صوملك»، يظل معيار النجاح مرتبطاً بقدرة الإدارة على مواجهة تحديات الكهرباء وتحسين الخدمة
وفي «معادن موريتانيا»، بمدى تطوير تنظيم النشاط وتعزيز مردوديته؛ بينما تُقاس فعالية القيادات الجديدة في الصحة والطاقة والنفط بقدرتها على تحويل المسؤوليات الإدارية إلى أداء أكثر كفاءة واستجابة لحاجات المواطنين والاقتصاد الوطني.
وبين قرار التعيين ونتائج التنفيذ، تبقى المرحلة المقبلة هي الفيصل في تقييم هذه الاختيارات.
فالأسماء الجديدة أصبحت معروفة، أما الحصيلة التي ستتركها في المؤسسات التي أُسندت إليها، فستظل رهناً بما ستنجزه على أرض الواقع.
صوت الشعب الموريتاني — الخبر حين يتجاوز الأسماء إلى دلالات القرار.




