أبيدجان – (صوت الشعب الموريتاني):
-في تحرك دبلوماسي خاطف وناجح بكل المقاييس الجيو-استراتيجية، اختتم فخامة الرئيس : محمد ولد الشيخ الغزواني زيارة خاطفة لجمهورية كوت ديفوار استغرقت بضع ساعات؛ لكنها حملت في طياتها حمولة سياسية وأمنية ثقيلة في ظرف إقليمي بالغ التعقيد.
وفور وصوله العاصمة الاقتصادية أبيدجان، عقد الغزواني ونظيره الإيفواري الحسن واتارا جلسة مباحثات مغلقة، تُوجت بتصريح صحفي مشترك اختزل فيه الرئيس الموريتاني فلسفة هذه الخطوة بقوله إن علاقات نواكشوط وأبيدجان “تكتسي أهمية خاصة جداً بالنظر إلى السياق الإقليمي ومستوى التحديات المشتركة”، مشدداً على أن تحولات المنطقة تجعل الحوار والتشاور حتمية لا مناص منها.
-من جانبها، أكدت الرئاسة الإيفوارية أن قمة “الرئيسين” تعاطت عميقاً مع آفاق تعزيز التعاون الثنائي، إلى جانب حزمة القضايا الساخنة في غرب إفريقيا، وعلى رأسها ترسيخ السلم والاستقرار في ساحل الغرب الإفريقي المترامي.
-ولم تخلُ الزيارة من بعدها الشعبي والاقتصادي؛ حيث احتشدت أعداد غفيرة من أبناء الجالية الموريتانية في أبيدجان لاستقبال الرئيس الغزواني في مشاهد عكست الوزن الديمغرافي والتجاري الكبير لهذه الجالية، والتي تُعد إحدى أهم الروافد الاقتصادية والروابط الاجتماعية بين البلدين.
“صوت الشعب الموريتاني”:
“محور نواكشوط – أبيدجان”: بين المظلة الأمنية للساحل ورهانات الاقتصاد الموازي:
-تأتي زيارة الساعات المحدودة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى أبيدجان لتعكس إدراكاً متقدماً لدى صناع القرار في نواكشوط لضرورة بناء معادلات توازن جديدة في منطقة غرب إفريقيا؛ معادلات تجاوزت النمط التقليدي للعلاقات الدبلوماسية لتصل إلى حد “التنسيق البنيوي” في مواجهة الانكماش الأمني واضطراب منطقة الساحل.
-تتقاطع الرؤى التحليلية في الشارع السياسي الموريتاني والمتابعين لتقاطعات هذا الملف حول ثلاثة أبعاد رئيسية:
-البعد الجيوسياسي والأمني (رؤية الدولة والتحليلات الرصينة):
تنسجم هذه الزيارة مع الدور المحوري الذي تلعبه موريتانيا كركيزة استقرار نادرة في المنطقة.
إن الغزواني – بما يحمله من خلفية عسكرية وأكاديمية ورئاسته للاتحاد الإفريقي – يدرك أن تنسيق المقاربات الأجهزة الأمنية مع القوى الإقليمية الوازنة مثل كوت ديفوار هو حائط الصد الأول لمنع امتداد أزمات الجوار الإقليمي إلى عمق غرب إفريقيا.
-البعد الاقتصادي والديمغرافي (رؤية الفاعلين والتجار):
لا يمكن فصل المحادثات السياسية عن الواقع الاقتصادي الميداني؛ فالجالية الموريتانية في كوت ديفوار تشكل شرياناً تجارياً حيوياً وقوة ناعمة تُدار بها مليارات الأوقيات سنوياً.
وتأتي هذه التفاهمات الرئاسية لتوفير غطاء حماية سياسية وقانونية لاستثمارات هذه الجالية، وضمان استمرار تدفق رؤوس الأموال والسلسلة التموينية التي تعتمد عليها شريحة واسعة من السوق المحلي الموريتاني.
-الرؤية المعارضة والنقدية (توازنات المشهد الوطني):
-في المقابل، يرى بعض المراقبين والفاعلين السياسيين في الداخل أن التحركات الخارجة الخاطفة – رغم أهميتها الرمزية – يجب أن تُترجم إلى خطط عمل إجرائية سريعة يلمس المواطن أثرها المباشر، متسائلين عن مدى قدرة هذه الدبلوماسية في معالجة القضايا الهيكلية كبروتوكولات التبادل التجاري وتسهيل الإجاءات القنصلية والمنافع الاقتصادية المباشرة للمواطن البسيط.
خلاصة القول:
إن نجاح “قمة أبيدجان السريعة” لا يُقاس بساعات المكوث، بل بالقدرة على صياغة موقف موحد يقود المنطقة نحو البر الآمن، ويؤكد أن نواكشوط باتت رقماً صعباً في معادلة الأمن والتنمية على مستوى شبه المنطقة، وسط تطلع الشعوب إلى رؤية أثر هذه التوافقات واقعاً ملموساً يتجاوز أروقة البلاغات الرسمية.




























