آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/بيرام يضع التشكيلة الحكومية تحت مجهر المساءلة: الكفاءة أم إعادة هندسة موازين السلطة؟ صوت الشعب الموريتاني/ الداخلية الموريتانية.. ولد بوسيف يتسلّم المشعل من ولد محمد الأمين في مرحلة تتطلب استمرارية الأداء وتجديد الفاعلية. صوت الشعب الموريتاني/ «من دار الشباب إلى ضمير الأمة.. فلسطين تجمع الفرقاء في موريتانيا، والتحدي يبدأ بعد انطفاء الميكروفونات» صوت الشعب الموريتاني/ الاستاذ :محمد الشيخ سيدي محمد يكتب: لغة الاستقالة وأحجية التقاعد والمخرج الآمن لموريتانيا. صوت الشعب الموريتاني/ محمد أحمد ولد محمد الأمين يودّع وزارة الداخلية برسالة حاسمة: تتغير الوجوه ولا تتغير الأهداف صوت الشعب الموريتاني/«ولد أجاي يعود بقوة.. السلطة تراهن على الاستمرارية، والمعارضة تطالب بالتغيير، والمواطن ينتظر الحكم» صوت الشعب الموريتاني/ التشكلة الحكومية الجديدة.. تغيير الوجوه أم اختبار النتائج؟ صوت الشعب الموريتاني/ عاجل | الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية تعلن عن تشكلة الحكومة الجديدة. صوت الشعب الموريتاني/ عاجل: بموجب مرسوم صادر اليوم، تم تعيين السيد محمد عالي ولد سيدي محمد، وزبرا مستشارا لدى رئاسة الجمهورية. صوت الشعب الموريتاني/عاجل: بموجب مرسوم صادر اليوم، تم تعيين السيدة عيساتا با يحي، وزيرة أمينة عامة لرئاسة الجمهورية.
صوت الشعب الموريتاني/ «من دار الشباب إلى ضمير الأمة.. فلسطين تجمع الفرقاء في موريتانيا، والتحدي يبدأ بعد انطفاء الميكروفونات»
أخبار 12 أكتوبر 2026 | 3 ساعات ago

صوت الشعب الموريتاني/ «من دار الشباب إلى ضمير الأمة.. فلسطين تجمع الفرقاء في موريتانيا، والتحدي يبدأ بعد انطفاء الميكروفونات»

صوت الشعب الموريتاني | vprim.info

-في مشهد جمع أطيافاً سياسية ونقابية ومدنية متعددة، تحولت دار الشباب إلى منصة للتعبير عن التضامن مع فلسطين، حيث تلاقت الكلمات على إدانة الحرب على غزة، والدعوة إلى مواصلة إسناد الشعب الفلسطيني، وسط مطالب بتوحيد الجهود الموريتانية في إطار حلف وطني جامع لنصرة القضية الفلسطينية.

لم يكن المهرجان الجماهيري الذي نظمته الأحزاب السياسية والنقابات ومكونات المجتمع المدني والقوى الحية تحت شعار «معاً من أجل الأقصى وفلسطين، هبة لوقف الإبادة وحماية الأرض والعرض» مجرد مناسبة تضامنية عابرة؛ بل حمل، في تعدد أصواته وتنوع خلفيات المشاركين فيه، رسالة سياسية وأخلاقية تتجاوز حدود الاختلاف الداخلي، لتؤكد استمرار حضور فلسطين في الوجدان الموريتاني.

إجماع يتجاوز الحسابات السياسية

-نائب رئيس حزب الإنصاف، محمد يحي ولد حرمه، استحضر تاريخ التضامن العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن المرحلة الأخيرة كشفت حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل القتل الجماعي والتجويع والتدمير الذي يتعرض له المدنيون.

-وفي مداخلته، وضع نائب رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، الحسن ولد محمد، الأحداث التي أعقبت طوفان الأقصى في سياق أوسع، معتبراً أنها كشفت، بحسب تعبيره، جوانب من اختلال موازين القوة الدولية، ومواقف القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، إزاء الحرب على غزة.

وتوقف ولد محمد عند الكلفة الإنسانية للصراع، من سقوط الضحايا والجرحى إلى تدمير المنازل وتشريد السكان، في صورة تعكس حجم المأساة التي تتجاوز آثارها حدود المواجهة العسكرية لتطال مقومات الحياة ذاتها.

من التضامن إلى بناء جبهة وطنية:

في واحدة من أبرز الرسائل السياسية للمهرجان، دعا رئيس الرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني، شيخاني ولد بيب، الأحزاب والقوى الوطنية إلى تشكيل حلف وطني جامع لدعم فلسطين، مؤكداً أن وحدة الموقف إزاء القضية ينبغي أن تتقدم على الخلافات السياسية والحزبية.

