كيفه — في خطوة تقطع مع النمطية التقليدية للبروتوكول الرئاسي وتُكرّس حضوراً تنموياً ومجتمعياً وازناً، حطت السيدة الأولى، الدكتورة مريم محمد فاضل الداه، رحالها في قلب الوسط الموريتاني؛ مدينة كيفه عاصمة ولاية لعصابه، لترأس رسمياً انطلاق فعاليات موسم السياحة الخريفية ضمن النسخة الثانية من برنامج “وطني.. وجهتي”.
لا تُخطئ العين القراءة السياسية والتنموية لهذا الحضور النافذ؛ إذ يشكل نزول حرم رئيس الجمهورية إلى الميدان، برفقة وفد حكومي رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية، الداخلية، الثقافة، والصيد، نقطة تحول حاسمة تحول مفهوم “السياحة الداخلية” من مجرد شعار شعبي أو مبادرة موسمية إلى سياسة عمومية واضحة المعالم وذات أبعاد استراتيجية.
ولم يقتصر النشاط على الجانب الرمزي، بل شهد محطات عمل مكثفة وضعت خريطة طريق واعدة للقطاع:
-التوقيع على الميثاق الوطني لتنمية السياحة: توقيع استراتيجي أشرفت عليه السيدة الأولى لربط الاستثمار السياحي بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
-دعم رأس المال البشري: جولة شملت أجنحة المعرض المتخصص، ومتحف المجاهد بناهي ولد سيدي ولد محمد الراظي، والمدرسة الوطنية لمهن السياحة التي تُكون 60 شاباً وشابة من أبناء الولاية، توجت بتكريم مريم منت الداه لثلاث فتيات متفوقات لترسيخ ثقافة الإنتاجية والتكوين المهني.
-توطين رأس المال: ترجمة التوجيهات الرئاسية الداعية لاستثمار العطل في الداخل، بما يضمن تدوير الدخل القومي لصالح الفئات الهشة، المقاولات الصغرى، ودمج الشباب والنساء في الدورة الاقتصادية.
«صوت الشعب الموريتاني»
«موسم كيفه الخريفي».. بين رهانات التنمية واستحقاقات البنية التحتية:
-شكل إطلاق موسم السياحة الخريفية من مدينة كيفه بحضور السيدة الأولى الدكتورة مريم منت الداه حراكاً حيوياً أعاد وضع الولايات الداخلية في قلب التغطية الإعلامية والأجندة التنموية.
غير أن قراءة الحثيثيات من منظور صحفي متوازن تقتضي معاينة الملف بجميع أبعاده ومواقف الأطراف الفاعلة على الساحة الوطنية.
-ترى قراءة المشهد الحكومي والرسمي أن هذا التحرك يعكس إرادة سياسية جادة لتنويع مصادر الدخل وتوطين الإنفاق المحلي، ناهيك عن تحويل السياحة إلى جسر لتعزيز اللحمة الوطنية واستثمار التنوع الطبيعي والثقافي.
- وتُجمع الفعاليات المحلية والمهنية، من سلطات جهوية واتحاديات سياحية، على أن هذا الحضور الرفيع يمنح ثقة وضمانة حقيقية للمستثمرين والفاعلين في القطاع الخاص.
-في المقابل، تشير القراءات التحليلية والمتابعات الميدانية إلى أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع استثماري مستدام يواجه تحديات هيكلية؛ أبزرها وضعية البنية التحتية من طرق، ومنشآت إيواء، وخدمات أساسية في الولاية، وهي الملاحظات التي ترفعها دائماً طيف من الفاعلين والمهتمين بالمرصد التنموي للبلاد.
خلاصة:
إن نجاح هذه الخطوة الاستراتيجية يتوقف بالأساس على مدى قدرة الحكومة على التجسيد الفعلي لمخرجات “الميثاق الوطني لتنمية السياحة”، والانتقال السريع من رمزيّة “الافتتاح الرسمي” إلى معالجة الإختلالات التنموية، لتتحول السياحة الداخلية من نشاط موسمي اقترن بجمال الخريف إلى صناعة قائمة بذاتها تُثمر فرص عمل حقيقية وتنمّي الاقتصاد المحلي لولايات الداخل.








