آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ علي دينغ.. من ضفاف موريتانيا إلى مقاعد التشريع الأمريكي: مهاجر صنع من المعرفة جسراً إلى صناعة القرار. صوت الشعب الموريتاني/ 115 مليار أوقية لإعادة رسم وجه العاصمة.. غزواني يفتح صفحة ثانية في معركة نواكشوط مع الاختناقات ونقص الخدمات. صوت الشعب الموريتاني/ انتخابات أمريكا تعيد رسم موازين القوة.. حرب إيران ومساعدات إسرائيل تضعان ترامب أمام اختبار الداخل والخارج. صوت الشعب الموريتاني/ «من مقعد الرئاسة إلى دوائر القرار الدولي.. موريتانيا تقود الدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة وتدفع بكفاءاتها إلى الواجهة» صوت الشعب الموريتاني/ 133 مليون دولار لم تُسقطه.. عبدول السيد يهزم عاصفة التحريض ويكتب التاريخ في ميشيغان! صوت الشعب الموريتاني/ واشنطن على إيقاع التحول.. الأرقام الأولية تكشف انقلاباً في موازين القوى بين الديمقراطيين والجمهوريين. صوت الشعب الموريتاني/ حين تتحدث الدولة بصوت الحكمة.. اثنتا عشرة مفردة تكشف فلسفة الهدوء في خطاب الرئيس الغزواني. صوت الشعب الموريتاني/ الوكالة الموريتانية للأنباء.. حين تلتقي ذاكرة المؤسسة برهانات المستقبل: إشادة رسمية بالأداء وإرادة لتطوير المنظومة الإعلامية وتسوية أوضاع العاملين. صوت الشعب الموريتاني/ الوزير الأول المختار ولد اجاي.. هندسة “التشاركية” وبرلمان بوابته الشارع والمؤسسات. صوت الشعب الموريتاني/ «لا احتكار لقوت الموريتانيين.. وزارة التجارة تشهر سيف القانون في وجه المضاربين وتغلق 19 مخبزة بنواكشوط»
صوت الشعب الموريتاني/ علي دينغ.. من ضفاف موريتانيا إلى مقاعد التشريع الأمريكي: مهاجر صنع من المعرفة جسراً إلى صناعة القرار.
أخبار 05 نوفمبر 2026 | 37 ثانية ago

صوت الشعب الموريتاني/ علي دينغ.. من ضفاف موريتانيا إلى مقاعد التشريع الأمريكي: مهاجر صنع من المعرفة جسراً إلى صناعة القرار.

صوت الشعب الموريتاني | شخصيات وتجارب موريتانية في العالم:

-ليست كل الهجرات اقتلاعاً من الجذور، ولا كل مسافات الاغتراب انقطاعاً عن الوطن؛ فبعض الرحلات تبدأ بحثاً عن فرصة للحياة، وتنتهي بصناعة موقع في مؤسسات القرار.

تلك، في جانب مهم منها، حكاية الموريتاني علي دينغ، الذي شق طريقه من فضاء الهجرة إلى رحاب التشريع المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد فوزه بمقعد في مجلس نواب ولاية فيرمونت، عن الدائرة الانتخابية Chittenden-18، في انتخابات 3 نوفمبر 2026.

-إنها تجربة تتجاوز حدود الفوز الانتخابي، لتقدم نموذجاً لمسار تشكل عند تقاطع المعرفة والعمل المجتمعي والإرادة السياسية؛ مسار يؤكد أن الحضور في المؤسسات العامة لا تصنعه الأصول وحدها، وإنما تبنيه سنوات من العمل والتواصل وتراكم الثقة.

من موريتانيا إلى السنغال.. البدايات التي صنعت المسار:

-وُلد علي دينغ في موريتانيا، غير أن طفولته قادته إلى السنغال، حيث انتقلت أسرته بحثاً عن العلاج لوالدته، التي رحلت وهو لا يزال صغيراً، فتولى جده لأبيه تربيته.

هناك تشكلت ملامح نشأته الأولى، وتلقى تعليمه الثانوي، قبل أن يعود إلى موريتانيا ويلتحق بجامعة نواكشوط، حيث درس القانون الدولي ثلاث سنوات دون استكمال شهادته الجامعية.

وفي موريتانيا أيضاً بدأت إحدى المحطات المفصلية في حياته؛ إذ تعرف على زوجته الأمريكية أنجيلا سميث دينغ، التي كانت تعمل متطوعة ضمن هيئة السلام الأمريكية. وفي عام 2007 انتقل إلى الولايات المتحدة، ليستقر لاحقاً، عام 2008، في مدينة بيرلينغتون بولاية فيرمونت.

ويتحدث دينغ ست لغات، وفق ملفه التعريفي المنشور في صحيفة Seven Days الأمريكية؛ وهي خلفية لغوية وثقافية متعددة أسهمت في تعزيز قدرته على التواصل مع مجتمع تتعدد فيه الهويات والخبرات.

من خدمة الناس إلى فهم المؤسسات:

-لم يكن طريق علي دينغ إلى السياسة قفزة عابرة، بل حصيلة تجربة مهنية ومجتمعية امتدت سنوات.

فقد أمضى نحو ثلاثة عشر عاماً في قطاع التعليم بمدينة بيرلينغتون، متنقلاً بين مهام تربوية وتنظيمية، ومشاركاً في مبادرات ثقافية ورياضية ومجتمعية تستهدف تعزيز الاندماج وإتاحة الفرص أمام المهاجرين.

وانتقل لاحقاً إلى مؤسسة Building Bright Futures المعنية بتطوير منظومة الطفولة المبكرة ودعم الأسر، حيث تولى مسؤوليات إدارية إقليمية.

وهنا تكمن إحدى أهم دلالات تجربته: الانتقال من ملامسة احتياجات الأسر والأفراد إلى فهم السياسات والأنظمة التي تحكم الخدمات المقدمة لهم. فمن يعمل قريباً من الناس يدرك أن معالجة المشكلات لا تتوقف عند حدود المبادرات الفردية، بل تحتاج أحياناً إلى تغيير في القوانين وآليات صنع القرار.

من العمل المجتمعي إلى المنصة الانتخابية:

-كان المجلس البلدي في بيرلينغتون المحطة التي نقلت دينغ من فضاء المبادرات المجتمعية إلى المسؤولية السياسية المباشرة.

فقد شغل عضوية مجلس المدينة لثلاث دورات، وشارك في ملفات تتصل بالإدارة المحلية والعدالة الاجتماعية والمالية والاندماج المجتمعي، قبل أن يخوض سنة 2021 سباق رئاسة بلدية بيرلينغتون.

وقد سلطت صحيفة VTDigger الضوء على أهمية حضوره السياسي بوصفه أحد الوجوه المنحدرة من مجتمع المهاجرين الجدد التي وصلت إلى المجلس البلدي.

ولم يكن هذا المسار مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل اختباراً متدرجاً للقدرة على بناء الثقة الشعبية، وتحويل التواصل مع السكان إلى تمثيل سياسي ومشاركة في إدارة الشأن العام.

انتخابات 2026.. من المحلية إلى التشريع:

-يمثل فوز علي دينغ بمقعد في مجلس نواب ولاية فيرمونت محطة جديدة في مسيرته، تنقله من المشاركة في تدبير الشأن البلدي إلى فضاء أوسع لصياغة التشريعات ومناقشة السياسات العامة والميزانيات المحلية.

وتتمحور أولوياته السياسية حول ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها توسيع الوصول إلى الرعاية الصحية وخدمات الصحة النفسية، والحد من كلفة الأدوية، وزيادة المساكن ميسورة التكلفة، ومعالجة التشرد، إلى جانب مواجهة تحديات سوق العمل واستقطاب الكفاءات وتحسين فرص الأسر.

وهي قضايا لا تبدو منفصلة عن مساره المهني؛ بل تتقاطع بوضوح مع خبرته في التعليم ورعاية الطفولة ودعم الأسر والخدمات المجتمعية.

ومن الضروري هنا التمييز بين مجلس نواب ولاية فيرمونت والكونغرس الأمريكي؛ فدينغ فاز بمقعد في الهيئة التشريعية لولاية أمريكية، وليس في مجلس النواب الفيدرالي.

ومع ذلك، فإن موقعه الجديد يضعه داخل إحدى المؤسسات التي تملك صلاحية التشريع والتأثير المباشر في السياسات العامة على مستوى الولاية.

ما الذي تقوله التجربة لموريتانيا؟

-الأهمية الحقيقية لقصة علي دينغ لا تكمن في الاحتفاء العاطفي بوصول موريتاني الأصل إلى مؤسسة منتخبة في الولايات المتحدة فحسب، بل في الأسئلة التي تضعها أمام موريتانيا بشأن الاستثمار في الإنسان، وقيمة الكفاءات المهاجرة، وكيفية تحويل الانتشار الجغرافي للجاليات إلى رصيد معرفي ومؤسسي ودبلوماسي.

فالمهاجر ليس بالضرورة مجرد مواطن يعيش خارج الحدود، كما أن الجاليات لا تختزل أهميتها في التحويلات المالية والروابط الأسرية؛ إذ يمكنها أن تكون جسوراً لنقل الخبرة، وتبادل المعرفة، وبناء العلاقات، وتعزيز الحضور في المؤسسات الدولية.

وتكشف هذه التجربة، في حدودها الفردية، عن أهمية ثلاثة عناصر متكاملة: المعرفة، والانخراط المجتمعي، وبناء الثقة.

وهي عناصر لا تمنح صاحبها موقعاً سياسياً بصورة تلقائية، لكنها تهيئ الأرضية التي يمكن أن تنمو فوقها تجربة عامة ذات أثر.

ومن هنا تبرز مسؤولية المؤسسات الموريتانية التعليمية والإعلامية والمدنية في رصد تجارب أبناء البلاد في الخارج، ودراستها، والتعريف بمساراتها، بعيداً عن المبالغة في الاحتفاء أو الاختزال في الانتماء.

حكاية تتجاوز الجغرافيا.. والمسؤولية تبدأ الآن:

-من موريتانيا بدأت الحكاية، وفي السنغال تشكلت فصول من النشأة، وعلى أرض الولايات المتحدة اتسعت التجربة، قبل أن يبلغ علي دينغ محطة جديدة داخل المؤسسة التشريعية في ولاية فيرمونت.

لكن قيمة هذا الوصول لن تقاس بأصل صاحبه، ولا برمزية فوزه وحدها، وإنما بما يستطيع تقديمه من تشريعات وسياسات تستجيب لتطلعات الناخبين وتترك أثراً ملموساً في حياتهم.

إنها حكاية موريتاني عبر الجغرافيا، مستنداً إلى خبرة العمل والمعرفة والاحتكاك بالناس، ليصل إلى موقع من مواقع صناعة القرار.

والدرس الأعمق الذي تتركه هذه التجربة أن الأوطان لا تفقد كل أبنائها حين يغادرون حدودها؛ فقد يتحول بعضهم، حيثما استقروا، إلى جسور للمعرفة والحضور والتأثير.

صوت الشعب الموريتاني

تقرير من إعداد هيئة التحرير

ضمن ملف: «شخصيات وتجارب موريتانية في العالم»

المشاركة: