-أعلنت منظمة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) الحقوقية، عن تعرض رئيسها، النائب البرلماني بيرام الداه اعبيد، لما وصفته بـ”محاولة دهس متعمدة” بواسطة سيارة مدنية في مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية للبلاد.
- وأفاد المسؤول الإعلامي للحركة، الحسن ولد أيجه، في تصريحات خاصة ادلا بها في اتصال بوكالة الأخبار المستقلة حسب ما أورده موقعها اليوم، بأن السيارة كان يستقلها أشخاص تبين لاحقاً صلتهم بجهاز الشرطة، مؤكداً أنهم دأبوا على تتبع تحركات ولد اعبيد ومراقبة أنصار الحركة عن كثب منذ وصوله إلى المدينة.
-وفي تفاصيل الحادثة، أوضح ولد أيجه أن رئيس الحركة نجا من محاولة الدهس، ليتوجه مباشرة نحو ركاب السيارة لاستيضاح خلفيات المتابعة، حيث تمكن أنصار الحركة من توقيف أحد الشبان في محيط الواقعة قبل أن يلوذ بالفرار.
- وأضافت الحركة أن الشاب المعني عرّف نفسه لاحقاً بوصفه “عنصراً أمنياً مكلفاً بحماية النائب البرلماني”؛ وهو المبرر الذي وصفه المسؤول الإعلامي لـ”إيرا” بـ”المتناقض وغير المستساغ”، معتبراً أن سلوك القوة الأمنية في الميدان شابه تضارب صارخ بين دعوى التأمين ومؤشرات الاعتداء. (موقع صوت الشعب الموريتاني):
“حادثة نواذيبو”: بين هواجس الاستهداف الحقوقي وضوابط التأمين الأمني.. مأزق الثقة وسياقات التصعيد:
-تضع حادثة الملاحقة والدهس المفترضة التي تعرض لها زعيم حركة “إيرا” النائب بيرام الداه اعبيد في نواذيبو، المشهد الحقوقي والسياسي الموريتاني أمام عتبة جديدة من التجاذب، وتعيد إلى الواجهة إشكالية العلاقة الجدلية بين المعارضة الراديكالية والأجهزة الأمنية.
- الحادثة، بما تحمله من تفاصيل دراماتيكية، لا يمكن قراءتها بمعزل عن المناخ السياسي العام المحكوم بالحذر المتبادل.
-من زاوية حركة “إيرا”، يمثل الحادث مؤشراً خطيراً يتجاوز سقف التضييق السياسي الروتيني إلى مربع التهديد الجسدي المباشر؛ فالحركة ترى في الرواية الرسمية المتمثلة في “المرافقة الأمنية بغرض الحماية” عذراً أقبح من ذنب، وتناقضاً بنيوياً لا يستقيم في منطق العمل الميداني، حيث تحولت “الحماية” المفترضة -وفق المنظور الحقوقي للحركة- إلى أداة ترويع كادت تودي بحياة النائب البرلماني.
-وفي المقابل، وإذا ما نُظر إلى القضية من زاوية التوازنات الوطنية والمسؤولية السيادية للدولة، فإن مقاربة الأجهزة الأمنية في تتبع الرموز السياسيين ذوي القاعدة الجماهيرية الحساسة، غالباً ما تُدرج في سياق “الاستباق الأمني” لتأمين الشخصيات العامة ومنع أي احتكاك قد يهدد السلم الأهلي، خاصة في مدينة استراتيجية واقتصادية كنواذيبو.
-غير أن الإشكال المهني هنا يكمن في “تكتيكات الاختفاء والمطاردة” بزي وسيارات مدنية، وهي الأساليب التي تفتقر إلى الشفافية وتعمق من أزمة الثقة المستعصية أصلاً بين السلطة والحركات الحقوقية الاحتجاجية.
-في المحصلة، يلامس هذا التطور لب القضية الموريتانية: غياب قنوات التواصل المؤسسي والشفاف بين الفاعلين السياسيين وأجهزة إنفاذ القانون.
-إن تحويل “الحماية” إلى مصيدة، أو تفسير “الاحتراز الأمني” على أنه اغتيال سياسي، يعكس هشاشة الساحة الوطنية.
- وتبقى الحقيقة معلقة بين روايتين؛ تملك إحداهما شواهد الميدان وتوجس الضحية، وتتمسك الأخرى ببروتوكولات الدولة وسيادتها، في انتظار تحقيق مستقل يحسم خيط الشك باليقين ويقود المشهد بعيداً عن حافة الانزلاق.