“صوت الشعب الموريتاني”
— في تصعيد كلامي يعكس عمق الهوّة الأيديولوجية والسياسية بين واشنطن وطهران، فتحت الخارجية الإيرانية نيران نقدها الدبلوماسي باتجاه البيت الأبيض، مستدعاة الأدب الأمريكي لتفكيك ما وصفته بـ “المنطق الانتهازي” للرئيس دونالد ترامب، بالتوازي مع رسائل ردع عسكرية بعث بها رئيس الدبلوماسية الإيرانية عباس عراقجي إلى الإقليم والعالم.
-منطق “المتجرين الحروب”.. بقائي يستحضر “كاتش-22”
في تفكيك عميق لرؤية ترامب القائمة على مبدأ “الغنائم للمنتصرين”—والتي لوّح فيها بتكرار سيناريو النفط الفنزويلي مع إيران—لم يكتفِ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بالرد السياسي التقليدي، بل اختار تعرية الخطاب الأمريكي إنسانيًا وأخلاقيًا عبر استحضار واحدة من أشهر أيقونات الأدب الأدبي الساخر في أمريكا؛ رواية “كاتش-22” للكاتب جوزيف هيلر.
بقائي شبّه السلوك السياسي للإدارة الأمريكية بشخصية “ميلو مندر بايندر”—تلك الشخصية الروائية الانتهازية التي تحول أهوال الحروب إلى صفقات تجارية ومكاسب مادية—مؤكدًا أن واشنطن تحاول إسقاط هذا المنطق التجاري المحض من عالم الخيال إلى واقع السياسة الدولية.
“ثمة عقبة صغيرة أمام أوهام واشنطن؛ فقبل الشروع في تقاسم ‘غنائم الحرب’، يتعين أولاً تحقيق النصر فيها، لا الوقوع في مصيدة المضايق، واستنزاف مخزون السلاح، وفقدان ما تبقى من مصداقية.”
— إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية
واختتم بقائي مرافَته الدبلوماسية بالقول إن الرهان الأمريكي على “غنائم إيران” ليس سوى “وسام من ورق” لانتصار وهمي لن يرى النور.
-عراقجي ودبلوماسية الردع: رسائل إلى الإقليم والعالم
وعلى جبهة الميدان، تحرك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ليترجم السجال الأدبي إلى معادلات عسكرية صلبة. وفي منشور مدوزن بعناية عبر منصة “إكس”، بعث عراقجي بإشارات مزدوجة الاتجاه:
وأكد عراقجي أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت بالدليل القاطع جاهزيتها العالية واقتدارها في مواجهة “أكثر الجيوش تطورًا في العالم”، مراهنًا على أن وحدة الدول الإسلامية وتكاتفها كفيلان بكسر أي إملاءات أو تحديات يفرضها “الأجانب ذوو النوايا السيئة”.
واختتم وزير الخارجية الإيراني دعوته لدول الجوار بضرورة القطع مع الارتهان للخارج، مؤكدًا أن الوقت قد حان لبناء أمن إقليمي مستقل يرتكز على “الأخوة الحقيقية والاعتماد المتبادل على الذات”.
-تظهر هذه الردود المتزامنة تحولاً لافتًا في إدارة طهران لسجالها مع واشنطن؛ حيث تجمع بين:
الهجوم المفهومي: عبر تجريد الخطاب الأمريكي من غطائه الأخلاقي وإظهاره بمظهر “القرصنة النفعية”.
الواقعية العسكرية: عبر التذكير بكلفة التصعيد الميداني وتعقيدات جغرافيا المنطقة التي تجعل من أي نصر أمريكي مفترض مجرد سراب سياسي.