صوت الشعب الموريتاني – ا
في خطوة تحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية وتشي بتغيير موازين التموضع البحري في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع السعودية رسمياً تعيين اللواء البحري الركن عبد الله بن خالد الغريبي قائداً للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات، ليتولى الإشراف المباشر على التخطيط والتنسيق بين الدول الأعضاء وتنفيذ المهام المشتركة لحماية الممرات المائية وفق الأطر المرجعية للتحالف.
يأتي هذا التعيين في لحظة فارقة تتصاعد فيها حدة التوتر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ليضع الرياض في قلب المعادلة الأمنية البحرية، بين معركة إثبات الذات في حماية أمن خطوط الملاحة والتجارة العالمية، وبين اتساع دائرة الجدل الإقليمي والشعبي حول أبعاد هذه التفاهمات الأمنية وتأثيرها على الأزمات المشتعلة في اليمن والمنطقة.
( صوت الشعب الموريتاني ):
قيادة “الغريبي” للتحالف البحري: بين ضرورة حماية الأرقام وحرب السرديات المشتعلة.
-لا يمكن قراءة قرار تكليف اللواء البحري الركن عبد الله بن خالد الغريبي بقيادة التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بمعزل عن جغرافية المنطقة التي تغلي فوق سفيح ساخن، ولا عن حرب السرديات التي اندلعت فور إعلان البيان الرسمي الصادر عن وزارة الدفاع السعودية.
-فمن الناحية الجيو-استراتيجية والعسكرية، تنظر الرياض إلى هذه الخطوة بوصفها استحقاقاً طبيعياً لثقلها الإقليمي وتأكيداً على قدراتها البحرية في تأمين أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
إن تدفق النفط وحماية الملاحة عبر البحر الأحمر والخليج العربي يتطلبان -وفق المقاربة السعودية والحلفاء- منصة قيادية قادرة على التنسيق والحد من التهديدات المتزايدة وتأمين ممر ات الملاحة من الهجمات البحرية والقرصنة.
ومن هذا المنطلق، ترى النخبة العسكرية السعودية أن قيادة قوة متعددة الجنسيات تعزز السيادة الوطنية وتفرض التوازن مع القوى الدولية والإقليمية المتواجدة في المنطقة، بعيداً عن الاستجابة للاستقطابات الضيقة.
-على الضفة الأخرى، تجيء الردود الشعبية والإقليمية المتباينة لتعكس شرخاً عميقاً في الوعي الجمعي العربي ومستويات القلق الشعبي:
السردية الناقدة والغاضبة:
- يرى فريق واسع من الشارع العربي أن الهرولة نحو بناء أو قيادة تحالفات متعددة الجنسيات في ظل استمرار الحرب في غزة والتصعيد في اليمن، يمثل انحرافاً عن الأولويات القومية والإسلامية.
-ويرى أصحاب هذا الطرح أن التنسيق مع القوى الغربية في البحر الأحمر يُقرأ -سياسياً وشعبياً- على أنه حماية غير مباشرة للمصالح الإسرائيلية والغربية على حساب المعاناة العربية، متسائلين عن جدوى هذه التكلفة المادية والعسكرية الضخمة مقابل تفاهمات كان يمكن لجامعة الدول العربية أو حلف إسلامي خالص أن يضطلع بها.
-موقف الحوثيين (أنصار الله) والمعارضة اليمنية: ينظر هذا الطرف إلى التكليف باعتباره استمراراً لما يصفونه بـ “العنجهية السياسية” ومحاولة لترميم معادلة الردع التي فشلت واشنطن في إحكامها بالمنطقة، مراهنين على أن القدرات الصاروخية والبحرية لنشاطهم قادرة على فرض واقع جديد يتجاوز أي تحالف بحري مهما بلغت قوته.
“صوت الشعب الموريتاني”:
إن القارئ المتفحص لمعطيات هذا الملف يدرك أن السعودية تقف اليوم على خط تماس بارود؛ بين ضرورات الدولة التي تتطلب حماية أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي وممرات طاقتها عبر الشراكات الدولية، وبين تطلعات ومشاعر الشارع العربي المأزوم الذي يقيس التحالفات بميزان القضية المركزية (فلسطين) وحقن الدماء العربية في اليمن وغزة.
-إن نجاح اللواء الغريبي في مهمته لن يقاس فقط بمدى كفاءة التنسيق العسكري في عرض البحر، بل بقدرة الرياض على الدفع نحو تهدئة سياسية شاملة تُخرج المنطقة من فخ التحالفات المضادة، وتوازن بين الالتزامات الدولية والأولويات العربية والإسلامية الجامعة.
خلاصة القول:
إن الملاحة الدولية في البحر الأحمر لم تعد مجرد ممر للسفن، بل أصبحت ساحة لسباق الإرادات؛ وبقدر ما تمنح القيادة البحرية الجديدة الرياض نفوذاً ميدانياً، فإنها تضعها تحت مجهر الاختبار الشعبي والتاريخي الصارم.
