-في وقتٍ تترنح فيه الدبلوماسية الدولية على حافة الهاوية، تبدو منطقة الشرق الأوسط مقبلة على صفيح ساخن، مع تسارع مؤشرات المواجهة العسكرية بين المحور (الأميركي – الإسرائيلي) وإيران.
-نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في الشرق الأوسط، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن استعدادات مكثفة ومباغتة قد تعيد لغة السلاح إلى الواجهة، ربما بحلول الأسبوع المقبل.
-الرئيس الأميركي العائد للتو من بكين، يبدو أنه عاد وفي جعبته خيارات الرصاص لا الحوار؛ حيث يواجه قراراً حاسماً باستئناف الضربات العسكرية بعد تعثر “مجالس السلام”.
.
وبنبرة لا تخلو من التصعيد السقفي، رشق سيد البيت الأبيض المقترح الإيراني الأخير بعبارات حاسمة، ملوحاً بإلقائه في “سلة المهملات” إن لم يلبِّ الشروط الأميركية، واضعاً طهران أمام خيارين أحلاهما مر: “اتفاق يرضي واشنطن، أو الدمار”حسب قوله.
هذا الصخب السياسي يترجمه البنتاغون إلى خطط عملياتية؛ إذ أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أمام الكونغرس جاهزية الجيش لتفعيل “خطة التصعيد”، ملمحاً إلى إحياء عملية “إبيك فيوري” (الغضب الملحمي) التي عُلقت الشهر الماضي.
- الخيارات العسكرية الأميركية -وفق المصادر- لم تعد تقتصر على القصف الجوي المكثف لمعاقل الحرس الثوري، بل تتجاوزها إلى سيناريوهات بالغة الخطورة تشمل إنزال قوات خاصة داخل العمق الإيراني للسيطرة على المواد النووية الحساسة، وتحديداً في منشأة أصفهان المحصنة.
-في المقابل، لم تقف طهران موقف المتفرج؛ فالرد الإيراني جاء سريعاً وحاملاً لغة التحدي على لسان رئيس برلمانها، محمد باقر قاليباف، الذي توعد بأن “العالم سيفاجأ” بحجم الرد الإيراني.
هذا الوعيد تسنده تقارير استخباراتية أميركية تؤكد أن إيران نجحت في إعادة تفعيل وموضعة 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز الاستراتيجي، ما يعني وضع شريان الطاقة العالمي تحت رحمة فوهة المدافع الإيرانية.
وتزامناً مع هذا التحشيد، رفعت تل أبيب من وتيرة استعداداتها، واضعةً منشآت الطاقة، والبنية التحتية، والمواقع النووية الإيرانية في مرمى خططها العملياتية، لاسيما منشأة أصفهان التي تحوي -وفق وكالة الطاقة الذرية- يورانيوم مخصباً بنسبة 60%، قابلاً للتحول إلى تسليح نووي في أي لحظة.
-خلف الستار | زلزال الشرق الأوسط وهزاته الارتدادية: ميزان القوى بين حافة الهاوية والسيادة الوطنية.
-بينما تنشغل الساحة الوطنية الموريتانية بمتابعة استحقاقاتها الداخلية وأجنداتها التنموية، وما يصاحبها من قرارات ومواقف تصدر عن “الهيئة العليا للصحافة والسمعيات البصرية” (الهابا) لضبط المشهد السمعي البصري، يفرض المشهد الدولي نفسه كعامل لا يمكن فصله عن الواقع المحلي.
إن نذر الحرب التي تهب من ضفاف الخليج نتيحة التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران، ليست مجرد حدث عابر، بل هي زلزال جيو-سياسي ستصل ارتداداته حتماً إلى شواطئ المحيط الأطلسي.
-تحليلياً، يرى المراقبون في نواكشوط أن هذا التصعيد يضع الدبلوماسية الموريتانية والعربية أمام اختبار حقيقي في التوازن.
من جهة، تدرك النخب الوطنية المتابعة للحيثيات أن استقرار أسواق الطاقة العالمية مرتبط تاريخياً بأمن مضيق هرمز، وأن أي مواجهة شاملة ستنعكس فوراً على أسعار الوقود والسلع الأساسية في السوق الموريتاني، مما يمس القوة الشرائية للمواطن بشكل مباشر.
وفي قراءة متوازنة للمواقف:
-المقاربة المتوجسة: ترى قوى في الساحة الوطنية أن التهديدات الأميركية الإسرائيلية والتلويح بعملية “إبيك فيوري” تمثل تصعيداً غير مبرر يهدد السلم الدولي، وينم عن رغبة في فرض الهيمنة وتدمير القدرات التكنولوجية لدولة إسلامية، وهو ما يثير تعاطفاً شعبياً واسعاً مع طهران انطلاقاً من المبادئ الموريتانية الراسخة في دعم القضايا الإسلامية ومناهضة التدخلات الأجنبية.
-المقاربة البراغماتية: في المقابل، تبرز قراءات أخرى تدعو إلى الحذر، معتبرة أن عسكرة إيران لمضيق هرمز ونشرها للصواريخ الباليستية يهددان حرية الملاحة الدولية ويجران المنطقة إلى مغامرة غير محسوبة العواقب، مؤكدة على ضرورة التزام طهران بالشفافية النووية لتجنيب المنطقة حرباً مدمرة لا تبقي ولا تذر.
-ختاماً، يمكن القول إن هذا الملف المعقد يضع موقع “صوت الشعب الموريتاني” أمام مسؤولية نقل الحقيقة بأبعادها المختلفة؛ فالأمر لم يعد مجرد خلاف حول بنود اتفاق نووي، بل هو صراع إرادات دولي وإقليمي يتطلب من صانع القرار والمتابع الموريتاني قراءة المشهد بعيون مفتوحة: عيون تحافظ على الثوابت القومية والإسلامية، وتدرك في الوقت ذاته موازين القوى الدولية وتأثيراتها الاقتصادية على بيتنا الداخلي.