في مشهد غير مسبوق يعكس تحوّلًا نوعيًا في الرؤية الوطنية، تحولت العاصمة نواكشوط، مساء الخميس، إلى منصة دولية نابضة بالحياة مع انطلاق المنتدى الدولي الأول للسياحة، تحت شعار لافت: «ملحمة الرمل والبحر»، بتنظيم من المكتب الوطني للسياحة (ONT)، وبحضور رسمي ودولي وازن.
المنتدى لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل إعلان صريح عن دخول موريتانيا مرحلة جديدة من الاستثمار في ثروتها المنسية: السياحة. حيث يراهن القائمون عليه على إبراز لوحة طبيعية نادرة تمزج بين سحر الصحراء الممتدة وروعة الشواطئ الأطلسية، في محاولة لإعادة رسم صورة البلاد على الخارطة السياحية العالمية.
وقد توالت الكلمات الرسمية لتؤكد هذا التوجه، حيث شددت وزيرة التجارة والسياحة زينب منت أحمدناه على ضرورة تحويل الإمكانات السياحية إلى قوة اقتصادية حقيقية، فيما دعا رئيس اتحادية السياحة محمد ولد أشريف ولد عبد الله إلى تعبئة المستثمرين، أما المديرة العامة للمكتب الوطني للسياحة هاو جالو فركزت على أهمية الترويج الذكي للوجهة الموريتانية.
المنتدى شهد كذلك حضورًا لافتًا لمستثمرين وخبراء، ناقشوا فرص تطوير القطاع، قبل أن يتابع الحضور عرضًا مسرحيًا مؤثرًا جسّد رمزية السياحة كرافعة للتنمية المستدامة، ليُعلن بعدها رسميًا عن انطلاق فعاليات المنتدى، وسط آمال كبيرة بتحقيق اختراق حقيقي في هذا المجال.
حضور وزاري ودبلوماسي وازن، إلى جانب وفود دولية متعددة، منح الحدث بعدًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد التظاهرة، نحو بناء شراكات وتبادل خبرات قد ترسم ملامح مستقبل اقتصادي جديد.
ما جرى في نواكشوط ليس مجرد منتدى… بل رسالة سياسية واقتصادية مشفّرة تقول إن موريتانيا بدأت أخيرًا تكتشف كنزها الحقيقي خارج معادلة المعادن والصيد.
لكن الحقيقة الصادمة أن هذا القطاع ظل لعقود رهينة الإهمال وغياب الرؤية، رغم امتلاك البلاد واحدة من أندر التوليفات السياحية في العالم: صحراء بكر + شواطئ عذراء + عمق ثقافي وتاريخي فريد.
المنتدى خطوة في الاتجاه الصحيح… نعم، لكن الخطر يكمن في أن يتحول إلى مهرجان خطابي موسمي بلا أثر على الأرض.
السؤال الحارق: هل تمتلك الحكومة الجرأة لتحويل هذه الوعود إلى بنية تحتية حقيقية؟
أين الطرق؟ أين الخدمات؟ أين التسهيلات للمستثمرين والسياح؟
بدون ذلك، ستظل “ملحمة الرمل والبحر” مجرد شعار جميل… لا أكثر.
موريتانيا اليوم أمام فرصة تاريخية: إما أن تدخل بقوة سوق السياحة العالمية،
أو تبقى حبيسة شعارات تُصفق لها القاعات… وتُدفن خارجها.
الرهان الآن ليس على تنظيم المنتديات… بل على صناعة التحول.




















