نواكشوط | في خطوة دبلوماسية ثقيلة الوزن، ومثقلة بالدلالات الجيوسياسية، بدأ رئيس جمهورية بنين، روموالد واداني، اليوم الاثنين، زيارة عمل رسمية إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط؛ وهي الإطلالة الخارجية الأولى له صوب الفضاء المغاربي والساحلي منذ اعتلائه سدة الحكم قبل شهر واحد فقط.
-وكان رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، في مقدمة مستقبلي نظيره البنيني عند مدرج مطار نواكشوط الدولي “أم التونسي”، حيث أقيمت له مراسم استقبال بروتوكولية مهيبة تعكس الأهمية الإستراتيجية التي توليها نواكشوط لهذه الزيارة غير المسبوقة منذ عقود.
-وعقب وصوله، احتضن القصر الرئاسي بنواكشوط قمة ثنائية مغلقة بين الرئيسين الغزواني وواداني، تمهيداً لمباحثات موسعة يُنتظر أن تعيد رسم خارطة العلاقات بين كوتونو ونواكشوط.
-وتأتي هذه الزيارة الخاطفة لتتوج حراكاً دبلوماسياً متسارعاً بين البلدين، أعقب أسابيع قليلة من زيارة وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، إلى كوتونو حاملاً رسالة خطية من الغزواني.
- وتفيد التقارير المتقاطعة بأن جدول أعمال القمة لن يقتصر على الملفات الاقتصادية والتنموية البينية، بل سيمتد ليشمل مقاربات أمنية مشتركة في ظل “المثلث الرمادي” الملتهب بين منطقتي الساحل وغرب إفريقيا، والتنسيق عالي المستوى في المحافل الدولية.
- (صوت الشعب الموريتاني):
“دبلوماسية الجسور” في اختبار الساحل: ماذا وراء أول هبوط لرئيس بنيني في نواكشوط منذ عقود؟
-لم يكن هبوط طائرة الرئيس البنيني الجديد، روموالد واداني، في مطار “أم التونسي” مجرد بروتوكول إقليمي عابر، بل هو اختراق دبلوماسي يحمل في طياته “شفرات سياسية” بالغة الأهمية.
-إن اختيار نواكشوط كأول محطة خارجية لرئيس لم يكمل شهره الأول في السلطة، يعكس بوضوح المحورية الإستراتيجية التي باتت تتمتع بها موريتانيا كـ “بيضة القبان” في التوازنات الإفريقية.
-بين الحماس الرسمي وتساؤلات الشارع والداخل:
في الداخل الموريتاني، تتعدد زوايا الرؤية لهذا الحدث؛ فبينما يرى المراقبون والموالاة في هذه الزيارة نجاحاً ينضاف إلى سجل “دبلوماسية الهدوء الجيوسياسي” التي ينتهجها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وقدرته على جعل نواكشوط محوراً للاستقرار وملاذاً للتنسيق الأمني والاقتصادي في شبه المنطقة،
- تطرح الأوساط السياسية المستقلة والمعارضة تساؤلات مشروعة حول المردود الفعلي لهذه التفاهمات على المواطن الموريتاني، خاصة في مجالات التنمية، ومصير الجاليات الموريتانية في غرب إفريقيا، ومدى قدرة هذه التحالفات الجديدة على الصمود أمام تعقيدات ملف الساحل الشائك.
-لب الموضوع الجيوسياسي:
العمق الحقيقي لهذه القمة يكمن في “التقاطعات الأمنية والاقتصادية”؛ فبنين التي تواجه تمدد الجماعات المسلحة على حدودها الشمالية المتاخمة للساحل، تبحث في نواكشوط عن “الوصفة الموريتانية” الناجحة في مكافحة الإرهاب وضبط الحدود.
-وفي المقابل، تسعى موريتانيا لتعزيز أوراقها التفاوضية والإقليمية كجسر يربط شمال القارة بسمرائها، مستفيدة من ثقلها الروحي والاقتصادي.
-خلاصة القول:
إن زيارة الرئيس “واداني” هي إعلان صريح عن ولادة محور تنسيق جديد (نواكشوط – كوتونو)، لكن نجاح هذا المحور يظل رهيناً بتحويل التفاهمات السياسية فوق السجاد الأحمر إلى مشاريع اقتصادية ملموسة على الأرض، وتنسيق أمني مرن يستوعب تشققات المنظومة الإقليمية لغرب إفريقيا (إيكواس) والتحولات العاصفة في دول الساحل.
الميزان الدبلوماسي الموريتاني اليوم في ذروة نشاطه، والأيام المقبلة كفيلة بكشف حجم الحصاد.











