صوت الشعب الموريتاني:عبدول السيد يقلب الطاولة في ميشيغان.. من حصار الملايين وحملات التشويه إلى صناعة أول اختراق مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي
-في معركة انتخابية تجاوزت حدود التنافس الحزبي إلى اختبار عميق لمعاني الهوية والديمقراطية والنفوذ السياسي، أعلن الديمقراطي عبدول السيد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأمريكي، محققاً اختراقاً تاريخياً بوصفه أول مسلم يصل إلى عضوية المجلس، وفقاً لما أورده الخبر.
ولم يكن الطريق إلى هذا الفوز مفروشاً بالورود؛ فقد واجه السيد حملة انتخابية شرسة، تداخل فيها الإنفاق المالي الضخم مع خطاب التشكيك والتحريض، ووصلت المواجهة إلى تدخل مباشر من الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، اللذين دعما منافسه الجمهوري مايك روجرز ووجّها انتقادات حادة إليه.
وقال السيد إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» أنفقت 42 مليون دولار لمواجهة حملته، معتبراً أن انتصاره يمثل رفضاً لتوظيف الأموال السياسية في دعم الحروب والفصل العنصري والإبادة الجماعية.
وتكشف أرقام الإنفاق الانتخابي، حتى 31 أكتوبر، عن حجم المعركة؛ إذ بلغ الإنفاق المستقل المعلن لمهاجمة السيد نحو 133.7 مليون دولار، مقابل 54.4 مليوناً لمهاجمة روجرز. كما تلقى الأخير دعماً من أطراف جمهورية ومحافظة، في وقت أثار فيه إعلان النائبة هايلي ستيفنز، منافسته السابقة في الانتخابات التمهيدية، تأييدها لروجرز قبل أيام من الاقتراع، مفاجأة داخل المعسكر الديمقراطي.
لكن صناديق الاقتراع حملت نتيجة مغايرة لحسابات خصومه؛ إذ استطاع السيد تجاوز موجة الاتهامات والتعبئة السياسية، ليحوّل معركته الانتخابية إلى محطة لافتة في تاريخ التمثيل السياسي للمسلمين داخل المؤسسات الأمريكية.
ويتزامن هذا التطور مع تحولات أوسع في موازين القوى داخل الكونغرس، بعدما أحرز الديمقراطيون تقدماً في انتخابات التجديد النصفي، بما يمنحهم مساحة أكبر لمراقبة إدارة ترامب والتأثير في أجندتها التشريعية.
إنها، في نهاية المطاف، ليست مجرد حكاية فوز بمقعد نيابي؛ بل مواجهة كشفت حدود المال السياسي، وقوة الخطاب الانتخابي، وقدرة صناديق الاقتراع على مفاجأة أكثر الحسابات السياسية إحكاماً.
(صوت الشعب الموريتاني)
