نواكشوط — (صوت الشعب الموريتاني)
-في خطوة غير متوقعة خضت المشهد السياسي الموريتاني وأعادت خلط الأوراق عشية الاستحقاق الوطني المُرتقب، أعلن حزب التحالف الشعبي التقدمي انسحابه المفاجئ من “قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية”، أحد الروافد الأساسية في هندسة الحوار الوطني الشامل.
وفيما تحصن الحزب بصمت استراتيجي حول الدوافع المباشرة التي أملت هذا “القطع المفاجئ لمرساه” داخل القطب، رسم بيانه الصادر الخميس خطة طوارئ سياسية كشفت عن رغبته في إعادة تموضع مريحة؛ حيث أبدى استعداداً مرناً للتعاطي المباشر والإيجابي مع منسق الحوار وبقية الفاعلين، مؤكداً استمراره في خوض مجريات الطاولة المستديرة دون وصاية حزبية أو تكتلية.
ولم يخْلُ بيان الحزب من رسائل شفرية حادة اللهجة، إذ وجه انتقادات ضمنية لمسار التحضير، مثمناً الجهود المبذولة ومحذراً في الوقت ذاته مما أسماه “سياسات التأزيم والتباطؤ وعدم الجدية” التي مارستها أطراف -لم يسمّها-؛ ومشدداً على أن نجاح هذا الاستحقاق مرهون بتحويله من مجرد صفقة إرضاء إلى إطار فعلي يعالج الاختلالات الهيكلية، ويرسخ دولة القانون، ويؤمرك العدالة الاجتماعية.
يأتي هذا التطور الحرج ليضع مشهد المشاورات السياسية -المتوزعة بين أقطاب الموالاة، ومؤسسة المعارضة، والائتلاف المنسحب منه- أمام اختبار حقيقي لمعرفة ما إذا كان انسحاب “التحالف” مجرد مناورة لتكتيكات تفاوضية أم بداية لشظايا قد تطال تماسك المعارضة التقليدية ككل.
“موقع صوت الشعب الموريتاني”:
زلزال “التحالف”: حين يُربك عُرف المعارضة خريطة الحوار الوطني:
- الانسحاب الاستراتيجي وضبط البوصلة
لا يمكن قراءة خطوة انسحاب حزب التحالف الشعبي التقدمي من قطب المعارضة الديمقراطية بكونها مجرد إعلان إداري عن تمايز سياسي عابر؛ بل هي قراءة عميقة لواقع التوازنات الوطنية ولحظة إعادة تموضع تتشابك فيها الرغبة في الحفاظ على الهوية التأسيسية للحزب مع الإدراك المتزايد لتعقيدات المشهد الموريتاني الراهن.
-موقِف حزب التحالف: يمارس الحزب بذكاء سياسي لعبة “الانسحاب التكتيكي”؛ فهو يبتعد عن “التجاذبات الضيقة” داخل بيت المعارضة ليمنح نفسه هامش حركة أوسع كمستقل ومباشر في الطاولة المستديرة، مستفيداً من تاريخه كجسر للعبور ومكون رئيسي لا يمكن القفز عليه.
-موقف قطب المعارضة: يجد القطب نفسه أمام خسارة وزن رمزي وسياسي ثقيل، مما يفرض عليه مراجعة سريعة لآليات تنسيقه الداخلي وتفادي خطابات التأزيم التي أشار إليها البيان، منعاً لتفكك ما تبقى من وحدة الجبهة المعارضة.
-موقف السلطة ومنسقية الحوار: تقف إدارة الحوار أمام فرصة لتوسيع أفق التعاطي المباشر مع القوى الوطنية بعيداً عن كواليس “التكتلات الجاهزة”، لكنها بصدد تحدي إثبات الجدية وتجاوز حالة “التباطؤ” لتطمين الشارع السياسي والمشككين.
خلاصة المشهد (ولب الموضوع)
-إن انسحاب التحالف الشعبي التقدمي يعكس حالة من الوعي البنيوي بضرورة إنقاذ الحوار الوطني من فخ الشكليات؛ فالحزب لم ينسحب من مسار الحوار ذاته -بل أكد التمسك به كخيار استراتيجي لا بديل عنه- وإنما انسحب من “آلية تشكيلية” رأى أنها تكبل فاعليته.
ختاماً:
إن نجاح الحوار المرتقب سيبقى مرهوناً بقدرة جميع الأطراف —موالاة ومعارضة ومستقلين— على تجاوز الحسابات الضيقة، والانتقال من مرحلة “مناورات الأقطاب” إلى مرحلة “البناء الوطني الشامل” الذي يستجيب لتطلعات الشارع الموريتاني في العدالة والديمقراطية والتنمية الاستقرار.