واعتبر ولد بيب أن معركة الحرية الفلسطينية تمثل مساراً تاريخياً لا ينبغي أن يتوقف قبل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني إلى استعادة حقوقه وإقامة دولته، معلناً استعداد الرباط الوطني للانخراط في أي مبادرة تحقق هذا الهدف.

-من جهته، عبّر رئيس حزب الحركة الشعبية التقدمية، اخيارهم ولد حمادي، عن أسفه لما وصفه بالتراجع في الحضور التضامني مع فلسطين، مقارنة بحجم التحركات المؤيدة لها في عدد من الدول الغربية.

وأعلن استعداد حزبه للانضمام إلى الحلف المقترح، داعياً إلى إطلاق المبادرة من حزبه، ومشدداً على ضرورة مراجعة أساليب العمل مع الحفاظ على الثوابت المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني.

وتكشف هذه الدعوات عن محاولة لنقل التضامن من مستوى المواقف والخطابات إلى مستوى التنسيق المؤسسي والعمل المشترك، وإن كان نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التوافق المعلن إلى برنامج عملي مستدام.

غزة تختبر صدقية الشعارات الدولية:

أما رئيس المنتدى الإسلامي الموريتاني، الشيخ محفوظ ولد الوالد، فذهب في مداخلته إلى انتقاد المواقف الغربية، متهماً حكومات غربية بتوفير الدعم العسكري والسياسي للاحتلال، وبالتغاضي عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ورأى ولد الوالد أن الحرب على غزة كشفت، وفق قراءته، التناقض بين الشعارات المعلنة حول حقوق الإنسان والممارسات السياسية على أرض الواقع، كما انتقد أنظمة التطبيع والمواقف العربية التي اعتبرها مخذلة للقضية الفلسطينية.

-بدوره، وصف الأمين العام المختار ولد امبيريك طوفان الأقصى بأنه محطة تاريخية ينبغي استثمارها في تعزيز التضامن مع الفلسطينيين، داعياً إلى إسنادهم بالمال والإمكانات المتاحة.

-وتعكس هذه المداخلات اتساع مساحة النقد السياسي والأخلاقي للمواقف الدولية، لكنها تطرح، في الوقت نفسه، سؤالاً جوهرياً بشأن قدرة القوى المتضامنة على تجاوز الإدانة إلى بناء آليات أكثر فاعلية لدعم المدنيين الفلسطينيين وتخفيف معاناتهم.

-رسالة فلسطينية إلى موريتانيا: المسافة لا تفصل القلوب:

-وفي كلمة حملت أبعاداً إنسانية مؤثرة، استعاد ممثل حركة حماس، محمد صبحي أبو صقر، تجربته في موريتانيا خلال السنوات السبع الماضية، معبراً عن تقديره للتضامن الشعبي الموريتاني مع فلسطين.

وأكد أبو صقر أن الموريتانيين لم ينظروا إلى الفلسطينيين باعتبارهم شعباً بعيداً عنهم، بل تعاملوا معهم بوصفهم شركاء في الألم والأمل والإنسانية والمصير.
وشدد على أن الكلمة الصادقة والموقف المتضامن يكتسبان قيمة استثنائية في أوقات المحن، حين يشعر الشعب الذي يواجه الألم بأنه ليس وحيداً في معركته من أجل الحياة والكرامة والحرية.

-كانت هذه الرسالة، في جوهرها، انتقالاً من لغة السياسة إلى لغة الإنسان؛ حيث تصبح المسافة الجغرافية أقل أهمية من المسافة التي تفصل بين المواقف، ويغدو التضامن الحقيقي اختباراً لصدق الروابط بين الشعوب.

-الصحافة الفلسطينية.. شهود في قلب المأساة:

-وفي محور آخر، سلطت رئيسة رابطة صحفيي موريتانيا من أجل الأقصى، اخديجة المجتبى، الضوء على الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفيون الفلسطينيون في تغطية الحرب على غزة.

واعتبرت أن استهداف الصحفيين يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية الإعلام وحق العالم في الوصول إلى الحقيقة، مشيرة إلى سقوط أكثر من 260 صحفياً، وفق الرقم الذي أوردته في كلمتها.

وأكدت أن استمرار الصحفيين في نقل الوقائع، رغم المخاطر، يجسد إصراراً على إبقاء معاناة المدنيين حاضرة في الوعي العالمي، وعدم السماح للحرب بأن تتحول إلى مأساة بلا شهود.

وفي هذا السياق، لا تبدو حماية الصحفيين مسألة مهنية فحسب، بل ضرورة إنسانية تفرضها أهمية التوثيق والمساءلة، وضمان ألا تطمس المعاناة تحت ركام الدمار أو ضجيج الروايات المتنافسة.

«النذير العريان».. حين تعجز الكلمات عن وصف الوجع
ومن أكثر اللحظات تعبيراً عن البعد الإنساني للمهرجان، ما أقدم عليه الدكتور كمال ولد أحمد، حين نزع دراعته ووضعها أمامه، في محاولة رمزية للتعبير عن فظاعة المعاناة التي شاهدها خلال وجوده في قطاع غزة.

وأوضح ولد أحمد أن ما رآه على الأرض، على قسوته، لم يكن كافياً للإحاطة بكل أبعاد الألم الذي يعيشه السكان، في ظل تراكم المعاناة عبر سنوات طويلة، وتفاقمها بفعل الحروب والأزمات المتلاحقة.

وكانت هذه اللفتة أقرب إلى شهادة صامتة على حدود اللغة أمام المآسي الإنسانية؛ إذ قد تعجز الخطب عن نقل حجم الألم، بينما تختصر حركة رمزية واحدة ما تعجز عنه صفحات من الوصف.
الخلاصة: هل يتحول الإجماع إلى فعل؟

أعاد مهرجان دار الشباب التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال تشكل مساحة التقاء بين قوى سياسية ومدنية موريتانية مختلفة، على الرغم من تباين مرجعياتها ومواقفها في قضايا أخرى.

لكن القيمة الحقيقية لهذا الالتقاء لن تُقاس بعدد الكلمات التي ألقيت، ولا بحرارة الشعارات التي رفعت، بل بمدى القدرة على تحويل التضامن إلى مبادرات عملية، وتنسيق مستمر، ودعم إنساني وإعلامي يحافظ على حضور القضية الفلسطينية في الفضاء العام.

ففلسطين، كما عكستها كلمات المشاركين، ليست مجرد عنوان للتضامن الموسمي؛ إنها اختبار لضمير الشعوب، ولمدى قدرة الخلافات السياسية على التراجع حين يتعلق الأمر بالحقوق الإنسانية والكرامة والحرية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد المهرجان: هل تنجح الدعوة إلى حلف وطني جامع في الانتقال من منصة الخطابة إلى ميدان العمل، أم يظل الإجماع على فلسطين أقوى في الكلمات منه في آليات التنفيذ؟

(صوت الشعب الموريتاني):
حين تتكلم فلسطين بصوت موريتاني واحد.. مهرجان يتجاوز الشعارات ويختبر صدق المواقف

-ليست كل التظاهرات مجرد حشود تتفرق بانتهاء الخطب؛ فبعضها يختصر نبض أمة، ويكشف ما تختزنه ذاكرتها من مواقف لا تمحوها المسافات ولا تبددها الخلافات.

وهذا ما عكسته تظاهرة دار الشباب بنواكشوط، التي جمعت أطيافاً سياسية ونقابية ومدنية مختلفة حول فلسطين، في مشهد يؤكد أن الخلاف في السياسة لا يعني بالضرورة الاختلاف في القضايا التي تمس الضمير الإنساني.

واللافت في هذا المهرجان لم يكن فقط ارتفاع الأصوات المنددة بمأساة غزة، بل تعدد زوايا النظر إلى القضية: من المسؤولية السياسية والأخلاقية، إلى دور الإعلام في توثيق الحقيقة، وصولاً إلى الدعوة لتأسيس حلف وطني ينقل التضامن من حرارة المنابر إلى استمرارية الفعل.

هنا تكمن القيمة الأعمق للمشهد؛ فالإجماع الحقيقي لا يُختبر عندما تتشابه الشعارات، بل عندما تنجح القوى المختلفة في تجاوز حساباتها الضيقة، وصياغة أرضية مشتركة تحفظ للقضية مكانتها وتمنح التضامن معنى عملياً.

لقد أثبتت كلمات المشاركين أن فلسطين لا تزال حاضرة في الوجدان الموريتاني، لكن المرحلة تطرح سؤالاً أكثر عمقاً من مجرد إعلان المواقف: كيف يمكن تحويل هذا الرصيد الشعبي والسياسي إلى عمل منظم ومستدام، يساند الفلسطينيين إنسانياً وإعلامياً، ويُبقي قضيتهم في صدارة الاهتمام؟
فالتضامن الذي لا يتحول إلى فعل يظل وعداً مؤجلاً، والإجماع الذي لا تنتج عنه مبادرات يبقى فرصة لم تُستثمر.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي بعد تظاهرة دار الشباب ليس فيمن ألقى الكلمة الأقوى، بل فيمن يستطيع أن يجعل من هذه اللحظة بداية لمسار وطني جامع.

إنها رسالة موريتانية إلى فلسطين، ورسالة إلى الداخل أيضاً: قد تختلف السياسة وتتباين الحسابات، لكن القضايا الكبرى تمنح الأوطان فرصة لاختبار قدرتها على الارتفاع فوق خلافاتها.

صوت الشعب الموريتاني | vprim.info

المشاركة: