انواكشوط -المعارضة تفتح النار: شلل الخدمة العمومية يضع الحكومة على محك المساءلة
-في تطور دراماتيكي يعكس عمق الأزمة الخدمية التي تضرب العاصمة الموريتانية نواكشوط، دخلت “مؤسسة المعارضة الديمقراطية” على خط الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء، محملة الحكومة المسؤولية السياسية والأخلاقية الكاملة عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمواطنين والمؤسسات التجارية، في وقت تتصاعد فيه موجات الحر الصيفي.
-وأشارت المعارضة، في بيان شديد اللهجة، إلى أن الانفجارات والحرائق المتزامنة التي أطاحت بالمولدات الرئيسية لا يمكن التغاضي عنها باعتبارها “أعطالاً طارئة”، بل تعد مؤشراً على خرق صريح لقواعد الصيانة الوقائية وغياب الشفافية في إدارة المرافق الحيويّة.
-وطالبت المؤسسة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للوقوف على مكامن الإهمال ومحاسبة المسؤولين، مع وضع آلية فورية لتعويض المتضررين، داعية السلطات إلى التخلي عن مسلكيات “إدارة الأزمات بالتبرير” والتحول نحو الحوكمة الاستباقية.
(موقع “صوت الشعب الموريتاني”)
عتمة نواكشوط بين “صدمة الصيانة” و”صيف التجاذبات”: هل تحولت الخدمات الأساسية إلى ساحة كسر إرادات سياسي؟
-تجاوزت أزمة الانقطاعات الراهنة في نواكشوط حدود الإرباك الفني اليومي لتستحوذ على صدارة المشهد السياسي الوطني، واضعة العقد الاجتماعي بين المواطن والدولة أمام اختبار حقيقي في مرحلة شديدة الحساسية.
-فمن جهة، تعكس قراءة بيان “مؤسسة المعارضة الديمقراطية” اندفاعاً سياسياً مشروعاً لاستثمار لحظة الغضب الشارع؛ حيث وظفت المعارضة خطة نقدية ركيزتها “غياب الحوكمة الوقائية”، محاولةً تحويل أزمة المولدات إلى لائحة اتهام شاملة للنهج الحكومي في تسيير المرافق العامة.
وهو موقف يستند إلى حجية واقعية ملموسة تعيشها مقاطعات العاصمة تحت وطأة الانقطاعات والتلفيات التي أصابت المصالح التجارية الصغيرة والمنزلية.
-في المقابل، تدل الشواهد التقنية على أن قطاع الطاقة في موريتانيا يواجه إرثاً ممتداً من الضغوط البنيوية وتحديات التوسع العمراني السريع، إلى جانب الضغط المفرط على الشبكات القديمة خلال ذروة الاستهلاك الصيفي؛ وهو ما تجده الخطط الحكومية عذراً موضوعياً يستدعي معالجات هيكلية صبورة بعيداً عن الاستعراض السياسي أو تحميل الإدارة الجريمة الكاملة لعقود من التراكمات.
-إن خطورة هذا الملف لا تكمن في تباين وجهات النظر بين السلطة والمعارضة، بل في احتمال تسييس الخدمات الأساسية (الماء والكهرباء) وتحويلها إلى أوراق في سجال حزبي.
-إن مقتضيات المهنية والحرص على الاستقرار الوطني يستوجبان الاستجابة العاجلة للمطالب المشروعة بفتح تحقيق فني شفاف يحدد المسؤوليات دون تجنٍ، مع البدء الفوري في جبر أضرار المواطنين، لتظل خدمات المواطنة خطاً أحمر بعيداً عن تجاويف الصراع السياسي.
بيان
تتابع مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية ببالغ القلق ما تشهده العاصمة نواكشوط، منذ أيام، من اضطراب واسع في خدمتي الكهرباء والمياه، وانقطاعات متكررة طالت أحياء واسعة من مختلف مقاطعات العاصمة، وما خلفته من معاناة متزايدة للمواطنين، وأضرار وخسائر مادية طالت مصالح وممتلكات المواطنين، في ظرف استثنائي تشتد فيه وطأة الحر وتتضاعف فيه الحاجة إلى انتظام هذه الخدمات الأساسية.
وتزداد خطورة الوضع مع اندلاع حرائق مفاجئة ومتزامنة في عدد من المولدات الكهربائية الرئيسية، وما نجم عنها من اختلالات واسعة في منظومة التزويد بالكهرباء وانعكاسات ذلك مباشرة على خدمة المياه، الأمر الذي يطرح أسئلة جدية حول جاهزية المنظومة، وكفاءة الصيانة الوقائية، وفعالية الرقابة على منشآت وتجهيزات هامة تمس حياة المواطنين وأمنهم ومصالحهم بصورة مباشرة.
وإذ تدرك المؤسسة أن الأعطال الفنية قد تقع في أي منظومة، فإنها ترى أن تحولها إلى أزمة واسعة يكشف عن اختلالات عميقة في الصيانة والتسيير والرقابة والجاهزية المطلوبة في مثل هذه الظروف.
ومؤسسة المعارضة الديمقراطية، إذ تسجل استنكارها لهذه الحوادث الفادحة،تشدد على ما يلي:
- تحميل الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة، وعن الأضرار والخسائر التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم ومصالحهم، وما ترتب عليها من اضطراب في الخدمات المرتبطة بها.
- تبدي المؤسسة استغرابها البالغ من مستوى ضعف الصيانة الوقائية وغياب الرقابة الفعالة على المنشآت والتجهيزات الحيوية، وترى أن تقادم المعدات وتراكم الأعطاب، في ظل الإهمال وسوء التسيير والاختلالات في المتابعة،تعود لها المسؤولية بالدرجة الأولى عما حدث
- المطالبة بفتح تحقيق فني وإداري مستقل وشفاف في أسباب الحرائق والأعطال، وظروف الصيانة والتجهيز والتشغيل، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية عليها، بما في ذلك محاسبة الضالعين في التسبب في الأعطال، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، بعيدًا عن التبريرات الجاهزة أو اختزال الأزمة في أسباب طارئة.
- دعوة الحكومة إلى وضع خطة عاجلة لإعادة انتظام الكهرباء والمياه، تتجاوز المعالجة المؤقتة إلى إصلاح مكامن الخلل، وتأمين المنشآت والتجهيزات، وتعزيز الصيانة الوقائية والرقابة، ووضع ترتيبات واضحة تحول دون تكرار الأزمة.
- اتخاذ إجراءات عملية ومنصفة لجبر الأضرار التي لحقت بالمواطنين، ولا سيما من أصحاب الأنشطة والمنشآت التجارية وغيرهم، بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وعدم تحميل المواطنين وحدهم كلفة اختلال في مرفق عمومي يقع انتظامه وسلامته ضمن صميم مسؤوليات الدولة.
وفي الختام، تؤكد مؤسسة المعارضة الديمقراطية أن الكهرباء والمياه ليستا خدمات هامشية تحتمل الاضطراب، بل تعد من مقومات الحياة الكريمة، ومن صميم واجبات الدولة تجاه مواطنيها.
وإذ تجدد المؤسسة تضامنها مع المواطنين المتضررين، فإنها تدعو الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، والانتقال من عقلية إدارة الأعطال بعد وقوعها إلى الوقاية منها قبل وقوعها، ومن منطق التبرير إلى منطق المسؤولية والمساءلة.
مؤسسة المعارضة الديمقراطية الموريتانية
انواكشوط 25 أغشت 2026