“صوت الشعب الموريتاني”:
دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية منعطفاً عسكرياً هو الأشد خطورة منذ سنوات، بعد أن أعلن الجيش الإيراني والحرس الثوري اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة وواسعة النطاق، استهدفت بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة عمق البنى التحتية العسكرية الحيوية التابعة للولايات المتحدة في ثلاث دول خليجية.
-ووفقاً للبيانات العسكرية الصادرة عن طهران، فقد طالت الضربات المنسقة منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت” في الكويت، وموقع إنذار مبكر استراتيجي في قطر، بالإضافة إلى منشآت لتخزين الوقود تابعة للجيش الأمريكي في البحرين.
-وحدد الحرس الثوري رقعة الاستهداف بدقة، مشيراً إلى أن الهجمات ضربت قاعدتي “عريفجان” و”علي السالم” في الكويت، وقاعدتي “الجفير” و”الشيخ عيسى” في البحرين، كـردٍّ عقابي أولي على ما وصفته طهران بـ”الاعتداءات الأمريكية” على محافظاتها الساحلية الجنوبية.
-مهددةً بتوسيع بنك أهدافها ليشمل كافة القواعد الأمريكية في المنطقة في حال استمرار الهجمات.
-في المقابل، لم تتأخر واشنطن في إشهار أوراقها الردعية؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن توجيه ضربات انتقامية إضافية مكثفة شلت -حسب تعبيرها- قدرات الدفاع الجوي الإيراني، وشبكات القيادة والتحكم، ومحطات الرادار الساحلية، فضلاً عن تدمير أكثر من 60 زورقاً هجومياً سريعاً للحرس الثوري في مضيق هرمز وحوله، وذلك في أعقاب استهداف طهران لثلاث سفن تجارية في الممر المائي الدولي.
-وفي خطوة موازية، فرضت الإدارة الأمريكية خناقاً اقتصادياً جديداً بإلغاء إذن بيع النفط الإيراني، ليرتطم مسار الدبلوماسية بجدار عازل، وتنزلق المنطقة نحو سيناريوهات حرب إقليمية مفتوحة.
ثانياً: التعليق التحليلي “صوت الشعب الموريتاني”:
رماد الدبلوماسية ونار المسيرات: هل تحول الخليج إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة؟
-لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي لتجارة الطاقة العالمية، بل تحول رسمياً إلى فتيل لتفجير صراع إقليمي تتداخل فيه الحسابات الاستراتيجية المعقدة.
-إن قراءة “سبر الأغوار” للضربات الإيرانية الأخيرة المتزامنة ضد القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين وقطر، تكشف عن تحول جذري في قواعد الاشتباك؛ فطهران لم تعد تكتفي بـ”الصبر الاستراتيجي” أو الرد عبر الوكلاء، بل انتقلت إلى المواجهة المباشرة مستهدفةً النفوذ الأمريكي في عمق الساحات الخليجية.
-هذا التصعيد الدراماتيكي يضع العواصم الخليجية أمام معضلة أمنية وسياسية بالغة الحساسية.
-فمن جهة، ترتبط هذه الدول باتفاقيات دفاعية واستراتيجية وثيقة مع واشنطن لحماية أمنها القومي، ومن جهة أخرى، تجد نفسها مرغمة على السير فوق حبل مشدود لتفادي تحول أراضيها إلى ساحة معركة مباشرة في صراع ليس لها فيه ناقة ولا جمل، وهو ما يفسر حرصها الدائم على إبقاء قنوات الدبلوماسية مواربة مع الجار الإيراني لخفض التصعيد.
-إن المشهد الراهن يعكس بوضوح انسداد الأفق السياسي وتوقف لغة الحوار خلف كواليس العواصم الكبرى، لتقوم الصواريخ والمسيرات بصياغة الشروط المتبادلة فرضاً على أرض الواقع.
- واشنطن تريد تأمين حرية الملاحة وتثبيت هيبتها الردعية، بينما تسعى طهران لكسر الحصار الاقتصادي والنفطي عبر معادلة “الأمن للجميع أو لا أمن لأحد”.
- وفي ظل هذا التصلب في المواقف، يبدو أن المنطقة باتت محكومة بنظرية “حافة الهاوية”، حيث يمتلك الطرفان صواعق التفجير، بينما تظل الدبلوماسية مكبلة بانتظار من يرمش أولاً.