آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟». صوت الشعب الموريتاني/ أم القنابل في مواجهة إيران.. حين تصطدم القوة النارية بحسابات الميدان. صوت الشعب الموريتاني/ لفكاك.. حين يرحل صانع الابتسامة وتبكي الذاكرة الشعبية أحد حراسها . صوت الشعب الموريتاني/ أوباما يفكك معادلة القوة الإسرائيلية: سبعة ملايين فلسطيني لا ترحلهم الجيوش، والتفوق العسكري لا يصنع سلامًا. صوت الشعب الموريتاني/ تعديلات في مفاصل الإدارة الموريتانية.. مجلس الوزراء يعيد توزيع الأوراق ويختبر رهانات المرحلة الجديدة. صوت الشعب الموريتاني/ «ما وراء إقالة وزيري السيادة.. هل بدأت معركة ما بعد غزواني؟» صوت الشعب الموريتاني/ الصحفي : محمد أحمدو محمذ فال – يكتب: إقالة وزيري الداخلية والدفاع.. رسالة في اتجاهين صوت الشعب الموريتاني/ المغرب يعيد رسم خريطة السلطة.. أربعة أحزاب على أعتاب أغلبية حكومية جديدة.
صوت الشعب الموريتاني/ السنغال تتفجر: كيف فكّكت إقالة سونكو “ثنائية الحكم” وفتحت سيناريوهات الصدام؟
أخبار 23 مايو 2026 | 5 أشهر ago

صوت الشعب الموريتاني/ السنغال تتفجر: كيف فكّكت إقالة سونكو “ثنائية الحكم” وفتحت سيناريوهات الصدام؟

دكار – دخلت السنغال نفقاً جديداً من الغموض السياسي عقب “زلزال” مدوٍّ هزّ أركان قصر “الجمهورية” في دكار، تمثّل في إصدار الرئيس باصيرو ديوماي فاي مرسوماً رئاسياً عاصفاً، أنهى بموجبه مهام رئيس وزرائه القوي وعرّاب صعوده للسلطة، عثمان سونكو، وحلّ الحكومة بالكامل.

  • خطوة دراماتيكية وصفتها الدوائر الإعلامية والسياسية السنغالية الصادرة اليوم بالمنعطف التاريخي الذي يهدد بتصدع معسكر “باستيف” الحاكم.

وحسب متابعات واسعة النطاق لمواقع وصحف سنغالية رائدة مثل Dakaractu والتلفزيون الحكومي RTS، فإن هذا الطلاق السياسي بين “شريكي التغيير” لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لتوترات مكتومة صعدت إلى السطح خلال الأشهر الماضية، مغلّفة بصراع الصلاحيات والرؤى الاقتصادية والمالية في قمة الهرم التنفيذي.

وعادت المنصات الإعلامية لتسليط الضوء على “الرسائل المشفرة” التي أرسلها الرئيس ديوماي فاي مطلع مايو الجاري، حينما شدد على أن تعيين الوزير الأول “سلطة تقديرية مطلقة للرئيس”، ملوّحاً بنزع الثقة في حال حدوث أي تقاطع، وهي التصريحات التي تُقرأ اليوم كـ”تمهيد مدفعي” لقرار الإقالة.

كما أعادت الصحف ربط القرار بالمواجهة غير المباشرة تحت قبة الجمعية الوطنية، حيث وجّه سونكو انتقادات مبطنة لإدارة مؤسسة الرئاسة لملفات مالية وسياسية حساسة.

وفي أول تفاعل له يحمل دلالات سياسية عميقة، علّق عثمان سونكو عبر حساباته قائلًا: “الحمد لله.. الليلة سأنام مرتاح البال في حي كير غورغي”؛ وهي تدوينة فككها المحللون على أنها إعلان صريح بحجم “الاقصاء والضغوط الرهيبة” التي عاشها الرجل تحت سقف الطموحات المتصادمة مع القصر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، دقت الصحافة السنغالية ناقوس الخطر، محذرة من ارتدادات هذه الهزة على مفاوضات البلاد المتعثرة مع صندوق النقد الدولي، في ظل ديون سيادية متفاقمة وعجز متزايد في الميزانية.

وتكشف التقارير الكواليسية عن خلافات جوهرية بين سونكو الذي تمسك برفض شروط الصندوق “القاسية” ورفض رفع الدعم عن الوقود، وبين الجناح المالي في الحكومة الذي يرى في هذه الإجراءات ضرورة حتمية لإنقاذ الاقتصاد.

ومع هذا الغموض، تتجه الأنظار إلى الجمعية الوطنية حيث يمتلك حزب “باستيف” الأغلبية؛ وسط تساؤلات حارقة: هل ينكفئ سونكو لقيادة معارضة شرسة من الداخل، أم أنه بدأ بالفعل رصّ صفوفه لمعركة رئاسيات 2029، مستفيداً من التعديلات القانونية الأخيرة؟

– تصدّع “الثنائية” في دكار: مخاض الديمقراطية السنغالية بين هيبة الدولة وطموح “الكاريزما”

-لا يمكن قراءة قرار الرئيس السنغالي باصيرو ديوماي فاي بإقالة رفيق دربه عثمان سونكو كأزمة حكم عابرة، بل هو تجسيد حي لأزمة “رأسين في جسد سلطوي واحد”.

إنها اللحظة التاريخية الحتمية التي تصادمت فيها “مشروعية الدولة والدستور” المتمثلة في مؤسسة الرئاسة، مع “مشروعية النضال والشعبية الجارفة” التي يمثلها سونكو.

المقاربة المهنية تفرض علينا في “صوت الشعب الموريتاني”، ونحن نرقب المشهد من الجوار الاستراتيجي، أن نقف على مسافة واحدة من مبررات الأطراف والتوازنات المتشابكة في الساحة السنغالية:

  • منظور الرئاسة والدولة: يرى أنصار الرئيس ديوماي فاي أن الخطوة هي استعادة لهيبة القصر وتأكيد على الدستور الذي يمنح الرئيس القيادة الفعلية للدولة لا الصورية. فالاستقرار الاقتصادي للسنغال، والوفاء بالتزاماتها الدولية مع صندوق النقد الدولي، وضبط عجز الميزانية، ملفات لا تحتمل “المشاكسة السياسية” أو المزايدات الشعبوية من داخل الفريق الحكومي الواحد.

  • منظور معسكر سونكو (الحاضنة الشعبية): في المقابل، يرى تيار عريض في حزب “باستيف” والشارع السنغالي أن سونكو هو “القلب النابض” للمشروع التغييري، وأن إقصاءه قد يُفسر كانقلاب على المبادئ التي ثار من أجلها الشباب، خاصة رفض الإملاءات الخارجية لصندوق النقد وحماية القوة الشرائية للمواطن من خلال دعم المحروقات.

خلاصة القول:


إن دكار تقف اليوم على حد السكين؛ فالرئيس فاي يمارس صلاحياته الدستورية لفرض الانضباط المالي والسياسي، وسونكو يتحرر من قيود الدبلوماسية الرسمية ليعود إلى قواعده الشعبية مستنداً إلى أغلبية برلمانية وتعديلات قانونية تفتح له أبواب طموح 2029 على مصراعيها. الأيام القادمة لن تجيب فقط عن من سيقود السنغال، بل ستجيب عما إذا كان هذا “الزلزال” سيكسر الحزب الحاكم، أم سيعيد صياغة التوازن السياسي في واحدة من أعرق ديمقراطيات القارة السمراء.

المشاركة: