نواكشوط — (صوت الشعب الموريتاني)
-في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وتنموية بليغة الدلالة، عقد رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الخميس بالقصر الرئاسي في نواكشوط، اجتماعاً رفيع المستوى ضم ولاة ولايات الوطن كافّة، بحضور المربع التنفيذي والسياسي الأول في الدولة؛ تقدمهم الوزير الأول المختار ولد اجاي، ووزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، إلى جانب كبار معاوني الرئيس بقصر الرئاسة.
-وتكشف معطيات اللقاء أن الاجتماع لم يكن مجرد بروتوكول دوري، بل محطة استثنائية لـ “تشريح” واقع التنمية في الأقاليم، ومساءلة آليات تنفيذ المشاريع العمومية على المستوى المحلي.
-يأتي هذا الاستدعاء المباشر للإدارة الترابية ليضع أداء الولاة تحت مجهر التقييم المباشر من أعلى سلطة في البلاد، في ظل تصاعد مطالب الشارع الموريتاني بنقل أثر البرامج التنموية من الأوراق والميزانيات إلى الواقع الملموس.
(لموقع صوت الشعب الموريتاني)
“في مربع القرار.. هل يشكّل اجتماع ‘القصر والولاة’ بداية لثورة إدارية أم محاولة لامتصاص الغضب التنموي؟”:
-لا يمكن قراءة اجتماع رئيس الجمهورية بولاة الولايات بحضور كبار أركان حكومته إلا باعتباره “إعادة ضبط للبوصلة الإدارية” في لحظة مفصلية من عمر الولاية الرئاسية.
فمن الناحية الهيكلية، يعكس اللقاء رغبة الرئاسة في تجاوز الحلقة المفقودة بين التخطيط المركزي والتنفيذ المحلي، عبر وضع الإدارة الترابية في مواجهة مباشرة مع التزاماتها.
-من وجهة نظر الأغلبية والدوائر الحكومية: يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها حزماً رئاسياً وإرادة سياسية جادة لمكافحة البطء الإداري، ودفع عجلة اللامركزية، وتأكيداً على أن “التقارير الميدانية” ستكون هي المعيار الوحيد لتقييم كبار المسؤولين.
-في المقابل، وعلى الجانب السياسي والمعارض: يرى مراقبون للشان المحلي أن الأزمة لا تكمن في عقد الاجتماعات الرئاسية، بل في “عقم الآليات التنفيذية” وغياب الرقابة الصارمة على إنفاق المال العام في الأقاليم، مشددين على أن الشارع لم يعد يحتمل المماطلة في الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة.
خلاصة القول:
يضع هذا الاجتماع الإدارة الترابية أمام اختبار حقيقي ورهان مفتوح؛ فإما أن تتحول توجيهات القصر إلى “خطة عمل ميدانية” تلمس حياة المواطن البسيط في أقاصي الولايات، أو أن يظل اللقاء مجرد جرعة مسكنة في جسم إدارة محلية تحتاج إلى “جراحة تنموية عميقة”.









