آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ العيد ولد محمدن يضع الدستور في مواجهة الحسابات السياسية: الغزواني أمام مسؤولية التاريخ. صوت الشعب الموريتاني/ القضاء الأمريكي يُخطر مدونين موريتانيين بدعوى قضائية. صوت الشعب الموريتاني/ لكويرة في قلب معادلة السيادة.. هل تفتح نواكشوط ملف الحدود وتعيد ترتيب أوراق الصحراء؟ صوت الشعب الموريتاني/ السنغال على صفيح اجتماعي ساخن.. إضراب يشلّ دكار ويضع الحكومة أمام اختبار الوعود والقدرة على الاحتواء. صوت الشعب الموريتاني/ مجلس الوزراء ينعقد … بعد زلزال الإقالات الماضية .. هل يُفاجئ الغزواني الموريتانيين بقرارات جديدة؟ صوت الشعب الموريتاني/ عاجل: مرسوم رئاسي بتعيين محمد الأمين ولد الرقاني مستشارًا برئاسة الجمهورية. صوت الشعب الموريتاني/ 28 مركزًا صحيًا على أبواب التشغيل.. الغزواني يضع الخدمات الطبية في نواكشوط أمام اختبار التنفيذ صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟».
صوت الشعب الموريتاني/ رقم سيادي يكسر عُقدة العقود.. موريتانيا تقيد 5.1 مليون مواطن بيوميترياً والداخلية تعلن “تفكيك الأزمة”
أخبار 18 يونيو 2026 | 4 أشهر ago

صوت الشعب الموريتاني/ رقم سيادي يكسر عُقدة العقود.. موريتانيا تقيد 5.1 مليون مواطن بيوميترياً والداخلية تعلن “تفكيك الأزمة”

نواكشوط | في خطوة تُوصَف بأنها تحول استراتيجي في ملف السيادة الرقمية والهوية الوطنية، كشف وزير الداخلية ، محمد أحمد ولد محمد الأمين، عن قفزة قياسية في سجلات الحالة المدنية، معلناً وصول عدد المواطنين المسجلين إلى 5.1 مليون نسمة. الإعلان الذي جاء من تحت قبة البرلمان، حمل في طياته أرقاماً ذات دلالات سياسية واجتماعية ثقيلة، حيث أكد الوزير أن المنظومة الرقمية شهدت توسعاً كبيراً، كاسرةً حاجز الركود الإداري الذي كبّل هذا الملف لعقود.

-وفي مواجهة أسئلة استجوابية ساخنة ومباشرة وجهها النائبان البارزان؛ كادياتا مالك جالو، والمامي إيلو با، اختار الوزير لغة الأرقام المقارِنة لإثبات ما وصفه بـ”الطفرة”.

-وأوضح ولد محمد الأمين أن قاعدة البيانات الوطنية ضخّت في شرايينها أكثر من 1.7 مليون مواطن جديد منذ تولي الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة، بعد أن كان السجل مكبلاً عند سقف 3.4 مليون مسجل فقط؛ ما يعني تحقيق زيادة مئوية غير مسبوقة في ظرف وجيز.

-الوزير لم يكتفِ بعرض الأرقام، بل غاص في “التابوهات” التاريخية للملف، واصفاً إياه بأنه ظل لعقود “واحداً من أعقد الملفات الشائكة في البلاد” بفعل تداخل التحديات الفنية، والإدارية، والاجتماعية. وانتقد الوزير بجرأة غياب “الثقافة المدنية الرقمية” لدى بعض الأوساط التي كانت تتعاطى مع الوثائق الثبوتية كحاجة ظرفية وموسمية (مرتبطة بالانتخابات أو المعاملات العاجلة) لا كحق وممارسة مواطنة ديمومة.

-وفي قراءة نقدية للمقاربات السابقة، اعتبر ولد محمد الأمين أن الإستراتيجيات الماضية أخفقت في تقديم حلول حقيقية لملف “المتخلفين عن الإحصاء”، مستشهداً بالفشل الذريع لتجربة “لجنة الوزير جومبا” الشهيرة، والتي استمرت أربع سنوات كاملة دون أن تتجاوز حصيلتها تسجيل بضعة آلاف. ليخلص الوزير إلى أن المقاربة الحالية نجحت في تفكيك العقدة البنيوية لأزمة التقييد، فاتحةً الباب أمام دمج شامل للمواطنين في دورة الحياة القانونية والتنموية للدولة.

