-دخلت الساحة السياسية في مدينة نواذيبو مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما وجهت أقطاب المعارضة الموريتانية اتهامات مباشرة للسلطات الإدارية والأمنية بالوقوف وراء منع عدد من الأنشطة المصاحبة لمهرجانها الجماهيري المرتقب تنظيمه يوم الأحد، معتبرة أن تلك الإجراءات تمثل تضييقًا على الحريات السياسية والعامة.
وقالت المعارضة، في بيان مشترك أصدرته اليوم السبت، إن السلطات أوقفت استخدام السيارات المزودة بمكبرات الصوت المخصصة للتعريف بالمهرجان والدعوة إليه، كما منعت الاستقبالات الشعبية التي كان أنصارها يعتزمون تنظيمها لاستقبال الوفود القيادية القادمة إلى المدينة.
ورأت المعارضة أن هذه الخطوات تتعارض مع المبادئ الدستورية الضامنة لحرية التعبير والتنظيم والعمل السياسي، كما تتنافى – بحسب البيان – مع الخطاب الرسمي الذي يؤكد الانفتاح وتعزيز الحوار السياسي بين مختلف الفاعلين الوطنيين.
وطالبت أقطاب المعارضة السلطات بمراجعة هذه الإجراءات، واحترام الحقوق والحريات العامة، محملة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تضييق قد يطال الأنشطة السياسية السلمية، ومؤكدة في الوقت ذاته أن تلك الإجراءات لن تحول دون مواصلة برامجها السياسية وتحركاتها الميدانية.
كما دعت أنصارها إلى المشاركة المكثفة في المهرجان الجماهيري المقرر بمدينة نواذيبو، مع التشديد على الالتزام بالنهج السلمي واحترام القانون والمحافظة على الأمن والاستقرار.
وحمل البيان توقيع رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية محمد ولد مولود، ورئيس قطب التناوب الديمقراطي 2029 بيرام ولد الداه اعبيد، ورئيس مؤسسة المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيد المختار، في خطوة تعكس تنسيقًا سياسيًا بين أبرز مكونات المعارضة بشأن هذا الملف.
-صوت الشعب الموريتاني | بين رواية المعارضة وصمت السلطات… هل تتحول نواذيبو إلى اختبار جديد لهامش الحريات السياسية؟
-تأتي هذه التطورات في توقيت سياسي بالغ الحساسية، حيث تتزايد التطلعات إلى
ترسيخ مناخ أكثر انفتاحًا يضمن التنافس السياسي في إطار القانون، وهو ما يجعل أي اتهامات بتقييد الأنشطة الحزبية محل متابعة دقيقة من الرأي العام.
فالمعارضة ترى أن الإجراءات التي تحدثت عنها تمثل تضييقًا على حقها في ممارسة نشاطها السياسي والتعبير عن مواقفها، بينما لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي من السلطات بشأن طبيعة هذه الإجراءات أو مبرراتها، الأمر الذي يبقي الصورة غير مكتملة ويجعل من الضروري الاستماع إلى جميع الأطراف قبل بناء استنتاجات نهائية.
وفي جميع الأحوال، فإن الحفاظ على التوازن بين متطلبات الأمن العام وضمان الحريات السياسية يظل أحد أهم التحديات التي تواجه أي تجربة ديمقراطية.
.
كما أن معالجة مثل هذه الملفات بالحوار والشفافية واحترام القانون من شأنها أن تعزز الثقة بين مختلف الفاعلين السياسيين، وتكرس صورة الدولة باعتبارها الضامن لحق الجميع في ممارسة العمل السياسي السلمي دون تمييز.
ويبقى نجاح مهرجان نواذيبو، سواء على المستوى التنظيمي أو الأمني، مرتبطًا بقدرة جميع الأطراف على تغليب لغة المسؤولية والاحتكام إلى القانون، بما يحفظ الاستقرار ويعزز الممارسة الديمقراطية التي تتسع للجميع.