نواكشوط – صوت الشعب الموريتاني
-فجّر النائب البرلماني والزعيم الحقوقي المعارض، بيرام الداه اعبيد، قنبلة سياسية وإعلامية من العيار الثقيل، باتهامه الصريح والمباشر لإدارة الأمن الموريتاني بـ “فبركة رواية كاذبة ومتناقضة” لتبرير أحداث الأول من يوليو أمام محكمة نواكشوط الغربية.
-ولد اعبيد، وفي مقابلة ساخنة مع موقع “الأخبار”، رفض جملة وتفصيلاً الاتهامات الأمنية الموجهة لحركة “إيرا” بمحاولة اقتحام قصر العدل ورشق قوات الشرطة بالحجارة.
-وجّه ولد اعبيد حزمة من الأسئلة الاستنكارية المشحونة بالدلالات السياسية والأمنية؛ معتبراً أن السلطة تقع في “فخ التناقض البنيوي” حين تتحدث عن اعتداءات جسيمة ضد الأمن والعدالة دون أن تعتقل أو تحاكم فرداً واحداً.
-ووضع الزعيم الحقوقي المنظومة الأمنية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تكون العناصر المحرضة تابعة لأجهزة الأمن نفسها وتم تحريكها لأجندة خاصة، أو – وهو الاحتمال الذي رجّحه – أن الرواية الرسمية برمتها محض افتراء ولا أساس لها من الواقع.
-وفي تصعيد قانوني لافت، كشف ولد اعبيد عن شروعه في إعداد ملفات قضائية وإعلامية محلية ودولية، بالتنسيق مع فريق من المحامين، لرفع شكوى قضائية ضد ضابط الشرطة “إبراهيم كامرا”، متهماً إياه باستهدافه المباشر بمادة كيميائية مجهولة أفقدته الوعي والرؤية والتوازن.
-ولم تقف رصاصات ولد اعبيد السياسية عند أسوار مديرية الأمن، بل اخترقت المربع الرمادي للقصر الرمادي؛ حيث رد بقوة على ما نُقل عن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بشأن “عدم العرفان بالجميل”، مؤكداً أنه لم يتلقَّ أي امتياز شخصي، بل كان ينتظر الإيفاء بالتعهدات السياسية الكبرى وعلى رأسها الترخيص لحزب سياسي، وفتح تحقيق شفاف في أحداث “كيهيدي” الدامية، وإعادة النظر في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جدد وصفها بـ “المزورة”.
-واختتم ولد اعبيد قراءته المشهدية برسم لوحة قاتمة لمستقبل النظام، مشبهاً الوضع الراهن بـ “الأيام الأخيرة المرتبكة” لحكم الرئيس السنغالي السابق ماكي صال، متحدثاً عن “صراع أجنحة” وتناحر داخلي يعصف بأروقة السلطة في موريتانيا، ومؤكداً أن الرئيس لم يعد المسيطر الأوحد على خيوط المشهد السياسي.
-موقع “صوت الشعب الموريتاني”:
زلزال “بيرام” وتناقضات المربع الأمني: هل دخلت موريتانيا نفق “السيناريو السنغالي” وصراع الأجنحة؟
-تأتي الخرجة الإعلامية الأخيرة للزعيم الحقوقي والنائب البرلماني بيرام الداه اعبيد لتضع المشهد السياسي والأمني في موريتانيا على صفيح ساخن، وتفتح الباب أمام قراءة تفكيكية تتجاوز حدود “المشادة اللفظية” بين معارض راديكالي وجهاز أمني سيادي، لتلامس جوهر التوازنات الوطنية الحساسة.
-من الناحية المنهجية، يرتكز خطاب ولد اعبيد على استراتيجية “الهجوم المضاد”، محاولاً نقل أجهزة الأمن من موقع “الاتهام والضبط” إلى موقع “الدفاع والمساءلة”.
- إن إثارته لعدم وجود توقيفات في صفوف المتهمين باقتحام قصر العدل تمثل حجة قانونية ذكية، تسعى لتقويض مصداقية البيان الرسمي للشرطة، وتحويل الحادثة من “شغب جماهيري” إلى “استهداف سياسي” مبني على تصفية حسابات الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
-في المقابل، وعلى الجانب الآخر من المعادلة الوطنية، يرى مراقبون ومحللون مقربون من دوائر صنع القرار أن الدولة الموريتانية تتحرك بموجب مسؤوليتها الدستورية في حفظ النظام العام وحماية الهيبة السيادية للمؤسسات القضائية والأمنية.
-فالبيان الأمني – من وجهة نظر السلطة – لم يكن استهدافاً لشخص ولد اعبيد، بل رصداً ميدانياً لتجاوزات كادت أن تعصف بالسلم الأهلي أمام مرفق قضائي حساس. وترى هذه المقاربة الرسمية أن محاولات جر الخطاب نحو “صراع الأجنحة” أو تشبيه الحالة الموريتانية بالسيناريو السنغالي، هي محاولة لتضخيم الأزمة وتصدير أزمات المعارضة الداخلية .
-بين الروايتين، يتضح أن المشهد الوطني الموريتاني بات محكوماً بـ “أزمة ثقة عميقة” بين قطبي العملية السياسية:
-السلطة: التي تسعى لإغلاق ملف الرئاسيات والانطلاق في مأمورية جديدة مستقرة، معتبرة أن مرونة الرئيس الغزواني وانفتاحه لا يجب أن تُفسر على أنها ضعف في ضبط الأمن.
-المعارضة (ممثلة في جناح إيرا): التي ترى أن الاستقرار لا يمكن أن يبنى على “تجاهل الشراكة الديمقراطية”، وأن حظر ترخيص الأحزاب السياسية وتجاهل التحقيق في ملفات كـ “أحداث كيهيدي” يشكل كبتاً للمسار الديمقراطي قد يقود البلاد إلى ارتباك سياسي حقيقي.
-إن هذا التجاذب الحاد، واللجوء المفترض للقضاء الدولي والمحلي في قضية الضابط “كامرا”، يضع موريتانيا أمام مفترق طرق: فإما الذهاب نحو تهدئة سياسية تقوم على حوار وطني شامل يستوعب الجميع ويفي بالتعهدات، أو الانزلاق نحو مغالبة صفرية قد تختبر متانة واستقرار الجبهة الداخلية في ظرفية إقليمية ودولية بالغ الحرج والتعقيد.