في خطوة تحمل أبعادًا دينية وأمنية لافتة، استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، اليوم الاثنين بالقصر الرئاسي في نواكشوط، لجنة العلماء الموريتانيين المكلفة بالحوار مع السجناء السلفيين، في لقاء خصص لاستعراض حصيلة الجهود المبذولة في هذا الملف الحساس.
وخلال اللقاء، أشاد الرئيس بالعمل الذي تقوم به اللجنة، مثمّنًا الدور الذي يلعبه العلماء في تصحيح المفاهيم المغلوطة وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال داخل المجتمع، ومؤكدًا أن هذا المسار الفكري يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار وترسيخ الوعي الديني السليم.
وأكد ولد الغزواني أهمية مواصلة هذا النهج الحواري لما يحمله من تأثير إيجابي في تحصين المجتمع من التطرف، وتعزيز خطاب ديني متوازن قائم على الاعتدال والوعي.
وتابع الرئيس خلال الاجتماع عرضًا قدمه رئيس اللجنة، العلامة محمد المختار ولد امباله، استعرض فيه نتائج الجولة الأخيرة من الحوار مع السجناء السلفيين، وما أسفرت عنه من خلاصات وتوصيات تتعلق بتطوير هذا المسار وتعزيز نتائجه.
من جانبهم، عبّر أعضاء اللجنة عن تقديرهم للدعم الذي يقدمه الرئيس لهذا المشروع الفكري، مؤكدين عزمهم على مواصلة العمل بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز ثقافة الاعتدال ونبذ الغلو.
يحمل هذا اللقاء دلالات تتجاوز مجرد اجتماع بروتوكولي، إذ يعكس استمرار الرهان الموريتاني على المقاربة الفكرية والدينية في معالجة ملف التطرف بدل الاكتفاء بالحلول الأمنية الصرفة.
فموريتانيا تُعد من الدول القليلة في المنطقة التي اختارت منذ سنوات نهج الحوار مع السجناء المتشددين عبر العلماء، وهو مسار أثبت في مراحل مختلفة قدرته على تخفيف التوتر الفكري داخل السجون وفتح الباب أمام مراجعات فكرية لدى بعض النزلاء.
لقاء الرئيس باللجنة في هذا التوقيت يوحي كذلك بأن الدولة متمسكة باستمرار هذا النموذج، وربما تسعى إلى تطويره أو توسيع نتائجه، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية التي تعيشها منطقة الساحل، حيث تتنامى الجماعات المتشددة.
لكن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من أبرزها:
استمرارية الحوار وعدم تحوله إلى مبادرة موسمية.
مرافقة الجهد الفكري ببرامج إعادة إدماج اجتماعي للمستفيدين.
تعزيز الخطاب الديني الوسطي داخل المجتمع بشكل أوسع.
وفي المحصلة، يبدو أن الرسالة الأبرز من هذا اللقاء هي أن الدولة الموريتانية تراهن على قوة الكلمة والحجة الدينية في مواجهة الفكر المتطرف، وهو رهان قد يشكل أحد مفاتيح الاستقرار الفكري والأمني في البلاد.
تقارير
16 مارس 2026
|
7 أشهر ago
صوت الشعب الموريتاني – رسائل قوية من غزواني حول الاعتدال بعد لقائه لجنة الحوار مع السجناء السلفيين
مقالات ذات صلة
صوت الشعب الموريتاني/ «ما وراء إقالة وزيري السيادة.. هل بدأت معركة ما بعد غزواني؟»
صوت الشعب الموريتاني/بيرام يضع التشكيلة الحكومية تحت مجهر المساءلة: الكفاءة أم إعادة هندسة موازين السلطة؟
صوت الشعب الموريتاني/ الداخلية الموريتانية.. ولد بوسيف يتسلّم المشعل من ولد محمد الأمين في مرحلة تتطلب استمرارية الأداء وتجديد الفاعلية.
صوت الشعب الموريتاني/ «من دار الشباب إلى ضمير الأمة.. فلسطين تجمع الفرقاء في موريتانيا، والتحدي يبدأ بعد انطفاء الميكروفونات»