-في خطوة مفاجئة تسارعت معها الأنفاس في المشهد السياسي الموريتاني، نُقل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، اليوم الخميس، وسط حراسة مشددة إلى إحدى العيادات الخاصة في قلب العاصمة نواكشوط لإجراء فحوصات طبية وُصفت بالـ “غامضة”، وسط طوق أمني كثيف ضربته السلطات وأدى إلى إغلاق كامل لكافة الطرق والمنافذ المؤدية إلى المنشأة الطبية.
-وفي تصريح خاص لافت، أكد رئيس هيئة الدفاع، المحامي المخضرم محمدن ولد اشدو، واقعة النقل الطبي لموكله، محيطاً طبيعة الفحوصات الطارئة بجدار من الكتمان الشديد، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام بورصة التكهنات والشائعات الشارع الموريتاني.
-هذا التحرك الميداني المتسارع يأتي بعد أقل من 24 ساعة على حراك سياسي وقانوني خلف الكواليس؛ حيث كشف عضو هيئة الدفاع، المحامي عبد الرحمن ولد أحمد طالب، عن اجتماع “رفيع المستوى” و”سري المضمون” جمع الهيئة بوزير العدل الموريتاني، ترأسه ولد إشدو وبحضور الأستاذ يعقوب السيف، وهو اللقاء الذي لم تتسرب أي من تفاصيله حتى اللحظة، مما يربط بشكل وثيق -حسب مراقبين- بين الغرف المغلقة لوزارة العدل والسرير الطبي في العيادة الخاصة.
( موقع صوت الشعب الموريتاني):
بين ردهات العدالة والسرير الطبي: ملف “ولد عبد العزيز” إلى أين؟
-لم يكن نقل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى العيادة الخاصة، وإغلاق الطرق المؤدية إليها، مجرد حدث طبي عابر؛ بل هو انعكاس لـ “ترمومتر” الأزمة السياسية والقانونية الأكثر تعقيداً في تاريخ موريتانيا الحديث.
-إن هذا التطور الدراماتيكي يضع البلاد أمام تقاطع طرق حرج، يتداخل فيه الإنساني بالقانوني، والسياسي بالأمني.
-تابعت الحاضنة الوطنية بوجل هذا المشهد، وانقسمت القراءات والتحليلات بناءً على التوازنات السياسية القائمة الى:
-رؤية الدفاع والشارع المعارض:
تنظر هيئة الدفاع ومناصرو الرئيس السابق إلى هذا التطور بقلق بالغ، معتبرين أن تدهور الوضع الصحي لموكلهم -أو حاجته لفحوصات طارئة- هو نتاج طبيعي لظروف الاحتجاز وضغوط الملف القضائي. ويربطون بين اللقاء المغلق بوزير العدل وبين هذه الفحوصات كخطوة قد تكون تمهيدية لـ “إنفراجة إنسانية” أو تسوية تتجاوز جمود المساطر القانونية.
-الموقف الرسمي وصوت القانون:
-في المقابل، ترى المقاربة الرسمية والتيار الداعم للمسار القضائي أن الإجراءات الطبية وحمايتها الأمنية تعكس التزام الدولة بسلامة كافة السجناء، بمن فيهم الرئيس السابق، دون تمييز أو استهداف شخصي.
وأن غلق الطرق هو إجراء احترازي روتيني لضمان الأمن العام وتفادي أي توظيف سياسي أو فوضى في محيط العيادة، مؤكدين أن القضاء يجب أن يأخذ مجراه بعيداً عن الضغوط.
خلاصة القول:
إن هذا الملف يمثل اختباراً حقيقياً لصلابة دولة القانون في موريتانيا ولحكمة النظام الحاكم في إدارة الأزمات الكبرى.
فاللقاء الغامض مع وزير العدل يشي بأن قنوات الاتصال ليست مقطوعة تماماً، وأن لغة “الحلول الوسط” قد تكون حاضرة على الطاولة الطبية أو السياسية.
الرهان اليوم ليس فقط على صحة الرئيس السابق، بل على قدرة الساحة الوطنية -بكل أطيافها- على استيعاب تداعيات هذا الملف، والخروج منه بمعادلة تضمن سيادة القانون من جهة، وتحافظ على الاستقرار والسلم الأهلي من جهة أخرى، بعيداً عن التصعيد أو التجييش.