“صوت الشعب الموريتاني”:
انواكشوط -بيرام الداه اعبيد يفتح النار على الحكومة الموريتانية: “أرقام الفقر دعاية تجميلية تُخفي واقعاً معيشياً مأزوماتياً”
-دخل الملف الاقتصادي والاجتماعي في موريتانيا مرحلة جديدة من السجال السياسي المحتدم، عقب هجوم حاد شنّه رئيس «ائتلاف التناوب الديمقراطي 2029» والنائب البرلماني، بيرام الداه اعبيد، على السلطة التنفيذية، متسائلاً عن الجدوى الفعليه للمؤشرات الاقتصادية المعلنة مؤخراً.
واعتبر ولد اعبيد، في بيان صادر عنه، أن الحكومة تعتمد استراتيجية “توظيف الأرقام” للالتفاف على واقع اجتماعي مقلق وتحويله إلى دعاية سياسية، تعليقاً على نتائج المسح الوطني حول الظروف المعيشية للأسر لعام 2025 الصادر عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي.
وفي قراءة نقدية لمضمون العرض الحكومي الذي قدّمه وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، عبد الله سليمان الشيخ سيديا، وصف النائب البرلماني المعارض المعطيات المعروضة بـ “المضللة”، مؤكداً أنه لا يطعن في المنهجية العلمية للمؤسسة الإحصائية الرسمية، بقدر ما ينتقد اقتطاع النتائج وسياقها؛ حيث تم اكتفاء السلطات بنشر مؤشرات أولية دون إتاحة التقرير الشامل للرأي العام والخبراء، خلافاً لما كان عليه الحال في مسح عام 2019.
-واستدل رئيس الائتلاف بأرقام وتقارير دولية للتدليل على موقفه؛ مبرزاً بقاء موريتانيا في المرتبة 157 من أصل 193 دولة في مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة، ومشدداً على أن نحو ربع السكان (25.7%) ما يزالون يقبعون تحت خط الفقر، مع استمرار ديمومة الفقر المدقع لـ 11.2% من المواطنين.
وقسّم ولد اعبيد خارطة التهميش جغرافياً، مشيراً إلى أن ولايات كـ «كيديماغه وتكانت والبراكنه والعصابة» تسجل معدلات فقر تتجاوز 39%، في حين دخلت مناطق كـ «كيديماغه وكوركول» عتبة الطوارئ الإنسانية جراء تفاقم معدلات سوء التغذية الحاد لدى الأطفال، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
«موقع صوت الشعب الموريتاني»: بين الأرقام وواقع الرغيف.. “معركة السرديات” تعمّق استقطاب المشهد الموريتاني
—تكسر التصريحات الأخيرة للنائب البرلماني بيرام الداه اعبيد طابع الهدوء الحذر الذي يطبع المشهد السياسي الموريتاني، لتضع الملف الاجتماعي والاقتصادي في قلب صراع “السرديات” بين السلطة والمعارضة.
فمن جهة، تقف الحكومة على أرضية المنهجية الرسمية، معتبرة أن البيانات الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء تشكل دليلاً موضوعياً على نجاح البرامج التنموية والتدخلات الاجتماعية المباشرة، مؤكدة أن تقليص نسب الفقر عبر مسارات علمية -حتى وإن جاء تدريجياً- يعكس التزام الدولة بتحسين مؤشرات الكفاءة الاقتصادية ولا يمكن إنكاره إلا بمنطق المناكفة السياسية.
-في المقابل، تُمسك المعارضة —ولسان حالها النائب بيرام اعبيد— بالواقع المعيشي اليومي للطبقات الهشة؛ إذ تعتبر أن التباهي بالنسب المؤوية والأرقام المجردة يفقد قيمته السياسية والأخلاقية ما لم ينعكس كفايةً في القوة الشرائية وسلة غذاء المواطن في الأحياء الشعبية والأدرياش المنسية في الداخل.
خلاصة القول: إن الأزمة الحقيقية اليوم في نواكشوط لا تكمن في صحة الأرقام الإحصائية من عدمها، بل في الفجوة الهيكلية المتواصلة بين “اللغة التكنوقراطية” للحكومة و”الواقع الاجتماعي” للمواطنين.
وبينما تتمسك السلطة بلغة الأرقام كشاهد إنجاز، وتوظف المعارضة شواهد الواقع كصوت احتجاج، يبقى المواطن الموريتاني بحاجة إلى مقاربة تنموية تتجاوز الاستقطاب السياسي لتلامس تفاصيل حياته اليومية بصورة ملموسة.