في تطور لافت قد يعيد رسم خريطة التوتر في الشرق الأوسط، كشفت وسائل إعلام إيرانية عن تفاصيل خطة أمريكية “ثقيلة العيار” تتكون من 15 بندًا، يُرجّح أن تشكل – في حال اعتمادها – مخرجًا تاريخيًا من صراع دام قرابة نصف قرن بين واشنطن وطهران منذ عام 1979.
الخطة، التي تتداولها الأوساط السياسية والإعلامية، تحمل في طياتها مزيجًا من الإغراءات والقيود، حيث تعرض الولايات المتحدة رفعًا شاملًا للعقوبات المفروضة على إيران، مقابل التزام صارم بضوابط البرنامج النووي، الذي يُعد العقدة الأساسية في هذا النزاع الطويل.
ومن بين أبرز ما تتضمنه البنود: دعم المشروع النووي السلمي الإيراني لإنتاج الطاقة، وتجميد أي توسع في التخصيب، مع إبقاء اليورانيوم تحت رقابة دولية مشددة. كما تشمل الخطة إخراج منشآت نووية حساسة من الخدمة، وتسليم المواد المخصبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق جدول زمني دقيق.
ولم تغفل الخطة الجانب العسكري، إذ تنص على فتح ملف البرنامج الصاروخي لاحقًا، مع فرض قيود على المدى والكمية، في خطوة قد تمهد لتفاهمات أمنية إقليمية أوسع.
في المقابل، تربط واشنطن تنفيذ هذه البنود بالتزام إيراني كامل، مع تطبيق تدريجي للاتفاق تحت رقابة دولية صارمة.
وتأتي هذه التسريبات في ظل تصعيد غير مسبوق، حيث دخلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يومها الخامس والعشرين دون مؤشرات واضحة على التهدئة، بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده تجري اتصالات مع “جهات مناسبة” داخل إيران، مدعيًا موافقة طهران على التخلي عن تطوير السلاح النووي.
هذه الخطة ليست “مبادرة سلام” بقدر ما هي صفقة كبرى لإعادة تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط… صفقة تقوم على معادلة واضحة: رفع الخنق الاقتصادي مقابل تفكيك تدريجي للقوة الاستراتيجية الإيرانية.
واشنطن تدرك أن الحرب المباشرة مكلفة وغير مضمونة، لذلك تحاول نقل المعركة من الميدان إلى طاولة الشروط، حيث يمكن تفكيك المشروع النووي الإيراني “بالقلم” بدل الصواريخ.
لكن السؤال الحارق: هل تقبل طهران أن تدفع ثمن “النجاة الاقتصادية” بالتخلي عن أوراق قوتها؟
الواقع أن البنود – رغم ما تحمله من إغراءات – تضرب في العمق جوهر السيادة الإيرانية، خصوصًا ما يتعلق بتفكيك المنشآت النووية وتسليم المواد المخصبة، وهو ما قد تعتبره طهران خطًا أحمر استراتيجيًا.
الأخطر أن إدراج البرنامج الصاروخي لاحقًا يكشف أن الهدف لا يتوقف عند النووي، بل يمتد لتقليص النفوذ العسكري الإيراني بالكامل.
بعبارة أوضح:
هذه ليست نهاية الصراع… بل محاولة لإعادة تعريفه بشروط أمريكية.
وإذا لم تُحسن طهران قراءة المشهد، فقد تجد نفسها أمام خيارين كلاهما مُر:
إما القبول باتفاق يُقيدها لعقود… أو مواجهة مفتوحة قد تكون الأعنف في تاريخ المنطقة.
الخطة الأمريكية تبدو كـ”عرض سلام”… لكنها في العمق مشروع احتواء شامل لإيران، وما سيحسم مصيرها ليس البنود… بل ميزان القوة على الأرض.