بيان
اطلع حزب موريتانيا للأمام على التقرير السنوي لأنشطة المفتشية العامة للدولة برسم سنتي 2024 و2025، وهو أول تقرير يُنشر علنا وفقا للإلزامية الجديدة المعتمدة سنة 2025. وإذ يثمّن الحزب مبدأ نشر هذا التقرير باعتباره خطوة نحو الشفافية، فإنه يسجل بقلق بالغ النقاط التالية : حجم الاختلالات التي كشفها، ويعتبر أن الأرقام الواردة فيه تؤكد على ما فتئ الحزب يطالب به من ضرورة إصلاح جذري لمنظومة الحكامة وتدبير المال العام.
• صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة أو غير مطابقة للمواصفات الفنية (13 حالة)،و عدم اقتطاع وتحصيل غرامات التأخير (8 حالات)، زيادات في الفوترة، وتبديد أموال عمومية، وحالات إيداع أموال عمومية في مؤسسات مالية متعثرة.
٠ضعف واضح في المساءلة والمحاسبة
إذ لم تُحل إلى القضاء سوى 4 ملفات فقط (ملفان لمحكمة الحسابات وملفان للنيابة العامة)، رغم أن الأثر المالي لهذه الملفات وحدها بلغ 1.217.205.389 أوقية، أي أكثر من نصف إجمالي الاختلالات ذات الأثر المالي – في حين أن أغلب الاختلالات الأخرى المرصودة، رغم خطورتها، لم تتجاوز حدود التوصية الإدارية.
• على مستوى العقوبات، اكتفت الإجراءات المتخذة بحق المسؤولين عن الاختلالات، عبر جميع المستويات الهرمية، بـ20 إقالة و3 تحويلات تلقائية و11 إنذارا فقط، وهو عدد ضئيل جدا مقارنة بحجم الاختلالات الموثقة في 28 مهمة رقابية.
الأخطر من هذه الأرقام أن التقرير نفسه يعترف، في تشخيصه المؤسسي، بجملة من الاختلالات البنيوية التي يتبناها حزب موريتانيا للأمام كخلاصة سياسية:
• غياب المساءلة القضائية عن أخطاء التسيير، حيث تبقى المفتشية عاجزة عن إحالة ملفات أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات؛
• ضعف متابعة التوصيات بسبب غياب آلية رقمية موحدة إلى حدود صدور هذا التقرير؛
• ضعف تطبيق الجهات الإدارية للعقوبات المقترحة من طرف المفتشية؛
• عدم تفعيل المفتشيات الداخلية للقطاعات الوزارية؛
• ضعف التنسيق بين أجهزة الرقابة المختلفة.
موقف الحزب ومطالبه
إن حزب موريتانيا للأمام، وهو يقرأ هذه الأرقام، يعتبر أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تبقى حبيسة التقارير والتوصيات، بل يجب أن تترجم إلى مساءلة فعلية ورادعة، وعليه فإن الحزب يطالب بـ:
- تمكين المفتشية العامة للدولة من إحالة أخطاء التسيير مباشرة إلى محكمة الحسابات، دون انتظار وساطات إدارية تُضعف فعالية الردع؛
- الإسراع في تنفيذ التوصيات الـ351 المتبقية والإجراءات غير المنفذة، ونشر تقارير دورية عن نسب الإنجاز الفعلي؛
- تفعيل المفتشيات الداخلية للقطاعات الوزارية التي لا تزال، بحسب التقرير نفسه، غير مفعّلة؛
- مراجعة جذرية لمنظومة الطلبية العمومية، باعتبارها مصدر 60% من الأثر المالي للاختلالات، وتطبيق صارم للجزاءات التعاقدية على المخالفين؛
- استرداد كامل المبالغ المنهوبة أو المصروفة دون وجه حق، وعدم الاكتفاء باسترجاع 22% منها فقط؛
- تشديد العقوبات الإدارية والتأديبية بما يتناسب فعلا مع حجم الاختلالات الموثقة، بدل الاكتفاء بإجراءات رمزية.
7.زيادة المصادر البشرية والمالية للمفتشية حتى تتمكن من تفتيش كل القطاعات. - إقرار آلية إلزامية ، تقضي بمنع تعيين أو إعادة تعيين كل موظف أو مسؤول ثبتت مسؤوليته في اختلالات مالية أو إدارية موثقة في تقارير المفتشية العامة للدولة أو غيرها من هيئات الرقابة، في أي منصب حساس أو وظيفة تتعلق بتدبير المال العام أو الصفقات العمومية، طالما لم تتم تسوية وضعيته قانونيا وتنفيذ العقوبات المقررة بحقه بالكامل.
إن حزب موريتانيا للأمام، إذ يجدد التزامه بالدفاع عن المال العام وحق المواطنين في إدارة نزيهة وشفافة، يعتبر أن نشر هذا التقرير بر يجب أن يكون بداية لمساءلة حقيقية لا محطة توثيق إضافية تُضاف إلى تقارير سابقة دون أثر فعلي على أرض الواقع.
امانة الاقتصاد والتنمية