“رجل الكواليس”.. من هو مجتبى خامنئي المرشح لخلافة مرشد إيران؟
برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في وقت تعيش فيه إيران مرحلة سياسية حساسة عقب اغتيال المرشد في غارة استهدفت مقر إقامته في طهران.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين مطلعين على النقاشات الداخلية، فإن اسم مجتبى خامنئي يتصدر قائمة الخيارات المطروحة داخل دوائر الحكم، في ظل نفوذه المتزايد داخل مؤسسات النظام خلال السنوات الماضية.
ويبلغ مجتبى خامنئي من العمر 56 عاماً، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل، وقد وُلد عام 1969 في مدينة مشهد، إحدى أهم المراكز الدينية في إيران. ورغم غياب أي منصب رسمي له في هيكل الدولة، إلا أنه يُنظر إليه منذ سنوات باعتباره من أكثر الشخصيات تأثيراً داخل النظام الإيراني.
سباق خلافة في ظرف استثنائي
تكثف القيادات الإيرانية مشاوراتها لاختيار مرشد جديد للبلاد، بعد انتهاء حقبة حكم علي خامنئي التي استمرت نحو 37 عاماً. وتُعد هذه المرة الثانية فقط منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 التي يتم فيها اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية.
ويمتلك المرشد الأعلى في إيران صلاحيات واسعة، إذ يُعد صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية والبرنامج النووي، فضلاً عن الإشراف على القوات المسلحة.
وفي ظل هذه المرحلة الانتقالية، تتولى هيئة قيادية مؤقتة إدارة شؤون الدولة، تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، إضافة إلى رجل الدين البارز علي رضا أعرافي.
ومن المنتظر أن يختار “مجلس خبراء القيادة”، وهو هيئة دينية مكوّنة من 88 عضواً منتخبين، المرشد الجديد، وفق الآليات الدستورية المعمول بها في البلاد.
-رجل الظل داخل النظام
ظل مجتبى خامنئي لعقود شخصية غامضة داخل المشهد السياسي الإيراني، حيث عمل بعيداً عن الأضواء، وارتبط اسمه بإدارة بعض شؤون مكتب المرشد الأعلى من خلف الكواليس.
وتلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة قم على يد عدد من كبار العلماء، قبل أن يعمل لاحقاً مدرساً في إحدى الحوزات الدينية، ما مكّنه من نسج علاقات وثيقة مع دوائر المؤسسة الدينية في إيران.
كما يتمتع بعلاقات قوية مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعد أحد أبرز مراكز النفوذ في البلاد. وتشير تقارير إلى أنه انضم إلى السلك العسكري في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في المراحل الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية.
-نفوذ متنامٍ خلف الستار
تزايد نفوذ مجتبى خامنئي تدريجياً خلال العقدين الماضيين، بالتوازي مع نفوذ والده، إذ كشفت برقيات دبلوماسية أميركية نُشرت عبر موقع “ويكيليكس” أنه يُنظر إليه داخل أروقة النظام باعتباره “القوة الخفية وراء الرداء”.
ووفق تلك البرقيات، يُعد مجتبى شخصية تنظيمية حازمة وقادرة على إدارة الملفات المعقدة، كما عمل على بناء شبكة نفوذ داخل المؤسسات السياسية والعسكرية في البلاد.
كما ربطت تقارير عدة بينه وبين دعم انتخاب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد عام 2005، إضافة إلى إعادة انتخابه المثيرة للجدل عام 2009، والتي فجّرت احتجاجات “الحركة الخضراء”.
-عقوبات أميركية
في عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مجتبى خامنئي خلال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متهمةً إياه بالعمل على دعم السياسات الإقليمية لوالده، والمشاركة في قمع الاحتجاجات الداخلية.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية حينها إنه عمل عن قرب مع قيادات الحرس الثوري، بما في ذلك قادة “فيلق القدس”، إضافة إلى تعاونه مع قوات “الباسيج” التي لعبت دوراً في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
-جدل محتمل داخل إيران
ويرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى قد يثير جدلاً واسعاً داخل إيران، إذ قد يُفسَّر على أنه انتقال شبه وراثي للسلطة، وهو ما يتعارض مع أحد الشعارات التي رفعتها الثورة الإسلامية عام 1979 حين أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي.
كما قد يزيد هذا الخيار من حساسية الوضع الداخلي، في ظل الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، يبقى اسم مجتبى خامنئي أحد أبرز الخيارات المطروحة في أروقة السلطة الإيرانية، في انتظار ما سيقرره “مجلس خبراء القيادة” بشأن مستقبل منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.