صوت الشعب الموريتاني – تيشيت
-تيشيت تستعيد مجدها التاريخي.. قرية تراثية ثالثة تُشيَّد على بوابة آوكار
في قلب الصحراء، حيث تختزن الرمال ذاكرة القوافل وتروي الحجارة فصولًا من تاريخ العلم والعمارة والروح، تواصل هيئة التراث الموريتاني تشييد قرية التراث الثالثة بمدينة تيشيت التاريخية، في مشروع يراهن على تحويل الموروث الحضاري إلى فضاء حيّ يجمع بين أصالة الماضي وآفاق التنمية الثقافية والسياحية.
وأعلنت الهيئة، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، أن الأشغال تتواصل بوتيرة متسارعة، بعد تسييج الموقع بسياج عصري مدعّم، على مساحة كيلومتر مربع، وتجهيزه بالمياه العذبة والطاقة، فيما تعمل فرق متخصصة على البناء بالحجارة والطين ومواد الأعراش التقليدية، مستحضرة خصوصية العمارة المحلية وثراء الذاكرة التيشيتية.
ولا تقتصر القرية على تشييد مبانٍ تستلهم الماضي، بل تتجه إلى إقامة فضاء متكامل يضم متاحف ومكتبة تيشيتية تحمل اسم مؤسس المدينة الشريف عبد المؤمن بن صالح، وإقامات سياحية ونزلًا للضيافة، ومسجدًا يحمل اسم الداعية والفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي، مؤسس الحركة المرابطية، إلى جانب مدرسة للتراث،
وممرات منظمة، وواحة للنخيل والأشجار المثمرة، ومرافق للمياه والطاقة المتجددة، وفضاءات تستحضر طريق الحج ومسارات القوافل التاريخية.
وأكدت الهيئة أن فرقها تواصل العمل رغم التحديات الجغرافية والعراقيل الإدارية، بالتوازي مع إنتاج محتوى ثقافي وتراثي وحرفي يوثق للموروث الوطني ويعرّف بأبعاده الحضارية.
ويأتي المشروع امتدادًا لتجربتين سابقتين، هما قريتا التراث في وادان ومكسم بوبكر بن عامر، اللتان قالت الهيئة إنها أنجزتهما في أقل من عام، بجدارة وتميز.
وبين الحجارة التي تستعيد لغة الأجداد، والمرافق التي تستجيب لمتطلبات الحاضر، تفتح تيشيت صفحة جديدة في مسار صون الذاكرة الوطنية، في رهان يتجاوز البناء العمراني إلى حماية الهوية، وتثمين التراث، وتعزيز حضور المدن التاريخية في المشهد الثقافي والسياحي الموريتاني.
واختتمت هيئة التراث الموريتاني إعلانها بالتأكيد على أن ما يتحقق من إنجازات لا يكون إلا بعون الله وفضله وتوفيقه.
هيئة التراث الموريتاني
تيشيت، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.






