آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟». صوت الشعب الموريتاني/ أم القنابل في مواجهة إيران.. حين تصطدم القوة النارية بحسابات الميدان. صوت الشعب الموريتاني/ لفكاك.. حين يرحل صانع الابتسامة وتبكي الذاكرة الشعبية أحد حراسها . صوت الشعب الموريتاني/ أوباما يفكك معادلة القوة الإسرائيلية: سبعة ملايين فلسطيني لا ترحلهم الجيوش، والتفوق العسكري لا يصنع سلامًا. صوت الشعب الموريتاني/ تعديلات في مفاصل الإدارة الموريتانية.. مجلس الوزراء يعيد توزيع الأوراق ويختبر رهانات المرحلة الجديدة. صوت الشعب الموريتاني/ «ما وراء إقالة وزيري السيادة.. هل بدأت معركة ما بعد غزواني؟» صوت الشعب الموريتاني/ الصحفي : محمد أحمدو محمذ فال – يكتب: إقالة وزيري الداخلية والدفاع.. رسالة في اتجاهين صوت الشعب الموريتاني/ المغرب يعيد رسم خريطة السلطة.. أربعة أحزاب على أعتاب أغلبية حكومية جديدة.
صوت الشعب الموريتاني | قراءة في إدارة الرئيس لأزمة الكهرباء.
أخبار 25 أغسطس 2026 | شهرين ago

صوت الشعب الموريتاني | قراءة في إدارة الرئيس لأزمة الكهرباء.

أزمة الكهرباء.. حين نزل الرئيس إلى الميدان وأمسك بخيط الأزمة بيده
في أوقات الأزمات الكبرى، لا تُقاس القيادة بكثرة البيانات، ولا بعدد الاجتماعات، وإنما بقدرة صاحب القرار على تشخيص الخلل، وتقدير كلفة الوقت، وتحويل الدولة من موقع الانتظار إلى موقع الفعل.
ومن هذه الزاوية، يبدو أن تعامل رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مع أزمة الكهرباء اتخذ، منذ ساعاتها الأولى، منحى مختلفاً؛ إذ لم يكتفِ بتلقي التقارير من المكاتب، بل حرص ـ وفق المعطيات المتداولة ـ على الاقتراب من تفاصيل الأزمة، والوقوف على حجمها، ومتابعة مسار المعالجة بصورة مباشرة.
والأهم في هذه المقاربة أن الرئيس، بحسب هذه المعطيات، أدرك مبكراً أن الوقت في أزمات الخدمات الأساسية ليس مجرد عامل زمني، بل عنصر من عناصر الخطر السياسي والاجتماعي نفسه. فكل ساعة إضافية من الانقطاع كانت تعني اتساع دائرة الضرر، وتزايد الضغط على المواطن، وتآكل هامش المناورة أمام مؤسسات الدولة.
لذلك اتجهت الأولوية إلى هدف واضح: إعادة الخدمة أولاً، ثم فتح ملف المسؤوليات بعد ذلك.
وهذه، في تقديرنا، نقطة تستحق التوقف عندها؛ لأن إدارة الأزمة لا تعني بالضرورة توزيع اللوم في ذروة الانهيار، بقدر ما تعني أولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتأمين الخدمة للمواطن، ثم العودة بهدوء ومسؤولية إلى سؤال: كيف حدث الخلل؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟
وتكتسب المتابعة الشخصية للرئيس، وفق الرواية المتداولة، دلالة إضافية عندما يتعلق الأمر باستقدام معدات النجدة والمولدات؛ إذ إن التدخل في مثل هذه التفاصيل ليس هو القاعدة في عمل رأس الدولة، لكنه يصبح مفهوماً عندما تكون الأولوية هي ضمان السرعة والمواصفات والجاهزية، خصوصاً في أزمة تمس حياة المواطنين اليومية بصورة مباشرة.
غير أن الإشادة بإدارة الأزمة لا ينبغي أن تتحول إلى إعفاء مسبق من المسؤولية.
بل العكس تماماً.
إن نجاح الدولة في إعادة التيار لا يغلق ملف الأزمة؛ وإنما يفتح ملفاً آخر أكثر أهمية: لماذا وصلت المنظومة أصلاً إلى هذه الدرجة من الهشاشة؟ ومن قصّر؟ وهل كانت هناك إشارات إنذار لم تُلتقط في الوقت المناسب؟
وهنا سيكون الرهان الحقيقي على ما بعد عودة الكهرباء.
فالمواطن لا يريد فقط عودة التيار؛ بل يريد أن يعرف أن الأزمة لن تعود، وأن الدروس استُخلصت، وأن المسؤولية الإدارية والسياسية ستُحدد بعيداً عن الحسابات الشخصية أو التبريرات الجاهزة.
أما الحديث عن إقالات أو تغييرات مرتقبة، فيبقى ـ إلى حين صدور قرارات رسمية ـ في دائرة التوقع والتحليل، لا الخبر المؤكد. والمهنية تقتضي الفصل بوضوح بين ما ثبت، وما نُقل، وما يُستشرف.
في المحصلة، يمكن القول إن الموقف الرئاسي من الأزمة، وفق المعطيات المتاحة، حمل رسالة سياسية وإدارية واضحة: عندما تصبح الخدمة الأساسية في خطر، لا مكان للبيروقراطية الباردة، ولا لتبادل التقارير؛ بل الأولوية للفعل، ثم للمساءلة.
وهنا تحديداً تكمن أهمية هذه التجربة: أن استعادة الكهرباء ليست نهاية الحكاية، بل بداية اختبار أكبر لقدرة الدولة على إصلاح الخلل من جذوره، ومنع تكرار الأزمة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الخلاصة
إذا كانت إدارة الأزمات تُقاس بسرعة الاستجابة، ووضوح القرار، وحضور المسؤول الأول، فإن تدخل الرئيس المباشر في أزمة الكهرباء يستحق التثمين من حيث منطق إدارة الطوارئ وحماية المصلحة العامة.
لكن التقييم المهني الكامل سيظل معلقاً على المرحلة التالية: عودة مستقرة للخدمة، كشف أسباب الخلل، تحديد المسؤوليات، ثم إصلاح المنظومة بما يمنع تكرار الأزمة.
ففي النهاية، المواطن لا يريد بطلاً مؤقتاً للأزمة؛
إنما يريد دولةً لا تتكرر فيها الأزمة أصلاً.
صوت الشعب الموريتاني — vprim.info

المشاركة: