في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، فجّر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم مفاجأة مدوية بإعلانه أسعار تذاكر المواجهة الودية المرتقبة بين منتخب التانغو والمنتخب الوطني “المرابطون”، المقررة الجمعة المقبلة على أرضية ملعب “لا بومبونيرا” في العاصمة بوينس آيرس.
الأسعار جاءت صادمة لكثير من الجماهير، حيث قُسّمت التذاكر إلى ثماني فئات، تبدأ من 18 دولاراً لفئة الأطفال (حوالي 7200 أوقية قديمة)، بينما قفزت تذاكر كبار الشخصيات إلى سقف 360 دولاراً (نحو 144 ألف أوقية قديمة). أما الفئات المتوسطة والمميزة فتراوحت بين 108 و253 دولاراً، أي ما يقارب 43 ألف إلى 100 ألف أوقية قديمة.
ولم تمر هذه التسعيرة مرور الكرام، إذ عبّرت الجماهير الأرجنتينية عن غضبها عبر منصات التواصل، معتبرة الأسعار مبالغاً فيها وغير مبررة، خاصة أن اللقاء ودي ولا يدخل ضمن المنافسات الرسمية.
وتأتي هذه المواجهة ضمن أيام الفيفا، في سياق استعداد المنتخبين للاستحقاقات المقبلة، كما أنها تمثل أول لقاء تاريخي بين “المرابطون” وعملاق أمريكا الجنوبية.
ما يحدث ليس مجرد تسعيرة تذاكر… بل رسالة واضحة عن “تسليع كرة القدم” حتى في أبسط تجلياتها: المباريات الودية. حين تتحول مواجهة تحضيرية إلى عرض تجاري فاخر بأسعار نارية، فإن السؤال الحقيقي لم يعد عن المباراة… بل عمّن يستطيع حضورها!
الأرجنتين، بطلة العالم، تستثمر زخمها الجماهيري إلى أقصى حد، لكن رفع الأسعار بهذا الشكل يكشف فجوة متزايدة بين اللعبة وجمهورها الحقيقي. فهل أصبحت كرة القدم امتيازاً للأثرياء فقط؟
بالنسبة لموريتانيا، المواجهة تتجاوز الطابع الودي؛ إنها اختبار رمزي أمام بطل عالمي، وفرصة لإثبات الحضور على مسرح الكبار. لكن في المقابل، فإن الجدل الجماهيري في الأرجنتين قد يلقي بظلاله على أجواء اللقاء، ويطرح تساؤلات حول أولويات الاتحادات: هل هي تطوير اللعبة… أم تعظيم الأرباح؟
في النهاية، المباراة ستُلعب… لكن الضجيج الحقيقي بدأ خارج المستطيل الأخضر.