  • “رقم الملايين الخمسة”.. بين انتصار الإستراتيجية الحكومية وهواجس “الإقصاء” التاريخي
  • في المشهد السياسي الموريتاني، لا يمكن قراءة ملف “الحالة المدنية” كإجراء إداري بحت؛ إنه ملف يقع في قلب السلم الأهلي، والتوازن الديمغرافي، والعدالة الاجتماعية. لذلك، فإن إعلان وزير الداخلية عن وصول المسجلين إلى 5.1 مليون مواطن ليس مجرد نجاح تقني، بل هو إعلان سياسي بامتياز يحمل رسائل للداخل والخارج.
  1. المنظور الحكومي: تفكيك العُقد الإدارية

-من زاوية نظر السلطة التنفيذية، يمثل هذا الرقم اعترافاً صريحاً بنجاح المقاربة الجديدة التي اعتمدها نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. الوزير هنا كان ذكياً في استخدام “الاستقطاب الرقمي”؛ حيث قارن بين عهدين: عهد الركود (3.4 مليون) وعهد التدفق (5.1 مليون).

-الحكومة ترى أنها امتلكت الشجاعة السياسية لتفكيك إرث الفشل الذي تجسد في لجان سابقة كـ”لجنة جومبا”، وأنها استبدلت البيروقراطية المقيتة بمرونة رقمية ميدانية استهدفت القرى والأرياف والمناطق المعزولة.

  1. هواجس المعارضة والمكونات الحقوقية: سؤال الشمولية والضمانات

-في المقابل، فإن خلفية النائبين المستجوبين (كادياتا مالك جالو والمامي إيلو با) تضفي على النقاش أبعاداً حقوقية وقومية بالغة الحساسية. بالنسبة للمعارضة ولقوى واسعة في الضفة والمكونات الإفريقية الموريتانية، فإن أزمة الحالة المدنية كانت دائماً مرادفة للمخاوف من “الإقصاء الممنهج” أو التعقيدات التعجيزية التي طالما اشتكت منها فئات عريضة من المجتمع.
ومن هنا، يُنظر إلى هذه الأرقام المعلنة بكثير من الحذر؛ فالسؤال المطروح في الشارع الحقوقي ليس فقط “كم عدد الذين سُجلوا؟”، بل “من هم الذين ما زالوا خارج السجل، ولماذا؟”. القوى الحقوقية ترى أن العبرة ليست بتضخم الأرقام الشاملة، بل بتصفير الأزمات الفردية والعائلية العالقة التي تحرم مواطنين أصليين من حقوقهم السياسية والتعليمية.

  1. التوازن الاجتماعي والثقافة المدنية

-العقدة الثالثة في هذا الملف تقع في البيئة الاجتماعية؛ فالوزير وضع إصبعه على جرح غائر حين انتقد النظرة “البرغماتية المؤقتة” للوثائق الوطنية.

-وهنا تلتقي القوى الوطنية (موالاة ومعارضة) على ضرورة إيجاد “عقد اجتماعي رقمي” يدرك فيه المواطن أن الهوية البيومترية هي الضامن الوحيد لمواطنته، وليست مجرد ورقة تُطلب عند بوابة مدرسة أو صندوق اقتراع.

الخلاصة :
إن موريتانيا اليوم تقف أمام واقع ديمغرافي وقانوني جديد؛ فالنجاح في تسجيل 1.7 مليون مواطن إضافي في سنوات قليلة هو قفزة نوعية لا يمكن إنكارها وتُحسب للإدارة الحالية.

-لكن استدامة هذا الإنجاز وتحويله إلى كسب وطني جامع، يتطلبان بقاء أبواب الحالة المدنية مفتوحة بمرونة ودون شروط تعجيزية، لطمأنة القوى الحقوقية والمعارضة بأن قطار الرقمية الوطنية يتسع لجميع الموريتانيين دون استثناء أو تمييز، صوناً للحمة الوطنية واستقرار البلاد.

المشاركة: