صوت الشعب الموريتاني – لم تكن إعادة تكليف المختار ولد أجاي مجرد قرار بتشكيل حكومة جديدة؛ بل كانت اختبارًا سياسيًا مبكرًا بين منطق الاستمرارية في حسابات السلطة، وتطلعات التغيير لدى قطاعات من المعارضة والرأي العام.
فالرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني جدد ثقته في ولد أجاي، ومنحه فرصة جديدة لإدارة الجهاز التنفيذي، في خطوة يمكن أن يقرأها أنصار السلطة باعتبارها رهانًا على الاستقرار والانسجام الحكومي، بينما تراها أطراف معارضة تكريسًا لنهج لم يحقق، في تقديرها، التحول المأمول.
وبين الموقفين تقف أغلبية صامتة من المواطنين، لا تحسم موقفها بالضرورة وفق أسماء الوزراء أو حسابات النخب، وإنما بما تلمسه في معاشها اليومي: أسعار المواد الأساسية، وفرص العمل، وجودة الصحة والتعليم، وتوافر الكهرباء، والعدالة في توزيع الفرص والثروة.
أما التشكيلة الجديدة، بما حملته من تغييرات وإعادة توزيع للحقائب، فتطرح سؤالًا يتجاوز هوية المغادرين والوافدين: هل نحن أمام تغيير في الوجوه أم مراجعة فعلية للأداء والسياسات؟
سياسيًا، يبدو أن ولد أجاي عزز موقعه داخل الحكومة؛ لكن تعزيز النفوذ ليس مرادفًا للنجاح في الحكم، كما أن انتقاد المعارضة لا يعفيها من تقديم بدائل واقعية تقنع المواطنين بقدرتها على إدارة الشأن العام.
وفي المقابل، لا يجوز اعتبار صمت المواطنين قبولًا بالتشكيلة، كما لا يصح اعتباره رفضًا لها؛ فالصمت ليس استفتاءً، ومزاج الشارع لا يُختزل في منشورات التواصل الاجتماعي أو مواقف النخب السياسية.
الخلاصة: أن السلطة تملك قرار التعيين، والمعارضة تملك حق النقد والمساءلة، لكن المواطن يظل صاحب المصلحة الأولى في نتائج الحكم.
لقد حُسمت معركة تشكيل الحكومة، أما معركة الثقة فلم تُحسم بعد. وسيكون الحكم النهائي بقدر ما يتحول القرار السياسي إلى إنجاز، والوعود إلى واقع، والمسؤولية إلى مساءلة.
فهل تكون حكومة ولد أجاي بداية تصحيح للمسار، أم استمرارًا للنهج نفسه بأسماء مختلفة؟ الإجابة لن تكتبها البيانات السياسية، بل ستكتبها حياة الموريتانيين اليومية.
صوت الشعب الموريتاني