صوت الشعب الموريتاني – قراءة في المشهد الأميركي
-في هجوم سياسي متعدد الجبهات، أعاد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وضع سياسات دونالد ترمب تحت مجهر الانتقاد، محمّلاً إدارته مسؤولية تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومتهماً الجمهوريين في الكونغرس بالعجز عن مساءلة السلطة التنفيذية.
وخلال تجمعات انتخابية في ولايتي أوهايو وميشيغان، دعا أوباما الناخبين إلى دعم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، معتبراً أن الحرب التي بدأت أواخر فبراير لم تحقق، وفق قراءته، النتائج المعلنة، بل أسهمت في تعزيز النفوذ الاستراتيجي الإيراني في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وقال أوباما إن الولايات المتحدة، بعد أشهر من إعلان النصر، تواجه حصيلة مختلفة: حلفاء يتعرضون للهجمات، وجنود أميركيون قُتلوا، ومئات المصابين، فضلاً عن تراجع مخزون الصواريخ.
وأضاف أن طهران باتت، أكثر نفوذاً في مضيق هرمز مما كانت عليه قبل الحرب، رابطاً بين هذه التطورات وارتفاع أسعار النفط والديزل.
ولم يقف انتقاده عند حدود المواجهة العسكرية، بل امتد إلى الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب، والتي حمّلها، إلى جانب الحرب، مسؤولية زيادة الضغوط على أسعار الوقود والسلع، وتفاقم أعباء الموازنة العامة.
وفي جوهر خطابه، حاول أوباما نقل النقاش من لغة الانتصارات العسكرية إلى سؤال أكثر التصاقاً بحياة الأميركيين: من يدفع ثمن القرارات السياسية عندما تنعكس على الأسواق ومعيشة الأسر؟

-وفي ميشيغان، حيث شارك في تجمع لدعم المرشح الديمقراطي عبدول السيد في سباق مجلس الشيوخ أمام الجمهوري مايك روجرز، وجّه أوباما انتقاداً لاذعاً إلى الكونغرس الخاضع لهيمنة الجمهوريين، قائلاً إن الأميركيين ليسوا مضطرين إلى مواصلة تحمّل ما وصفه بـ«الكونغرس عديم الجرأة».
كما قدّم الانتخابات المقبلة باعتبارها فرصة لإحداث تغيير سياسي، داعياً أنصار حزبه إلى تحويل الاستياء من الأوضاع الاقتصادية إلى مشاركة انتخابية.
وسخر أوباما كذلك من وزير الحرب بيت هيغسيث، منتقداً ما اعتبره انشغالاً بالمظهر البدني للجنود ومستويات هرمون التستوستيرون لديهم، بدلاً من التركيز على التحديات العسكرية والاستراتيجية.
كما وجّه سهام انتقاده إلى ترمب بسبب انشغاله بمشروعات تجديد البيت الأبيض، في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة اهتمامات قطاعات واسعة من الأميركيين.
واستخدم الرئيس الأسبق لغة تهكمية في وصف تلك المشروعات، مشيراً إلى قاعة الاحتفالات الجديدة، وتغطية أجزاء من حديقة الورود بالأسفلت، وإنشاء مهبط للمروحيات في الحديقة الجنوبية، والإفراط في استخدام الذهب ضمن أعمال التجديد. وذهب إلى حد تشبيه المظهر الجديد للبيت الأبيض بمشهد ساخر يستحضر قصور صدام حسين.
وتتجاوز أهمية هذا التصعيد، في سياق الانتخابات النصفية، حدود السجال الشخصي بين رئيسين؛ إذ يعكس محاولة ديمقراطية لربط ملفات السياسة الخارجية بالأعباء اليومية للناخب الأميركي، من أسعار الوقود والسلع إلى الإنفاق العسكري وعجز الموازنة.
فحين تنتقل كلفة القرارات الاستراتيجية إلى محطات الوقود ومتاجر التجزئة، تصبح الحرب جزءاً من الحساب الانتخابي الداخلي، لا مجرد ملف بعيد في السياسة الخارجية.
ويعوّل الديمقراطيون على الحضور الجماهيري لأوباما وقدرته على تعبئة قواعد الحزب في ولايات تشهد منافسات محتدمة، بينما يضع الجمهوريون أنفسهم أمام اختبار سياسي يتصل بتقييم الناخبين لأداء الإدارة والكونغرس. غير أن أثر هذه التعبئة سيظل رهناً بقدرة الخطاب الانتخابي على إقناع الناخبين، وبمدى ارتباط القضايا المطروحة بتجاربهم الاقتصادية والأمنية المباشرة.
وبين اتهامات أوباما وسردية إدارة ترمب، يبقى السؤال الأهم مفتوحاً أمام الأميركيين: هل ستُقاس نتائج السياسات الخارجية بما تعلنه السلطة من انتصارات، أم بما تتركه من آثار استراتيجية واقتصادية على البلاد وحلفائها؟
(صوت الشعب الموريتاني)