آخر الأخبار
صوت الشعب الموريتاني/ ولد اجاي يرفع سقف المحاسبة: لا عبث بالمال العام ولا تهاون مع حقوق الشباب. صوت الشعب الموريتاني/ من الدوحة إلى واجهة الحكومة.. وداع دبلوماسي يفتح لمحمد ولد ببانه اختباراً سياسياً جديداً صوت الشعب الموريتاني/ جون أفريك:«ما وراء التعديل الحكومي في موريتانيا.. من يتهيأ لمرحلة ما بعد غزواني؟». صوت الشعب الموريتاني/ أم القنابل في مواجهة إيران.. حين تصطدم القوة النارية بحسابات الميدان. صوت الشعب الموريتاني/ لفكاك.. حين يرحل صانع الابتسامة وتبكي الذاكرة الشعبية أحد حراسها . صوت الشعب الموريتاني/ أوباما يفكك معادلة القوة الإسرائيلية: سبعة ملايين فلسطيني لا ترحلهم الجيوش، والتفوق العسكري لا يصنع سلامًا. صوت الشعب الموريتاني/ تعديلات في مفاصل الإدارة الموريتانية.. مجلس الوزراء يعيد توزيع الأوراق ويختبر رهانات المرحلة الجديدة. صوت الشعب الموريتاني/ «ما وراء إقالة وزيري السيادة.. هل بدأت معركة ما بعد غزواني؟» صوت الشعب الموريتاني/ الصحفي : محمد أحمدو محمذ فال – يكتب: إقالة وزيري الداخلية والدفاع.. رسالة في اتجاهين صوت الشعب الموريتاني/ المغرب يعيد رسم خريطة السلطة.. أربعة أحزاب على أعتاب أغلبية حكومية جديدة.
بين أمانة الكلمة وصمت المنابر… أيُّ دورٍ للصحافة في موريتانيا؟/سيدي محمد بدكي (فيصل)
رأي حر 03 مارس 2026 | 8 أشهر ago

بين أمانة الكلمة وصمت المنابر… أيُّ دورٍ للصحافة في موريتانيا؟/سيدي محمد بدكي (فيصل)

في وطنٍ مثل موريتانيا، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لا تكون الصحافة مجرد مهنة تؤدى، بل مسؤولية أخلاقية وتاريخ يُكتب على صفحات الأيام. فهي مرآة المجتمع، وصوت من لا صوت له، وميزان يزن أداء السلطة بقدر ما ينقل نبض الشارع. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يحدث حين تختار بعض المنابر الصمت في اللحظات التي يكون فيها الناس أحوج ما يكونون إلى الحقيقة؟

الصحافة وُجدت لتكشف الخلل، وتراقب الشأن العام، وتفتح الملفات المسكوت عنها، لا لتجمّل الواقع أو تكتفي بإعادة إنتاج الخطاب الرسمي. فالصمت عن الفساد، أو التغاضي عن مظاهر الظلم، أو تجاهل قضايا الفقر والبطالة وتردي الخدمات، لا يمكن اعتباره حياداً مهنياً؛ بل قد يتحول إلى انحياز غير معلن ضد المصلحة العامة.

ومن أخطر ما يواجه الإعلام أن يقع في فخ الارتهان للمصالح الضيقة، أياً كان مصدرها. فعندما تتحول بعض المنابر إلى أدوات تبرير أو منصات تلميع، تفقد الصحافة جوهرها كسلطة رقابية رابعة، وتتنازل طوعاً عن دورها في مساءلة القرار العام. والتاريخ، بطبيعته، لا يسقط المواقف من ذاكرته؛ فهو ينصف الشجعان كما يكشف المتقاعسين.

ومع ذلك، فإن نقد الأداء الإعلامي لا يعني تعميم الاتهام. فثمة صحفيون يعملون في ظروف صعبة، يواجهون محدودية الموارد وضغوط الواقع، وربما مخاطر مهنية وشخصية. غير أن مسؤولية المؤسسات الإعلامية تبقى أكبر، لأن ثقة الجمهور هي رأس مالها الحقيقي، ومصداقيتها هي ضمان بقائها.

إن المواطن لا يطلب من الصحافة أكثر من الصدق والجرأة والالتزام بقضاياه اليومية. يريد إعلاماً يسائل بدل أن يبرر، يكشف بدل أن يخفي، وينحاز للحق العام لا للمصالح الضيقة. فالصحافة الحرة ليست ترفاً فكرياً، بل شرطاً أساسياً لبناء دولة عادلة ومجتمع واعٍ.

وفي الأخير، تبقى الكلمة أمانة. فإما أن تكون شهادة حق تُرفع بها القيم، أو أن تتحول إلى صمتٍ عابر يطويه الزمن بلا أثر. والتاريخ، كما يُقال، لا ينسى.

المشاركة: