صوت الشعب الموريتاني |
-تتجه الأنظار إلى واشنطن بعد تقارير إعلامية أفادت بأن الجيش الأمريكي أعدّ خيارات لضرب أهداف إيرانية، بينها منشآت للطاقة ومواقع نووية، باستخدام القنبلة العملاقة GBU-43/B، المعروفة بـ«أم القنابل»، في حال قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف العمليات العسكرية. غير أن هذه الخطط، وفق ما نقلته شبكة CNN وأوردته رويترز، لا تعني صدور قرار نهائي باستخدامها.
لكن خلف الضجيج الذي يرافق هذا السلاح، تبرز معضلة عسكرية أكثر تعقيدًا: هل تكفي القوة التدميرية الهائلة لتحقيق الهدف الاستراتيجي؟
فـ«أم القنابل» مصممة لإحداث دمار واسع فوق سطح الأرض، وليست سلاحًا متخصصًا لاختراق المنشآت العميقة المحصنة. كما أن استخدامها يتطلب منصة إطلاق مناسبة وظروفًا عملياتية مواتية، ما يجعل الحديث عن توظيف طائرات النقل لإلقائها داخل أجواء معادية مسألة شديدة التعقيد، لا مجرد قرار تقني.
أما المنشآت المدفونة في أعماق الجبال، فتطرح تحديًا مختلفًا؛ إذ صُممت قنبلة GBU-57 الخارقة للتحصينات لتكون أكثر ملاءمة لاستهداف المواقع شديدة التحصين، وقد استخدمتها واشنطن في ضربات سابقة ضد منشآت نووية إيرانية.
الخلاصة: لا تُقاس خطورة التصعيد المحتمل بحجم القنبلة وحده، بل بقدرتها على تحقيق أهدافه، وبكلفة المواجهة وما قد تفتحه من أبواب للرد الإيراني واتساع رقعة الصراع. فبين امتلاك السلاح والقدرة على توظيفه بفاعلية، مسافة ترسمها الجغرافيا والدفاعات الجوية وحسابات اليوم التالي.
وهنا يكمن السؤال الأهم: هل تبحث واشنطن عن ضربة حاسمة، أم تستخدم خياراتها العسكرية لتعزيز الضغط على طهران؟ الإجابة لا تحسمها أوزان المتفجرات، بل موازين القوة والسياسة ومآلات الحرب.