صوت الشعب الموريتاني:
-في مشهد يعيد رسم قواعد الاشتباك الميداني مع الجريمة ويؤسس لعهد جديد من اليقظة الاستباقية، نفضت المؤسسة الأمنية الموريتانية غبار التقليدية عن خططها، مسجلةً حضوراً لافتاً يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في عقيدة حفظ النظام. لم تعد معادلة تأمين العاصمة «نواكشوط» تقتصر على رد الفعل الباهت، بل غدت منظومة ذكية متكاملة يتدثر فيها العنصر البشري بكفاءة لا تلين وبغطاء لوجستي وتقني يضع أمن المواطن على رأس أولويات الدولة.
فمن رحم الاستراتيجية الوطنية الشاملة، وبتوجيهات سامية من رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الغزواني، أطلقت الإدارة العامة للأمن الوطني –بقيادة الفريق محمد ولد الحريطاني– واحدةً من أضخم وأحدث التعزيزات اللوجستية في تاريخ الشرطة الوطنية. خطة ميدانية محكمة قوامها 266 مركبة متطورة (تتوزع بين 206 سيارات رباعية الدفع و60 دراجة نارية تعانق شرايين المدينة السريعة) إلى جانب 10 طائرات مسيّرة (درون) تحلق في الأفق كعيون ساهرة لا تنام، لتؤكد الدولة أن سيادة القانون وبسط الاستقرار هما خطان أحمران لا تقبل المساومة.

استعراض القوة.. جاهزية مطلقة وعقيدة أمنية متجددة
على أديم ساحة المطار القديم، التي طالما شهدت محطات فارقة في وجدان العاصمة، تمايلت مفاصل القوة الأمنية في استعراض مهيب للجاهزية العملياتية، حضره وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، السيد المختار أحمد بوسيف. هناك، حيث تتقاطع هيبة الدولة مع نبض الشارع، وقف وزير الداخلية متفحصاً تفاصيل هذه المنظومة المتكاملة، ومستمعاً إلى شروح وافية حول القدرات البشرية واللوجستية والتقنية للتشكيلات المشاركة.
وقد عبر الوزير عن ارتياحه العميق لمستوى هندسة هذه الخطة الأمنية، مشدداً في رسائل سياسية ووطنية واضحة على أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة نوعية في دعم المؤسسة الأمنية؛ تمويلاً وتجهيزاً وتدريباً، لتبقى الددرع الحصين للوطن والمواطن.

شراكة واعية: الأمن مسؤولية مجتمعية مشتركة
وفي لفتة تعكس عمق التلاحم بين المؤسسة الرسمية وجمهورها، لم يفت وزير الداخلية توجيه النداء الأبلغ تعبيراً: دعوة صادقة للمواطنين لتعزيز جسور الثقة والتقارب مع أجهزتهم الأمنية، باعتبارها الحصن المنيع في مواجهة التحديات. فالأمن –كما تؤكد الممارسة الميدانية الواعية– ليس مجرد عصا غليظة، بل هو بيئة متكاملة قوامها ثقة متبادلة، ويقظة شعبية تتكامل مع احترافية المؤسسة العسكرية والأمنية.
بهذا التحول النوعي، تثبت موريتانيا مجدداً أن بناء الدولة الحديثة يمر حتماً عبر تأمين جبهتها الداخلية، لتبقى «نواكشوط» واحة سكينة واستقرار، ينعم فيها الإنسان الموريتاني والمقيم بحق العيش الآمن تحت مظلة القانون واليقظة التي لا توصد أبوابها.
“حين تتحدث لغة الأرقام وتصدقها هيبة الميدان، يتلاشى الخوف وتشرق طمأنينة العاصمة على وقع عيون ساهرة.. نواكشوط اليوم غير الأمس، وأمن الإنسان هو العنوان الأوحد الذي لا يقبل التأويل.”
(صوت الشعب الموريتاني)
