معركة الشفافية والكهرباء: صراع الوثائق والتكذيب يضع ملف “صوملك” على سكة التحقيق.
نواكشوط — دخلت أزمة انقطاعات الكهرباء في العاصمة مرحلة احتدم فيها الصدام الإعلامي والقانوني، عقب تدخل مباشر من منظمة “الشفافية الشاملة” برئاسة السيناتور السابق محمد ولد غده، ردًا على تصريحات رئيس الحكومة المختار ولد اجاي.
- المنظمة أعلنت في بيان شديد اللجة كسرها لصمت المساجلات، معلنة تحمّلها الكامل للمسؤولية القانونية والأخلاقية عما نشرته بشأن صفقات شركة “صوملك”، ومؤكدة استعدادها لنشر الوثائق والبيانات أمام الرأي العام.
تأتي هذه التطورات في أعقاب اتهامات وجهتها المنظمة تشير إلى أن الحرائق التي طالت محطتين كهربائيتين بنواكشوط ناتجة عن استخدام كابلات “غير مطابقة للمواصفات” تم اقتناؤها ضمن البرنامج الاستعجالي، وألمحت إلى ارتباط الصفقة بمصالح نواب نافذين.
-في المقابل، جاء رد رئيس الحكومة قاطعًا ونفيًا للمساس بتلك المعدات؛ حيث أكد أن المحطتين بنيتا قبل عام 2015، وأن جميع المحولات والقواطع الجديدة ما تزال في المخازن أو لم تصل بعد، مشددًا على أن ما تم تركيبه يقتصر على خطوط الجهد والإنارة العمومية.
-ومع تمسك المنظمة بصحة وثائقها وترحيبها بشرط إشراك المجتمع المدني كـ “مراقب مستقل” في لجنة التحقيق المعلنة، يتجه الملف نحو اختبار حقيقي لدولة القانون ومؤسسات الحكامة.
موقع صوت الشعب الموريتاني – الشفافية الشاملة
-بين رواية الجهاز التنفيذي وقرائن “الشفافية”: ملف الكهرباء واختبار المؤسسية
-تضع أزمة الكهرباء الأخيرة والمساجلة المحتدمة بين الحكومة ومنظمة “الشفافية الشاملة” المشهد الوطني أمام محطة مفصلية تتجاوز حدود العطب الفني إلى عمق ممارسات الحكامة والشفافية.
-فمن جهة، يعكس موقف الحكومة عبر تصريحات الوزير الأول حرص الجهاز التنفيذي على تقديم رواية رسمية تستند إلى المعطيات الفنية والدقيقة لمراحل تنفيذ “برنامج تنمية نواكشوط”، وهي خطوة تحسب للسلطة في تفاعلها السريع لدرء الشائعات وتوضيح حدود المسؤوليات المشتركة بين الإدارات المتعاقبة.
-ومن جهة أخرى، يمثل موقف منظمة “الشفافية الشاملة” حراكًا حقوقيًا ورقابيًا يُحسب للمجتمع المدني في ممارسة دوره كسلطة مضادة تستند إلى الوثائق والمطالبة بالتحقق، مما يعزز من مفهوم ديمقراطية الرقابة ويدفع نحو كشف الحقائق دون مجاملة.
-إن الشارع الموريتاني اليوم، وهو يترقب استقرار الخدمة العمومية، لا يقف عند حدود التلاطم الإعلامي بقدر ما يتطلع إلى نتاج “لجنة التحقيق” المأمولة.
تقتضي المهنية والعدالة أن تُتاح كافة الحقائق بشفافية كاملة، وأن يُشرك المجتمع المدني كطرف مراقب، لضمان الوقوف على المكامن الحقيقية للخلل — سواء كان تقصيرًا إداريًا أم تجنيًا إعلاميًا — صونًا للمال العام وتبسيطًا لحق المواطن في الحصول على خدمة كهربائية آمنة واستجابة تليق بدولة المؤسسات.