-في أجواء مشحونة بالتكهنات والرهانات السياسية، فجّرت طهران مفاجأة مدوّية بإعلانها عدم حسم هوية رئيس وفدها إلى مفاوضات إسلام آباد المرتقبة يوم الجمعة، مؤكدة أن القرار لا يزال قيد “المشاورات السيادية المكثفة” بين أعلى هرم السلطة.
مصدر مطلع لوكالة “تسنيم” قطع الطريق أمام سيل التسريبات، نافياً أي حسم رسمي، ومشدداً على أن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة، تدرس كافة السيناريوهات قبل إعلان التشكيلة النهائية، مع دعوة صريحة لتجنب “التحليلات المتسرعة” في لحظة إقليمية بالغة الحساسية.
في المقابل، كشفت وكالة “إسنا” أن شخصية إيرانية رفيعة ستقود الوفد، بينما يستعد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لقيادة الجانب الأمريكي، في مواجهة تفاوضية تبدو ملامحها أكثر صرامة من أي وقت مضى.
المقترح الإيراني، الذي يتكوّن من 10 بنود، يضع على الطاولة ملفات ملتهبة تشمل البرنامج النووي، أمن المنطقة، والعقوبات الأمريكية الممتدة منذ أكثر من أربعة عقود، في خطوة تعكس انتقال طهران من موقع الدفاع إلى فرض الإيقاع.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين جاءت حادة ومشحونة برسائل القوة؛ حيث أكد علاء الدين بروجردي أن “كل الشروط غير قابلة للتجزئة وستُوثق كتابياً”، ملوحاً بالعودة إلى “سياسات الماضي” في حال فشل المفاوضات.
من جهته، تحدث محمد رضا عارف عن “نصر استراتيجي” وبداية “عصر إيراني جديد”، فيما شدد محسن رضائي على أن واشنطن “تراجعت ثلاث مرات” لقبول الشروط الإيرانية، مع تأكيد بقاء “اليد على الزناد”.
أما رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني، فاعتبر أن الشعب الإيراني “كسر معادلة الاستسلام”، بينما حسم علي نيكزاد الموقف قائلاً: “لا توقيع دون الشروط العشرة… ومضيق هرمز لن يعود كما كان”.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لمدة أسبوعين، مشروطة بفتح مضيق هرمز، في خطوة وصفتها طهران بـ”الانتصار المشروط”، وسط استمرار الغموض حول أسماء ثقيلة مرشحة لقيادة الوفد، أبرزها محمد باقر قاليباف، دون أي تأكيد رسمي حتى الآن.
مفاوضات… بل إعادة رسم ميزان القوة في المنطقة.
طهران تدير اللعبة بذكاء مزدوج: غموض محسوب في اختيار الوفد، مقابل وضوح صارخ في سقف المطالب. إنها رسالة مدروسة: “الأسماء ليست المهمة… بل الشروط هي السيادة”.
في المقابل، تبدو واشنطن في موقع رد الفعل، بعد أن انتقلت من سياسة الضغط الأقصى إلى “هدنة مشروطة”، وهو ما تراه طهران تراجعاً تكتيكياً فرضته معادلات الميدان، لا حسن نوايا دبلوماسية.
الأخطر في المشهد هو إدخال مضيق هرمز كورقة تفاوضية صريحة، ما يعني أن أي فشل في إسلام آباد قد لا يعيد الأمور إلى نقطة الصفر… بل إلى حافة الانفجار.
الرسالة الإيرانية اليوم واضحة:
إما اتفاق بشروطنا… أو عودة إلى التصعيد بأدوات أكثر إيلاماً.
أما العالم، فيقف على صفيح ساخن، مترقباً ما إذا كانت مفاوضات الجمعة ستفتح باب تسوية تاريخية… أم تشعل فصلاً جديداً من المواجهة الكبرى.