تونس – صوت الشعب الموريتاني
-عادت الساحة السياسية والإعلامية المغاربية لتهتز من جديد على وقع موجة عاتية من الشائعات والأنباء المتضاربة التي طالت صحة ومصير رئيس حركة النهضة التونسية المعتقل، راشد الغنوشي؛ وسط حالة من الغموض والتكتم الرسمي التام.
-وفِي وقت ضجت فيه منصات التواصل الاجتماعي وأوساط محسوبة على المعارضة بآراء وادعاءات تتحدث عن وفاة الرجل داخل سجن “المسعدين”، كشفت معطيات محينة ومتطابقة استقاها موقع “صوت الشعب الموريتاني” عن عدم صحة هذه الأنباء، مؤكدة أنها لا تعدو كونها شائعة مكررة ضمن حرب سيكولوجية وسياسية محتدمة.
-غير أن نفاء الشائعة لم ينهِ خيوط الأزمة؛ إذ أطلقت “هيئة الدفاع” عن الغنوشي صيحة تحذير مدوية، حذرت فيها من دخول الرجل مرحلة “الإخفاء القسري” لليوم الحادي عشر على التوالي، متهِمة إدارة السجون والسلطات القضائية بقطع كل سبل التواصل بين السياسي البارز البالغ من العمر 83 عاماً وبين ذويه ومحاميه.
وفِي شهادة صادمة ذات أبعاد إنسانية معقدة، كشفت سمية الغنوشي، ابنة زعيم “النهضة”، عن انقطاع كامل لأخبار والدها منذ الإعلان عن تعرضه لإغماءة حادة ونقله الاستثنائي للمستشفى، مشيرة إلى أن السلطات تفرض حصاراً مشدداً وتمنع والدتها من الاطمئنان عليه، في ظل ظروف احتجاز يصفها حقوقيون بـ”القاسية” وتفاقمها موجات الحر اللاهبة.
-وأكدت هيئة الدفاع في بيان شديد اللهجة أن ما يجري يمثل “حلقة جديدة من حلقات التنكيل السياسي”، ومخالفة صريحة للقوانين المحلية والعهود الدولية للحقوق المدنية، مطاَلبة بالكشف الفوري عن وضعه الصحي ومكان احتجازه دون تسويف.
(صوت الشعب الموريتاني)
بين تسريب الشائعة وصمت السلطة.. الغنوشي في حلبة كسر الإرادات:
-لا يمكن قراءة شائعة وفاة راشد الغنوشي، وما يعقبها من اضطراب إعلامي وتكتم رسمي، بوصفها مجرد شطحة إلكترونية على منصات التواصل؛ بل هي عَرَضٌ بليغ لأزمة تعمقت جذورها في أروقة المشهد التونسي منذ قرارات 25 يوليو.
إن المتابعة الميدانية للحقائق تبين بوضوح أن الخبر عارٍ عن الصحة، لكن انتشار شائعات كهذه في أوقات حاصرة ومحتقنة يعكس “فراغاً إعلامياً رسمياً” تتعمد أجهزة الدولة أحياناً ترك مساحات منه؛ وهو ما يفسح المجال لقراءات ومواقف متضاربة:
-من جهة المعارضة وهيئة الدفاع: يُ قرأ هذا التكتم وعزل الرجل الثمانيني -الذي يواجه وضعاً صحياً حرجاً- بوصفه أداة للضغط النفسي والسياسي على رمزيته، وتعدياً على مقومات المحاكمة العادلة وحقوق المعتقل الإنسانية المكفولة ببنود الدستور والمواثيق الدولية.
-من جهة الرواية الرسمية وداعمي مسار الرئيس قيس سعيّد: يُنظر إلى التحركات والبيانات المتتالية على أنها محاولات لتجييش الشارع واستدرار العطف الدولي، واستغلال الملف الصحي لإعادة إنتاج مظلومية تاريخية لرموز النظام السياسي السابق، مع تأكيد الدولة المستمر على أن القضاء مستقل وتطبيق القانون يفرض إجراءات أمنية وحظر زيارات في أوقات معينة لدواعٍ تنظيمية وأمنية.
الخلاصة:
إن تجربة المشهد التونسي المتأزم تجعل من شفافية السلطة التونسية في الإفصاح عن الوضع الصحي للغنوشي واجباً قانونياً وأخلاقياً يقطع دابر الفتنة، ويرسخ دولة القانون.
فالغموض حول صحة السياسيين الكبار لا يخدم أي طرف؛ بل يغذّي مناخ الشك والمواجهة الصفريّة، في وقت تحتاج فيه المنطقة بأسرها إلى العودة لعقلانية الطرح وتهدئة الخطاب.