- تتجه أنظار العالم نحو الخليج العربي حيث تتكثف مؤشرات الانفجار السياسي والعسكري، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتضارب الرسائل بين التهديد والاحتواء.
ففي وقت تستضيف فيه جدة قمة خليجية طارئة لمناقشة التطورات المتسارعة، كشفت مصادر متطابقة عن غياب لافت لسلطنة عمان عن هذا الاجتماع، دون توضيح الأسباب، ما يطرح تساؤلات عميقة حول وحدة الموقف الخليجي في لحظة إقليمية حرجة.
بالتزامن، أبدت واشنطن “تشكيكاً واضحاً” في المقترح الإيراني الأخير، ملوّحة بعقوبات جديدة تستهدف الطيران الإيراني، في تصعيد يعكس انعدام الثقة بين الطرفين. لكن طهران لم تتأخر في الرد، مؤكدة أن الولايات المتحدة “لم تعد في موقع يسمح لها بفرض سياساتها”، في رسالة تحمل نبرة تحدٍّ غير مسبوقة.
وفي مؤشر ميداني لافت، أعلنت وكالة “تسنيم” عبور ناقلة نفط يابانية عملاقة مضيق هرمز بتنسيق مباشر مع إيران، في خطوة تُقرأ كإشارة إلى استمرار طهران في فرض حضورها على أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، رغم الضغوط الغربية.
أما على مستوى التحليل الاستراتيجي، فقد كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن الصراع بين واشنطن وطهران دخل فعلياً مرحلة “حرب باردة”، تتجلى في العقوبات الاقتصادية، والاحتكاكات البحرية، ومفاوضات غير مباشرة لم تحقق أي اختراق يُذكر.
التقرير حذّر من أن هذا الجمود قد يستمر لأشهر، مع تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة واستقرار المنطقة، بل واحتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية في أي لحظة، في ظل غياب أفق سياسي واضح.
وفي قلب هذا المشهد، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة حقيقية: بين خيار توجيه ضربات عسكرية جديدة لإجبار إيران على التراجع، أو مواصلة سياسة “الضغط الأقصى” أملاً في جرّ طهران إلى طاولة التفاوض بشأن برنامجها النووي.
لكن الانقسام داخل الإدارة الأمريكية يزيد المشهد تعقيداً، بين تيار يدعو إلى تشديد الحصار والعقوبات، وآخر يرى أن الحسم العسكري قد يكون السبيل الوحيد لكسر حالة الجمود.
-ما يجري اليوم ليس مجرد توتر عابر… بل إعادة رسم موازين القوة في الشرق الأوسط على وقع صراع إرادات مفتوح.
واشنطن التي اعتادت فرض شروطها، تبدو اليوم أكثر تردداً، بل وأقرب إلى إدارة أزمة مزمنة بدل حسمها. في المقابل، تلعب طهران لعبة “النَفَس الطويل”، مستفيدة من كل ثغرة في الموقف الأمريكي، ومن دعم دولي غير مباشر، لتكريس واقع جديد عنوانه: “لا أحد يملي علينا”.
غياب سلطنة عمان عن قمة جدة ليس تفصيلاً عابراً، بل قد يكون مؤشراً على تصدّع صامت داخل البيت الخليجي، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى جبهة موحدة أكثر من أي وقت مضى.
أما أخطر ما في المشهد، فهو هذا التحول نحو “حرب باردة” مفتوحة: لا حرب شاملة تُحسم، ولا سلام يُبنى… فقط استنزاف طويل، واحتكاكات قد تنفجر بخطأ واحد.
الرسالة الواضحة: المنطقة تقف فوق برميل بارود… وما ينقص فقط هو شرارة واحدة.