“صوت الشعب الموريتاني”
نواكشوط – في خطوة لا يمكن فصلها عن التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها منطقة الساحل وغرب إفريقيا، ألقى البنك الدولي بفقله الثقيل في أروقة القصر الرئاسي بنواكشوط. فقد أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني مباحثات مغلقة رفيعة المستوى مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة غرب ووسط إفريقيا، عثمان دياغانا، بحضور وفد رفيع من المؤسسة المالية الدولية.
هذا اللقاء، الذي يأتي في أوج زيارة رسمية يجريها دياغانا لنواكشوط (من 8 إلى 12 أغسطس)، لا يبدو مجرد نشاط بروتوكولي ضمن أروقة الدبلوماسية الاقتصادية التقليدية؛ بل هو حلقة مفصلية في مسار “الحوار الاستراتيجي” الذي تدفعه واشنطن بعناية لإعادة تشكيل أولويات التنمية في موريتانيا، في لحظة فارقة تتداخل فيها الرهانات الاقتصادية الوطنية مع الهزات الإقليمية العنيفة.
ماراثون لقاءات في مربعات القرار
-ولم تتوقف الركض الماراثوني لوفد البنك الدولي عند أعتاب الرئاسة؛ بل امتد ليتغلغل في المفاصل التنفيذية للقيمين على الملف الاقتصادي والمالي بالبلاد.
فقد عقد دياغانا لقاءات موسعة ومكثفة مع كل من:
الوزير الأول: المختار ولد اجاي.
وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية: الدكتور عبد الله سليمان الشيخ سيديا.
وتعكس هذه اللقاءات المتتالية بروفايل حراك مكثف يسعى للوصول إلى هندسة جديدة للسياسات المالية والمشاريع التنموية، وتجاوز العقبات الروتينية لضمان تدفق الدعم الدولي ونفاذيته في شرايين الاقتصاد المحلي.
“صوت الشعب الموريتاني”: الملفات الساخنة على الطاولة
وفقاً لبيان رسمي صادر عن البنك الدولي، فإن هذه التحركات تستهدف الخوض في ملفات معقدة تمس صلب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لموريتانيا، وفي مقدمتها:
-الاستقرار الاقتصادي الكلي وخلق الفرص: محاولة احتواء التضخم وتحريك ركود سوق الشغل الحرج لامتصاص البطالة بين الشباب.
-تحفيز القطاع الخاص والتحول الزراعي: نقل الاقتصاد من النمط الرعوي والتقليدي إلى إنتاجية قادرة على الصمود، وضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي.
-الوصول إلى الطاقة والصمود أمام الصدمات: تمكين البلاد من استغلال مواردها والتعامل مع الأزمات المناخية والجيوسياسية المتلاحقة.
خلاصة القول:
إن تدقيق اللسان والمصطلحات الواردة في بيان البنك الدولي حول “مراجعة الأولويات الوطنية” يشي بوضوح بأن المؤسسة النقدية الدولية لا تكتفي بتقديم القروض والمنح، بل تسعى لفرض رؤيتها التقييمية لنجاعة الإصلاحات الموريتانية.

