مع دخول الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى يومها الثامن والثلاثين، تتسارع عقارب الساعة نحو لحظة حاسمة قد ترسم ملامح الشرق الأوسط لعقود قادمة.
في الكواليس، تتحرك العواصم وتشتغل خطوط الوساطة على مدار الساعة، وسط تسريبات عن “خطة إنقاذ” قد تفتح نافذة لوقف إطلاق النار، ولو بشكل مؤقت، في محاولة لاحتواء نيران حرب بدأت تتجاوز حدود الحسابات التقليدية.
وكشفت وكالة رويترز عن مقترح وُضع على طاولة الطرفين، يتضمن وقفاً فورياً للقتال يعقبه اتفاق شامل، مع إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي للطاقة العالمية. ووفق التسريبات، تقود باكستان هذا المسار عبر خطة من مرحلتين، تبدأ بالتهدئة وتنتهي بتفاهم استراتيجي قد يشمل الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات.
في المقابل، نقل موقع أكسيوس أن مفاوضات تجري خلف الأبواب المغلقة لفرض هدنة تمتد إلى 45 يوماً، غير أن التعقيدات لا تزال عميقة، مع تمسك طهران بوقف شامل للحرب، مقابل إصرار واشنطن على شروط أكثر صرامة.
ومع اقتراب انتهاء المهلة التي لوّح بها دونالد ترامب، يبدو المشهد محصوراً بين خيارين لا ثالث لهما:
إما تسوية سياسية تفرض واقعاً جديداً، أو انفجار عسكري واسع قد يخرج عن السيطرة.
بين خيارين: اتفاق هش أم انفجار شامل
سيناريو الاتفاق
رغم زخْم المبادرات، خاصة تلك المدعومة من الصين وباكستان، لا تزال فجوة الثقة واسعة. فواشنطن تميل إلى الحسم العسكري، بينما تدفع بكين نحو تسوية دبلوماسية شاملة تحفظ التوازنات.
مبادرة بكين – إسلام آباد تضمنت وقفاً فورياً لإطلاق النار، حماية الملاحة الدولية، واستئناف المفاوضات، لكنها اصطدمت ببرود أمريكي واضح، ما يعكس صراعاً دولياً موازياً على شكل النظام الإقليمي القادم.
سيناريو التصعيد
على الأرض، كل المؤشرات تقود نحو احتمالات التصعيد. فمع تعزيزات عسكرية أمريكية متزايدة، واستعدادات ميدانية غير مسبوقة، تلوح في الأفق ضربة واسعة قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية.
لكن هذا الخيار محفوف بالمخاطر… فإيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وقد ترد بضربات تمتد إلى العمق الإسرائيلي وحتى منشآت حيوية في الخليج، ما يفتح الباب أمام حرب إقليمية مفتوحة… وربما أبعد من ذلك
الحقيقة التي لا يريد أحد قولها بصوت عالٍ:
هذه الحرب لم تعد مجرد صراع بين دولتين… بل اختبار إرادات على مستوى النظام العالمي.
واشنطن لا تبحث فقط عن ردع إيران، بل عن إعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط. وطهران، من جهتها، ترى أن التراجع الآن يعني نهاية دورها الإقليمي.
أما الحديث عن هدنة… فهو أقرب إلى “استراحة محارب” منه إلى سلام حقيقي.
السيناريو الأكثر واقعية اليوم ليس السلام… بل “تصعيد مضبوط” يخرج تدريجياً عن السيطرة. لأن كل الأطراف دخلت الحرب وهي تعتقد أنها قادرة على التحكم في نهايتها… لكن التاريخ يقول غير ذلك.
الخطر الأكبر لا يكمن في الضربة الأولى، بل في سلسلة الردود التي ستليها.
إذا ضُربت البنية التحتية الإيرانية… فستشتعل المنطقة من الخليج العربي إلى شرق المتوسط.
وإذا أُغلق مضيق هرمز… فالعالم بأسره سيدفع الثمن اقتصادياً.
أما موقف الصين وروسيا، فلن يكون حيادياً طويلاً إذا تحولت الحرب إلى تدمير شامل للبنية الإيرانية… وعندها، لن يعود الحديث عن حرب إقليمية، بل عن مواجهة دولية مفتوحة.
الخلاصة: نحن أمام لحظة تاريخية…
إما أن تنتصر الدبلوماسية في اللحظة الأخيرة،
أو يدخل العالم مرحلة جديدة من الفوضى عنوانها: “حروب بلا سقف”.
📩 صوت الشعب الموريتاني يفتح النقاش: هل نحن أمام خدعة دبلوماسية لكسب الوقت؟
أم فرصة أخيرة لتفادي الكارثة؟
ننتظر آراءكم وتحليلاتكم… فالكلمة اليوم قد تسبق الرصاصة.
وذالك علي الموقع الرسمي/ [email protected]