-لم يتأخر الرد الأمريكي كثيراً، ولم يقف عند حدود الإدانة الدبلوماسية؛ ففي تمام الساعة الخامسة بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، تحول مضيق هرمز الاستراتيجي إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بعد أن نفذت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضربات عسكرية موجهة وعنيفة ضد أهداف إيرانية، واصفة إياها بالدفاعية والمتناسبة، رداً على إسقاط طهران لمروحية أمريكية من طراز “أباتشي” قبل أربع وعشرين ساعة.
هذا التصعيد الدراماتيكي جاء ترجمة فورية ومباشرة للخطوط الحمراء التي رسمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي توعد طهران برد حاسم ليلة الثلاثاء.
-وفيما تعيش المنطقة على صفيح ساخن، يرى مراقبون أن هذه الضربات تمثل نقلة نوعية في قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران، حيث تجاوزت الإدارة الأمريكية مرحلة “العقوبات الاقتصادية” إلى “الردع العسكري المباشر” في شريان الطاقة العالمي الأهم، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام كل السيناريوهات، بما فيها التدحرج نحو حرب إقليمية شاملة.
“بين مطرقة الردع الأمريكي وسندان السيادة الإيرانية: هل دخلت المنطقة نفق الحرب المظلم؟”
-إنها لحظة الحقيقة في الشرق الأوسط.
- الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران ليست مجرد رد فعل عسكري على إسقاط مروحية “أباتشي”؛ بل هي رسالة استراتيجية بالغة الخطورة مشفرة بالبارود والنار.
-واشنطن، ومن خلال بيان (سنتكوم)، حاولت تأطير الهجوم في سياق “الرد المتناسب والشرعي” لحماية هيبتها العسكرية وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ملقية باللائمة كاملة على ما وصفته بـ “العدوان الإيراني غير المبرر”.
-في المقابل، يرى الجانب الإيراني وحلفاؤه في المنطقة أن إسقاط المروحية الأمريكية كان خطاً سيادياً أحمر لا يمكن التغاضي عنه، وأن الرد الأمريكي هو استمرار لسياسة “البلطجة” ومحاولة لفرض الهيمنة بالقوة.
وبين هذا وذاك، تقف العواصم الخليجية والمجتمع الدولي في حالة ترقب وقلق شديد؛ فالجميع يدرك أن أي شرارة في مضيق هرمز قد تحرق أسواق النفط العالمية، وتدفع بالاقتصاد الدولي نحو ركود غير مسبوق.
-إنها لعبة “عض الأصابع” في ربع الساعة الأخير، حيث يدرك الطرفان أن كلفة الحرب باهظة، لكن كلفة التراجع قد تكون أشد مرارة.