- في تصعيد جديد يعكس توترًا متصاعدًا في ملف الحريات العامة، وصف “ميثاق الحراطين” قرار منع مسيرته السنوية، التي كانت مقررة مساء الأربعاء في نواكشوط، بأنه “انتكاسة خطيرة” وتراجع صريح عن مكتسبات وطنية تحققت عبر نضالات وتضحيات طويلة شاركت فيها مختلف القوى الوطنية.
وخلال مؤتمر صحفي عقد الأربعاء، أكدت الأمينة الدائمة للميثاق، تسلم سالم يسار، أن قرار المنع جاء رغم استيفاء كافة الإجراءات القانونية، والتنسيق المسبق مع الجهات الإدارية والأمنية، إلى جانب تعبئة واسعة شملت طيفًا متنوعًا من الفاعلين السياسيين والمدنيين.
وأضافت أن هذا القرار لا يعكس فقط تضييقًا متزايدًا على الحريات العامة، بل يشكل أيضًا رسالة سلبية تمس جوهر الثقة بين الدولة والمجتمع، محملة السلطات كامل المسؤولية عن تداعيات هذا المنع وما قد ينجر عنه من احتقان.
وشددت المتحدثة على أن المسيرة ظلت، على مر السنوات، منصة سلمية جامعة للتعبير عن قضايا الحراطين، وفي مقدمتها المظالم التاريخية التي ما تزال تتطلب حلولًا جادة وشجاعة.
ودعت قيادة الميثاق كافة القوى الحية، من منظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية ونشطاء، إلى الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة هذا القرار، والتعبير عن رفضهم لما وصفته بالتراجع عن الحق في التظاهر السلمي.
-قرار منع مسيرة “ميثاق الحراطين” لا يمكن قراءته كإجراء إداري معزول، بل هو حلقة جديدة في سلسلة مؤشرات مقلقة تعكس تضييقًا متدرجًا على الفضاء العام في موريتانيا.
فحين تُمنع مسيرة سلمية استوفت شروطها القانونية، فإن الرسالة تتجاوز الحدث ذاته، لتطرح تساؤلات عميقة حول سقف الحريات وحدودها.
الأخطر من ذلك، أن هذا القرار يأتي في سياق حساس، حيث تتصاعد المطالب الاجتماعية وتتزايد الضغوط الاقتصادية، ما يجعل من التضييق على التعبير السلمي خيارًا محفوفًا بالمخاطر، قد يدفع نحو مزيد من الاحتقان بدل امتصاصه.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس في كبح الشارع، بل في فتح قنوات الحوار الجاد، لأن تجارب التاريخ تؤكد أن تجاهل الأصوات المطالبة بالحقوق لا يؤدي إلا إلى تضخيمها.
فهل تدرك السلطات أن منع المسيرات قد يطفئ مظاهرة… لكنه قد يشعل أزمة؟