صوت الشعب الموريتاني: موريتانيا تتقدم إلى واجهة الدبلوماسية العربية.. رئاسة المجموعة العربية بالأمم المتحدة اختبار للحضور وصناعة التأثير:
-في مشهد يعكس اتساع الحضور الدبلوماسي الموريتاني داخل أروقة المنظمة الدولية، تسلّمت موريتانيا الرئاسة الدورية للمجموعة العربية لدى الأمم المتحدة لشهر نوفمبر الجاري، خلفاً لليبيا، في خطوة تضع الدبلوماسية الموريتانية أمام مسؤولية تتجاوز حدود التمثيل البروتوكولي إلى فضاء التنسيق السياسي والدفاع عن القضايا العربية في واحدة من أكثر المنصات الدولية تأثيراً.
وترأس السفير المندوب الدائم لموريتانيا لدى الأمم المتحدة، شيخنا النني مولاي الزين، اجتماع السفراء العرب، مستهلاً مرحلة جديدة من العمل المشترك، أكد خلالها أن نواكشوط ستجعل من رئاستها مناسبة لتعزيز حضور الصوت العربي، وإيصاله إلى مختلف الهيئات والمحافل الأممية، بما يعكس تطلعات الدول العربية ومصالحها المشتركة.
وفي كلمته بالمناسبة، شدد السفير على ضرورة الارتقاء بالتنسيق العربي من مستوى التشاور إلى مستوى الفعل الجماعي، عبر توحيد المواقف وتقريب الرؤى وتكثيف العمل المشترك، إدراكاً لما تفرضه التحولات الدولية من تحديات تستدعي خطاباً عربياً أكثر تماسكاً وقدرة على التأثير.
ولم يقتصر جدول الاجتماع على القضايا السياسية والتنسيقية، بل امتد إلى ملف الترشيحات العربية للمناصب داخل المؤسسات الأممية، بما يحمله من دلالات تتصل بحضور الكفاءات العربية في دوائر صنع القرار الدولي.
وفي هذا السياق، استعرض الاجتماع ترشيح موريتانيا للسفير سيدي ولد محمد لقظف لعضوية ورئاسة لجنة الخدمة المدنية الدولية، إلى جانب ترشيح مصر للسفير عمر أحمد رمضان لعضوية وحدة التفتيش المشتركة، والأردن للقاضي محمود ضيف الله الحمود لشغل منصب قاضٍ في محكمة العدل الدولية.
وتكتسب هذه الترشيحات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤسسات المعنية؛ فلجنة الخدمة المدنية الدولية تضطلع بتنسيق شروط خدمة موظفي الأمم المتحدة، بينما تمثل وحدة التفتيش المشتركة إحدى آليات الرقابة والتقييم المستقل داخل منظومة المنظمة الدولية، في حين تشكل محكمة العدل الدولية أعلى جهاز قضائي رئيسي تابع للأمم المتحدة.
إن تولي موريتانيا رئاسة المجموعة العربية، وإن كان تكليفاً دورياً في الإطار المؤسسي للعمل العربي، فإنه يمنح الدبلوماسية الوطنية مساحة إضافية لإبراز حضورها، والمساهمة في إدارة الحوار العربي داخل المنظمة الدولية، وفتح آفاق أوسع أمام الكفاءات الموريتانية للمشاركة في المؤسسات متعددة الأطراف.
ففي عالم لم تعد فيه مكانة الدول تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد وإمكانات، بل أيضاً بقدرتها على بناء التحالفات، وإدارة المصالح، وحسن توظيف حضورها في المنابر الدولية، تظل الدبلوماسية رافعة أساسية لصناعة المكانة وتعزيز التأثير.
وبين رئاسة المجموعة العربية والترشيحات المطروحة للمناصب الأممية، تجد موريتانيا نفسها أمام فرصة لتعزيز رصيدها الدبلوماسي، وترجمة حضورها المؤسسي إلى مساهمة فاعلة في قضايا المنطقة، في اختبار حقيقي لمدى قدرة العمل العربي المشترك على الانتقال من وحدة الخطاب إلى قوة الموقف والتأثير.
(صوت الشعب الموريتاني)