قبيل انتخابات مايو.. السلطة في غينيا تحلّ 40 حزباً سياسياً وتقصي قوى معارضة بارزة
في خطوة تصعيدية قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، أعلنت السلطات في غينيا حلّ 40 حزباً سياسياً، من بينها أحزاب وازنة طبعت المشهد السياسي خلال العقدين الأخيرين.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان بثه التلفزيون الرسمي ليل الجمعة/السبت، إن القرار جاء بسبب عدم التزام هذه الأحزاب بالمتطلبات القانونية.
وشمل القرار حزب تجمع الشعب الغيني المرتبط بالرئيس السابق ألفا كوندي، واتحاد القوى الديمقراطية بقيادة المعارض سيلو دالين ديالو المقيم في المنفى، إضافة إلى اتحاد القوى الجمهورية بزعامة سيدي توري.
ويأتي القرار في سياق مرحلة انتقالية تعيشها البلاد منذ انقلاب غينيا 2021 الذي أطاح بالرئيس ألفا كوندي وأوصل العسكري ممادي دومبويا إلى السلطة.

وتعيش غينيا مرحلة سياسية حساسة تقف فيها البلاد عند مفترق طرق بين الانتقال ال
ديمقراطي وترسيخ الحكم العسكري، في سياق إفريقي متباين شهد خلال السنوات الأخيرة صعودا ملحوظا للمعارضة في بعض الدول مقابل عودة قوية للنزعات السلطوية في أخرى.
ففي حين تمكنت قوى المعارضة في دول مثل السنغال وغانا وبوتسوانا من تحقيق اختراقات انتخابية لافتة خلال عام 2024، تبدو غينيا تسير في الاتجاه المعاكس منذ انقلاب سبتمبر 2021 الذي قاده العقيد مامادي دومبويا، والذي أدخل البلاد في مرحلة انتقالية طغت عليها عسكرة الدولة وتضييق متزايد على المجال السياسي والإعلامي.
وخلال عام 2025، اتخذت السلطة العسكرية سلسلة قرارات مثيرة للجدل، أبرزها حل عشرات الأحزاب السياسية واعتقال قادة معارضين وإغلاق مؤسسات إعلامية مستقلة، ما دفع منظمات حقوقية دولية إلى التحذير من تدهور غير مسبوق في الحريات العامة.
ووفق تقرير “الحرية في العالم 2025”، صُنفت غينيا ضمن الدول “غير الحرة”، بعد تراجع كبير في مؤشرات الحقوق السياسية والحريات المدنية، في ظل استمرار قمع الاحتجاجات وسقوط عشرات القتلى خلال تفريق المظاهرات منذ عام 2022.
وفي محاولة لإعادة رسم المشهد السياسي، طرحت السلطات الانتقالية في يوليو 2025 مشروع دستور جديد يتضمن إنشاء برلمان بغرفتين وتحديد الولاية الرئاسية بفترتين، غير أن المشروع أثار جدلا واسعا بسبب تمديد مدة الرئاسة إلى سبع سنوات وغياب أي نص يمنع دومبويا من الترشح، ما اعتبرته المعارضة خطوة لشرعنة استمرار الحكم العسكري بغطاء دستوري.
و تتصاعد المخاوف من أن يتحول المسار إلى مجرد واجهة قانونية لإعادة إنتاج السلطة العسكرية، في وقت تدعو فيه قوى المعارضة إلى المقاطعة وتنظيم احتجاجات شعبية واسعة.
وبين رهانات الإصلاح ومخاطر السلطوية، تبدو غينيا اليوم أمام اختبار حقيقي: إما فتح الطريق أمام انتقال مدني متوازن، أو تكريس نموذج “السلطوية الهجينة” حيث تبقى مؤسسات الدولة قائمة شكليا، بينما تظل السلطة الفعلية بيد العسكر.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، لن يُحسم مستقبل البلاد بنصوص الدستور وحدها، بل بميزان القوة بين مجتمع مدني يطالب بالحرية، ومجلس عسكري يسعى إلى تثبيت نفوذه عبر أدوات السياسة والقانون.